قال مسؤولون في باريس إن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون الحادة التي قال فيها إن حلف شمال الأطلسي في حالة "موت إكلينيكي" أحبطت أوروبيين آخرين، لكنها مخاطرة يبدو أن الرئيس الفرنسي مستعد لاتخاذها إذا كانت ستمنع الأوروبيين من أن يغضوا الطرف عن عالم أصبح أكثر خطرًا.

كان ماكرون قد حذر، في مقابلة مع مجلة "ذي إيكونوميست"، أوروبا من أنها ينبغي ألا تعتمد بعد ذلك على الولايات المتحدة في الدفاع عن حلفائها وأن الأوروبيين باتوا في حاجة لتولي مسؤولية الأمن بأنفسهم.

وعلى الرغم من أن ماكرون حث أوروبا منذ فترة طويلة على أن تفكر في نفسها "كقوة مستقلة ذات سيادة" إلا أن حكمه الصادم على حلف الأطلسي الذي تأسس قبل نحو 70 عامًا أثار ردود فعل قوية حيث وصفته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنه "شديد القسوة".

لكن بالنسبة للرئيس الشاب (41 عامًا) يبدو أن الحديث الصريح مطلوب لإيقاظ أوروبا من سباتها قبل القمة التي يعقدها حلف الأطلسي في لندن في الرابع من ديسمبر (كانون الأول).

وقال مسؤول فرنسي لرويترز "نحن موقنون تمامًا أنها تنطوي على مخاطرة... عندما تقول الأمر كما هو، سوف يثير حتمًا حالات غضب وتوتر وأحيانًا انقسامات".

وأضاف المسؤول "قد يسبب ذلك ضررًا في البداية، لكنه قد يصبح أحيانًا أساسًا للوحدة مستقبلًا... بعض الدول تريد أن تخفي ما حدث في سوريا ونحن نعتقد أن هذا خطير للغاية".

ولم تستطع أوروبا أن تمنع تركيا من شن هجومها في سوريا كما فوجئت بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من المنطقة التي تحارب فيها فرنسا ودول أخرى تنظيم "داعش".

وأثارت تصريحات ماكرون توترًا كبيرًا في شرق أوروبا التي تعتبر الولايات المتحدة الضامن الوحيد لاستقلالها في مواجهة تصاعد القوة الروسية.

وقال رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا للصحفيين أثناء زيارته لروما "لا أستطيع القول أن هذا التصريح جعلنا سعداء للغاية".

لكن مسؤولين فرنسيين يقولون إن ماكرون لم يقل إلا ما هو واضح تمامًا، وإن ترامب هو من شكك في السابق في التزامات الولايات المتحدة تجاه حلف الأطلسي ووصفه آنذاك بأنه "عفا عليه الزمن".

وقال جيرار ارو السفير الفرنسي السابق لدى واشنطن على تويتر "الأوروبيون مثل النعامة لا يريدون أن يشاهدوا عالمهم الجميل يتلاشى".