GO MOBILE version!
مارس30202011:26:43 صـشعبان51441
رباعيات ” كورونا ” المستجد..
رباعيات ” كورونا ” المستجد..
مارس30202011:26:43 صـشعبان51441
منذ: 2 شهور, 3 أيام, 2 ساعات, 4 دقائق, 20 ثانية

 


"كورونا" ينتفض في كل مكانِ..
يجتاح العالمين، بلا استئذانِ..
انتقل من مملكة الحيوانِ..
واستقر بمملكة الإنسانِ.

"كورونا" حقا، خارج السيطرةِ..
يزرع الرعب في البسيطةِ..
يتربص بحياة الإنسانيةِ..
يزهق الأرواح الآدميةِ.

"كورونا" ينتعش من صدورنا..
من المس والرذاذ، يصيبنا..
طعامه المميز، من رئتَيْنا..
بالسعال تُخْتَنَقُ أنفاسُنا..

أهو عقاب الرحمان الرحيمِ؟
أم من صنع شيطان رجيمِ؟
أم من شر طبيعة العالمِ؟
أم من اختراع بني آدمِ؟

إنه "كوفيد" التاسع عشرْ..
لا يُبْقي أحدٌ وراءه ولا يذرْ..
فتاك، قاتل لفصيلة البشرْ..
من ضعاف المسنين الكبرْ.

يجتاح العالم بكل بلاء وابتلاءِ..
لا يفرق بين الفقراء والأغنياءِ..
يهدد الإنسان بالعزل والفناءِ..
بالخوف، بالجائحة العمياءِ.

لقد أثبتت الطبيعة حقا، قوتها..
وعرت مزاعم التفوق عليها..
أبرزت في الحقيقة عدالتها..
فلا تمييز بين البشر فيها.

تَدَخلُ الإنسانُ فيها اسْتَنْزَفَها..
لَوثَ بمواده الكيماوية بيْئتَها..
طور سلالات فيروسية فيها..
وتلاعبَ كثيرا بمقدراتها.

انتشرت مظاهر غريزة البقاءِ..
تَعُم العالمَ بخوفها من الفناءِ..
بالسباق نحو إيجاد الدواءِ..
بأنانيتها الخارقة الجوفاءِ.

علماء العالم، كلهم معتكفونَ..
للبحث عن اللقاح، يَتصدونَ..
بجهودهم الغالية، يُضحونَ..
وأئمتنا، بالأدعية يتضرعونَ.

هل كورونا غضب من الله وعقابُ..
وأن لكل حدث في الكون كتابُ..
وعند الله، أن لكل أمر حسابُ..
وأن لكل شيئ حقا، أسبابُ.

فَيْروسٌ حل بعقولِ المسلمينَ..
من كلام المشايخ منذ سنينَا..
عطلوا التفكير والمنطق فينا..
حاربوا أي ترياقا قد يشفينا.

فامتدت العدوى بين المؤمنينَ..
لقرون خلت، ولا تزال تغذينا..
بخرافات قد ألصقت بعقولنا..
وللعلوم الحقة غير منتجينَ.

واليوم حقا، نحتاج إلى العلماء..
وإلى مختبرات لإيجاد الدواء..
لإنقاذ البشرية من الوباء..
لا إلى الاستسلام للفناء.

ليس بأفعال الشعوذة نقاومهُ..
ليس بالرقية والابتهال ندفعهُ..
ليس بالحبة السوداء نعالجهُ..
ليس حقا، ببول البعير نصدهُ.

الوباء من عند الله ككل أمراضهِ..
بمعرفة كتابه، نحد من تسللهِ..
باجتهاد العلماء، نسيطر عليهِ..
بالعلم والبحث نقضي فيهِ.

لنتعلم من تعاليم خاتم الأنبياءِ..
في النظافة، والوقاية من الوباءِ..
لقد أوصانا بالحجر عند الابتلاءِ..
بعدم المخالطة لمواجهة البلاءِ.

لم يوصِ أبدا بالتذرع والابتهالِ..
لمواجهة الحاصل من الأهوالِ..
بل قد أوصى بالأخذ بالأفعالِ..
بِعَقْلنَةِ الأمورِ قبل الاتكالِ.

"ولا تُلْقوا بأيديكم إلى التهلكةِ"1..
تلك وصية من رب الخليقةِ..
وسُنةُ رسوله للبشريةِ..
تَرْبِطُ الإيمانَ بالنظافةِ..

لقد علمنا "كورونا" النظافةَ..
علمنا التضامن والاستقامةَ..
علمنا التسامح والتضحيةَ..
علمنا النظام والمواطنةَ.

علمنا كيف نتخلى عن أنانيتنَا..
علمنا كيف نكون متواضعينَ..
علمنا كيف نحب الآخرينَ..
علمنا كيف نساعد غيرنَا.

كفى من أسلوب الميز المشينِ..
كفى من الجشع القاتل المكينِ..
كفى من احتقار البشر الدفينِ..
كفى من التهور الممل المبينِ.

لننظر إلى ما وراء آفات "كورونا"..
إلى الإنسان الكامن بأعماقنا..
إلى أوامر النفس اللوامة فينا..
إلى المحاسبة الدائمة لذواتنا.

لقد أبانت جل الدول عن فشلها..
في نظمها الصحية بمجملها..
وفي النقص في إمكانياتها..
وفي غياب الشفافية فيها.

لقد ملأ الرعب المعمورة كلها..
وحرمت المصافحة بين أهلها..
واشتقت الناس لرؤية بعضها..
وحجزت الأنفس بمنازلها.

وأقفرت عن بكرة أبيها الأزقةُ..
لقد هجرتها العربات والمارةُ.
تتجول فيها الكلاب الضالةُ..
تحتلها الدوريات المتجولةُ.

لقد استطاع كورونا أن يقهرنا..
وأن يفرض منع التجول علينا..
وأن يجعلنا نخاف من بعضنا..
للوقاية من أي خطر يَتَهَددُنا.

بِلا جيش، بِلا دبابات يحاصرنا..
دون أن نشمه أو نذوقه يُنَفرُنا..
دون أن نراه أو نلمسه يُخيفُنا..
تحول إلى كابوس يسكن فينا.

إذا ما كان بنو البشر هو خالقهُ..
فهو لا محالة غير مُنْفَلِتٍ منهُ..
وإذا كان من وراء عمله ربحهُ..
فما نال منه أبدا، إلا خسارتهُ.

أي ربح هذا، بعدما عُممَ القَتْلُ..
متى كان الفتك يقبله العقْلُ؟
بِأنانيةِ وجشعِ، يضيعُ الأملُ..
بِتراجعِ البقاءِ، يقتربُ الأجلُ.

شكرا للصين على تجربتها الفريدةِ..
لدَرْسِها المُقتدى به في المعمورةِ..
شكرا "كورونا"، بتجديد الإنسانيةِ..
أيقض ضمائرنا للتعاون والتضحيةِ.

شكرا جزيلا للعلماء الباحثين الأجلاءِ..
عن نكران الذات، للبحث عن الدواءِ..
وعن تفانيهم، لإنقاذ أرواح الأبرياءِ..
طوبي لمن ينقذ الأرواح من الفناءِ.

شكرا لمن ساهم في محاربة الوباءِ..
ولمن تحمل العناء، من جنود الخفاءِ..
فالشعوب مدينة لمن عمل بسخاءِ..
ولمن ضحى، للحفاظ على البقاءِ.

مهما يطول الوباء، سيحتويه الإنسانُ..
عندما يزول الجشع، ويبقى الإحسانُ..
عندما يحضر العقل، ويغيب الشيطانُ..
عندما يسود التضامن، ويحل الأمانُ.

فالإنسان حقا، يتعلم من ألمه ومحنهِ..
رُب نقمةٍ وراءها نعمةٌ، في مسيرتهِ..
يقاوم كل الأهوال، بحنكته وإرادتهِ..
لا بِالشعوذةِ والاتكالِ، بل بعلمهِ.

وقفة إجلال لجميع العلماء والباحثين..
وهبوا حياتهم لخدمة البشر أجمعين..
ولإيجاد علاج لكل داء، عند المصابين..
سيهزمون "كورونا" في العالمين.

فنعمة الحياة، تكون بتحسين البقاء..
بالذرية الصالحة، تستجيب للنداء..
بتوفير المحبة، والصدق، والوفاء..
بالأمل والدلال، بالندى والصفاء.

--------------------------------------------------

بنعيسى احسينات – المغرب








----------------------------------------------------


1 - آية في سورة البقرة/ 195 (قرآن كريم).
 

أُضيفت في: 30 مارس (آذار) 2020 الموافق 5 شعبان 1441
منذ: 2 شهور, 3 أيام, 2 ساعات, 4 دقائق, 20 ثانية
0

التعليقات

152294
أراء وكتاب
مواقف مخزيةمواقف مخزيةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-16 21:28:36
أجراس  التظاهرات تقرع من جديدأجراس التظاهرات تقرع من جديدعلي الكاش2020-05-08 20:43:16
فضيحة فصيحةفضيحة فصيحةحيدر محمد الوائلي2020-05-08 16:36:43
الأخلاق  .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةالأخلاق .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةنبيل المنجى محمد شبكة2020-05-08 14:51:32
الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)د مازن سلمان حمود2020-05-07 23:31:28
الأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالدكتور: رشيد عبّاس2020-05-07 10:55:57
هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعونهل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعوندكتور / محمد زهران زايد2020-05-05 17:39:30
الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-05-04 19:51:18
لماذا كان الله وحده القيوم ؟لماذا كان الله وحده القيوم ؟أحمد الديب 2020-05-04 19:23:54
أقلام وإبداعات
لست بإلهلست بإلهالدكتوره ريهام عاطف2020-05-10 05:34:31
كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!مروة عبيد2020-05-09 18:18:42
ليالينا 80 ... في صالون النوستالجياليالينا 80 ... في صالون النوستالجياايفان علي عثمان 2020-05-08 00:03:05
هالة الملح والألوان ... قصيدةهالة الملح والألوان ... قصيدةايفان علي عثمان 2020-05-06 12:43:42
النحات ... إقنعة الضوءالنحات ... إقنعة الضوءايفان علي عثمان 2020-05-05 22:11:49
نسياننسيانالشاعر / أيمن أمين2020-05-04 19:09:51
فتاة غير تقليديةفتاة غير تقليديةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-04 05:48:44
مساحة حرة
أحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخأحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخعمرو أبوالعطا 2020-05-08 23:43:46
في وقت الشدائدفي وقت الشدائدد. عبدالله ظهري2020-05-08 12:20:56
سر الجاذبيةسر الجاذبيةكرم الشبطي2020-05-06 18:26:43
هي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير لناهي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير...حاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2020-05-06 16:44:23
خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12سعيد مقدم أبو شروق2020-05-06 08:13:08
ذكريات الاصدقاءذكريات الاصدقاءكرم الشبطي2020-05-04 18:22:10
عربيعربيكرم الشبطي2020-05-02 19:48:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر