GO MOBILE version!
أبريل520205:51:45 مـشعبان111441
قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل ج2
قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل ج2
أبريل520205:51:45 مـشعبان111441
منذ: 1 سنة, 8 شهور, 3 أيام, 11 ساعات, 10 دقائق, 55 ثانية

رواية كتارا 2019-2020 وأعملتم فينا السيف. فاغتظتُ لحالنا واستجمعتُ قواي كلَّها وضربتَه ضربةً صاعقة فافترش الأرض وسكن ولم يتحرك ، نظرت إلى عينيه فوجدتهما جاحظتين ، فعزمت على الهروب ، وعند فراري رأيتُ حتشبسوت تنزل من السقف. إذا كَثُرتْ الضِباع ولّتْ الأسود هاربةً.. خرجَ فطينُ مُسرعًا مِن ردهة الفندق ، مسرح القصاص ، وكان مترقبًا خائفًا. اِِتّجه إلى منطقته التي تبعد نحو مئة كيلومتر مِن الفندق . ظلَّ يجري حتى اتّجه إلى أحد الشوارع السيناوية الرئيسة ، ثُمّ أشار إلى إحدى سيارات الأجرة فوقف ، رمقَ السيارةَ وتفحّصها بنظراته التي لا تُخطئ أبدًا ، فوجدها تعمل بطاقة الألواح الشمسيّة كمعظم السيارات آنذاك ، ولكنّ تقنية هذه السيارة متطورة أكثر، فتفحصها فتأكد له أنّ سائقها رجل آلي وأنّها تعمل ببطاريّة هيدروجينيّة. وأنّ هذه السيارة من السيارات الأمنية والتي تعمل على تقديم كلّ الخدمات لنزلاء الفندق . فخاف أن تتعرف عليه من خلال رسالة وصلتها عن مواصفاته عبر حاسوبها فتقلّه آلياً إلى أحد مراكز الشرطة. فامتزجَ الخوفُ بالحنق ، وتحوقل وأخذ يطلقُ اللعنات على التكنولوجيا التي تلاحقه وتذكّره بخيبة العرب. وأخيرًا..بعد كلِّ هذا التفكير اِعتذرَ عن الركوب ثمّ رمقها وهي تسير في مسارها المبرمج عليها . مرّتْ سيّارة أجرة أخرى سائقها يرتدي ثياب أهل الأنفاق والجحور فركبَها ورحل َ. في السيارة ، بدأ يفكرُ في حادثة الفندق وتداعياتها الخطيرة على مستقبل ولده الذي لمْ يكنْ لديه إلّا إيّاه ، تارة يلوم نفسه خشية ضياع مستقبل ولده فهمان وتارة يباركها على فعلها ويحفّزها على الثبات والرجولة . وأنهى النزاع الذي يدور بخلده بين الملامة والمباركة بترْك سيناء كلّها والهروب بابنه بعيدًا عن مسرح الانتقام الذي نفّذه ، هذا الانتقام الذي ألقى بظلاله على صدره فجثمَ وعسّكرَ فيه ليولد في مكنون نفسه الخوف والتشريد. دفعَ الأجرةَ ونزلَ متّجهًا إلى منزله وهو يدعو نفسه للثبات ، فالزحام شديد فيها بسبب تهجيرين ، تهجير المصريين من مدنهم المكتظة إليها وذاك من أجل إفساح الطريق للطبقة الحاكمة وحاشيتها ، وتهجير الفلسطينيين من أرضها المحتلة وذاك لإفساح الطريق إلى الشعب اليهوديّ لاستيطانها. في كلّ مرّة يتلمّس موضع قدميه حتى لا تصيب أحد الحِبّين ، ويجد لأكتافه الفولاذيّة مسلكًا حتى لا يصطدم بروحيه وحِبّيه .. المصريّ والفلسطينيّ. لكنّه الساعة لن يكون حذرًا إذ يتوجّب عليه الإسراع إلى المنزل ليطمئنّ على فهمان ، ثمّ يأخذه ويهرب بعيدًا عن أعين المخابرات الإسرائيليّة والمصريّة . ومن أجل أغنياء مصر وأصحاب النفوذ فيها لم يقصّر النظام الحاكم في دعوة الناس للهجرة إلى القرى وخاصة الوادي الجديد ، مبررين لهم أنّها منطقة ذات مساحة شاسعة وملآنة بالمياه الجوفية. وقد وصلَ حد العبث بالمطرودين المصريّين إلى دعوتهم لحفر أنفاق تحت الأرض والإقامة فيها معلّلين ذلك بوفرة المياه ، ممّا أثارَ تهكّم صحف المعارضة والأحزاب وكلَّ تيارات الإسلام السياسيِّ . وهذه بعض عبارات التهكّم والسخريّة على أحد فلول النظام الخائن عبارة تقول.. أنحن نمْل ونسكن الجحور! وعبارة ساخرة تقولُ ..أنحن مياه جوفيّة ! وثالثة ..لعلَّ الفقر والضعف هو الموت فوجب علينا أن نحيا أمواتًا في القبور. ورابعة ..نحن لسنا أمواتًا يا سيادة المسئول . وعالم نفس يقول..يريدون ممارسة الاستعلاء المعنويّ والماديّ معًا ، حيث يودّون السير فوق رءوسنا. وعنوان ساخر آخر في أحد الصحف..أحسن إلى جوارك مِن الجماحم أيّها المسلم -… الخ. وكان الرئيس يواجه كلَّ هذا بقطْف رؤوس قادتة المعارضة وتكميم أفواه تابعيهم ، فسياسة التصفية النفسيّة والجسديّة هي منهجه ، أفلحَ في الإحاطة بالمجاهرين له بمناهضته ، أمّا سرًا ، فهناك رجال مصلحون يعملون في صمت وخفية ، ولذلك لم يحطْ بأعمالهم ، ينتظرون لحظة الانقضاض لتخليص شعبهم مِن الظلم . إنّه في ذاك الوقت كان ..المجلس العسكريّ العظيم . المهم ..انتهتْ معركة المعجنة وما إن وصلَ إلى مدخل العمارة حتى نادى عليه أحدُ الجيران واسمه بطرس يوحنا ، وكان يلحّ على فطين دائمًا كي يبيعه شقته ، فأخبره أنّ هناك مَن يسألُ عليه نحو ساعة مضت. سأله فطينُ عن اسمه فقال له يبدو من سمته وشكله أنّه يهوديّ. فشحب وجهه واصفرّ على الفور ، لم يلحظ بطرس ذلك ولذلك تابع كلامه قائلاً.. ألمْ يحن بعد ؟ ردّ فطين..معك المال ؟ قال في المحل. فردَّ عليه فطين..أحضرْه . أبصر فهمان أبيه من البلكونة فأسرع نحو الباب ليستقبله. بينما مضى بطرسُ مهرولاً ملهوفًا إلى محله لإحضار المال ، وفي طريق عودته إليه كان يهاتف أحدَ كبار القساوسة أنّه على مشارف الانتهاء مِن شراء منزل في أحد ضواحي جنوب سيناء.فرُدَّ عليه بأنّ يشتري بأيّ سعر. نظر فهمان لوجه والده ، فلحظ في قسمات وجهه علامات الخوف فسأله فورًا ..أين كنت أبتِ ؟ فلم يردّ عليه فطين حيث أنّه عزم على الرحيل الآن وبسرعة. رنّ جرس الباب ، فهمّ فهمان بفتحه لكنّ أباه أمسكه من رسغه قائلاً ..انتظر. نظر من العين السحريّة ، إنّه بطرس ، فتح له الباب وأخذ المال وأغلقه في وجهه على الفور. ثمّ أخذ ابنه قائلاً ..هيّا نرحل ، فما عاد هذا المكان آمن بعد الآن. حدقه فهمان ولم ينبس بكلمة. أخذه فطين وآثر الرحيل من الشرفة ، ولقد رأى فطين المطبخ الخشبيّ المحترق فلم يبدِ اهتمامًا. ورغم أنّه الليثُ الأشجعُ لمْ يخرجْ من الباب وقفزَ مِن شرفة الحجرة الخلفيّة ، وأخذ ابنه والمال الذي قبضه مِن بيع المنزل وكذلك عصاه وركبَ أوّل سيّارة ومضى حيث لا يدري . رحلَ تاركًا البيت الذي كان يمثل قطعة من جسده ، ففيه تزوّج بالمرحومة زوجته التي كانت مثله في العلم والوطنيّة ، رحلَ عن مكان الذكريات الحلوة. في أوّل دقائق الرحيل لم ينتبه إلى ابنه ، وتذكّر ماضيه مع زوجته وقولَها له عندما قالتْ له ..فطين ، هذا المنزل أغلى مِن حياتي ، ففيه تزوجتك وفيه ولدتُ فهمانَ وفيه عشتُ ألذَّ أوقات عمري. ولمّا كانتْ في النزْع الأخير قبل أنْ تُفارق الحياة قالتْ له ..لا تبعْ المنزلَ ، اجعلْ كلَّ خطوة خطوناها معًا أملاً في الوصول إليّ ، وكلّ بسمة ومودة وأنسة عشناهم معًا ذكرى أطلالٍ جميلة قد تتحول إلى واقع ، كُن وفيّاً لعلّ الله يجمع بيننا مرّة ثانية في بُعدٍ آخر ، فقد تخترق يومًا ثقبًا أسود وتعبر فتصل إلىّ في بُعدي الذي انتقلت إليه الآن ، لعلّه يا فطين أحد أبعاد نظريّة الأوتار الفائقة الذي كنّا نسميه معًا بُعد الأموات. ولا تفرّط في كتبنا ، دعها كما هي ، كتبٌ درسناها معًا وتدارسناها لابدّ أنْ تكون قطعة من جسدك..ثُمّ تذكّر قولها.. فطين ..لا تبعِ المنزل . فاغرورقتْ عيناه بجانب ولده الذي لحظه فبكى لبكائه. يتبع … يتبع بقلمي : ابراهيم امين مؤمن

إقرأ المزيد على العمق المغربي : https://www.al3omk.com/506850.html

أُضيفت في: 5 أبريل (نيسان) 2020 الموافق 11 شعبان 1441
منذ: 1 سنة, 8 شهور, 3 أيام, 11 ساعات, 10 دقائق, 55 ثانية
0

التعليقات

152533
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر