GO MOBILE version!
مايو1620209:28:36 مـرمضان231441
مواقف مخزية
مواقف مخزية
مايو1620209:28:36 مـرمضان231441
منذ: 8 أيام, 17 ساعات, 17 دقائق, 13 ثانية

مواقف ولكن ليست مؤسفة لمن يتعرض لها بقدر أنها مخزية لمن يقوم بها. مواقف وإن دلت على شيء إنما تدل على تربية صاحبها المنحدرة وسوء أخلاقه.
لماذا أصبحنا هكذا؟ أين نحن من حضارتنا؟ لا يملون من قول إننا أصحاب ٨٠٠٠ سنه حضارة! ولكن دعونا نتحدث عن الآن في منازلنا، شوارعنا، مدننا، مدارسنا، جامعتنا، إلخ... هل تنعكس هذه الحضارة في كل ما سبق؟ هل يظهر ولو القليل من تلك الحضارة العريقة في سلوكنا؟ هل تخرج هذه الحضارة في لغتنا؟
لا بالطبع لا، منازلنا أصبحت مجرد فنادق وسوشيال ميديا، شوارعنا ما هى إلا مقلب زبالة، مدننا باتت ألوانها باهتة، مدارسنا ما هى إلا ساحة حرب، جامعتنا تحولت إلى صراع على الدرجة، لغتنا أصبحت مهرجانات وحدث ولا حرج.
لقد انقلب الهرم رأسا على عقب وبدلا من أن نكون في الأعلى، نزلنا إلى الدرك الأسفل، لأنه بكل وضوح عبدنا المظاهر، لذلك أهملنا الجوهر وتخلينا عن كل شيء حسن، فأصبحنا منافقين، مرتشين، مزورين، آفاقين، ظالمين وما إلى آخره من صفات أسفل السافلين.
هناك العديد من المواقف التي تعرضت لها شخصيا وتعرض لها أناس أمام عيني وآخرون مقربون مني ومش بعيد تكونوا حضارتكم كمان واجهتوها أو سمعتوا عنها. تلك المواقف هى التي دفعتني لكتابة هذا المقال، ولكن سأكتفي بالقليل منها، لأن من خصائصها هى اللانهائية.
كنت أسير مع صديقة وطفلها المبتسم في الشارع وإذ فجأة يستوقفنا كل من رأتنا أعينه بنظرات ثاقبة تكاد تلامس أسنان ذلك الطفل الذي لم يتعد السبع سنوات ليكسروا ابتسامته ليقولوا:" إيه السنان دي؟ سنان طفل ولا قرد؟ ليه كده حرام عليكي؟ ازاى سايبة ابنك كده، شكله وحش! لازم تعالجيه! انتي مستخسره فيه؟ ده ابنك!". عجزت ألسنتنا عن النطق، فلم نصدق ما سمعته أذننا حتى الطفل البريء دخل في حالة ذهول ليجهش بعدها في البكاء المستمر دون توقف.
هذا الموقف يبدو لوهله أنه بسيط، ولكنه جريمة تلخص فيها العديد من الصفات السيئة التي تسكن قلوب الكثير. قد أهانوا الولد وتنمروا، اتهموا الأم دون دليل، رأوا المظهر وليس الجوهر، حكموا على الأم دون دليل، قتلوا ابتسامة ذلك البريء دون رحمة....
كنت أقف أتأمل نهر النيل ومياهه العذبة وإذ فجأة تنهال على مسامعي أحكام بأني سأدخل النار لأني أرتدي بنطلون والسؤال هنا يطرح نفسه: يعني لو كنت لابسة جونلة، كانوا قالوا عليا ايه؟
كالعادة، صدمت وأفضل شيء كان التجاهل، النقاش مع جاهل مثل النقاش مع عدم.
كنت مع أرملة حكت لي أنها قررت ألا ترتدي الأسود بعد مرور عام على وفاة زوجها، لأنها تريد أن تحسن من حالتها النفسية، فقلت لها ياريت! كان يجب أن تفعلي هذا من زمان لتتدخل في الموضوع امرأة لا أعلم من أين أتت قائلة:" طب بس بس، ده حتى عيب وحرام". هذه المرة لم أصمت وسألتها ما علاقة الألوان بالعيب والحرام؟
هذا هو عين الجهل، هى التربية في المنازل، هو سلوك العامة في المدن والشوارع، هو التعليم في المدارس والجامعات، هى لغتنا الحديثة!
يجب أن تكون هناك دراسات عن المجتمع المصري وسلوكه في الوقت الراهن لمعرفة أسباب هذه الشجرة السيئة وروائحها العفنة وكيفية اقتلاع جذورها القذرة.
يجب أن تكون هناك حملات للتوعية بدور الأسرة الأساسي في تربية الطفل.
يجب أن يكون الإعلام موجه لجميع فئات المجتمع، فبدلا من المقالب والعنف، يجب أن يكون الهدف ثقافي أخلاقي اجتماعي.
يجب أن يتعلم الطفل في المدرسة أن القيم والأخلاق لا تقل أهميتهم عن الصلاة والصوم، لأنها معايير إنسانية تؤثر في مجتمعنا أما العبادات فهي فردية بين العبد وربه.
يجب على دكتور الجامعة ألا يهتم فقط بالحضور والدرجات بل عليه أن يرتقي عن ذلك ويكون قدوة حسنة لذلك الجيل الصاعد. عليه أن يستمع لهم وبدلا من أن يوبخهم لتأخرهم أو غيابهم، أن يتحدث معهم ويفهم أعذارهم، فليس من واجبه أن يكون جلادا.
هناك العديد من الحلول للحد من تفشي سوء الأخلاق الذي يعد أخطر من فيروس كورونا، ولكن يجب أن يعمل كل في مكانه بجد وإخلاص وأن يكون هدفنا جميعا هو مصلحة الآخر التي ستعم بالخير على الجميع وبالتالي على الفرد.

أُضيفت في: 16 مايو (أيار) 2020 الموافق 23 رمضان 1441
منذ: 8 أيام, 17 ساعات, 17 دقائق, 13 ثانية
0

التعليقات

153188
أراء وكتاب
مواقف مخزيةمواقف مخزيةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-16 21:28:36
أجراس  التظاهرات تقرع من جديدأجراس التظاهرات تقرع من جديدعلي الكاش2020-05-08 20:43:16
فضيحة فصيحةفضيحة فصيحةحيدر محمد الوائلي2020-05-08 16:36:43
الأخلاق  .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةالأخلاق .. حجر الأساس لبناء مصنا الغاليةنبيل المنجى محمد شبكة2020-05-08 14:51:32
الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)الغذاء ومرض الزهايمر (الخرف)د مازن سلمان حمود2020-05-07 23:31:28
الأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالأنظمة التربوية قلقة بشأن تقييم الطلبةالدكتور: رشيد عبّاس2020-05-07 10:55:57
هل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعونهل نحن صائمون أم عن الطعام ممتنعوندكتور / محمد زهران زايد2020-05-05 17:39:30
الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الكورونا.. ماذا لو كانت.. حربا نفسية !!!الدكتور ميثاق بيات الضيفي2020-05-04 19:51:18
لماذا كان الله وحده القيوم ؟لماذا كان الله وحده القيوم ؟أحمد الديب 2020-05-04 19:23:54
أقلام وإبداعات
لست بإلهلست بإلهالدكتوره ريهام عاطف2020-05-10 05:34:31
كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!كل الطُّرق تؤدي إلى الصفر!مروة عبيد2020-05-09 18:18:42
ليالينا 80 ... في صالون النوستالجياليالينا 80 ... في صالون النوستالجياايفان علي عثمان 2020-05-08 00:03:05
هالة الملح والألوان ... قصيدةهالة الملح والألوان ... قصيدةايفان علي عثمان 2020-05-06 12:43:42
النحات ... إقنعة الضوءالنحات ... إقنعة الضوءايفان علي عثمان 2020-05-05 22:11:49
نسياننسيانالشاعر / أيمن أمين2020-05-04 19:09:51
فتاة غير تقليديةفتاة غير تقليديةالدكتوره ريهام عاطف2020-05-04 05:48:44
مساحة حرة
أحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخأحمد المنياوي ، صديق بدرجة أخعمرو أبوالعطا 2020-05-08 23:43:46
في وقت الشدائدفي وقت الشدائدد. عبدالله ظهري2020-05-08 12:20:56
سر الجاذبيةسر الجاذبيةكرم الشبطي2020-05-06 18:26:43
هي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير لناهي فرصة خير .. فعسى أن نكره ما هو خير...حاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2020-05-06 16:44:23
خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12خواطر أكتبها للمستقبل (فيروس كورونا) 7 -12سعيد مقدم أبو شروق2020-05-06 08:13:08
ذكريات الاصدقاءذكريات الاصدقاءكرم الشبطي2020-05-04 18:22:10
عربيعربيكرم الشبطي2020-05-02 19:48:12
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر