GO MOBILE version!
أغسطس1820207:05:28 مـذو الحجة281441
خارطة طريق لنهضة إصلاحية شاملة
خارطة طريق لنهضة إصلاحية شاملة
أغسطس1820207:05:28 مـذو الحجة281441
منذ: 1 شهر, 12 أيام, 23 ساعات, 25 دقائق, 5 ثانية

 

كثيرة هي المشاكل والازمات التي يعانيها الفلسطينيون، وكثيرة هي الحلول والمعالجات التي طرحت طيلة الاعوام المنصرمة للتغلب على تلك المشاكل والازمات، ولكن متغيرات حقيقية يعتد بها ويلمس المواطن ابعادها وانعكاساتها على الواقع لم تحصل حتى الان، ومازال المعنيون بزمام الامور يطرحون حلولا ومعالجات تبدو ترقيعية وشكلية ووقتية تغيب عنها الرؤية الاستراتيجية العملية والعملية، وهو ما ادى في كثير من الاحيان الى المزيد من التعقيد في الامور، فغياب الرؤية الاستراتيجية يعد خللا فاضحا وثغرة كبيرة، لايمكن معها السير في طريق الاصلاح والبناء والاعمار وإنهاء الإنقسام، وتصحيح المسارات الخاطئة والاتجاهات المنحرفة، وهذا لاينطبق على فلسطين فحسب بل انه يمثل قاعدة عامة تعمل بها كل الدولة والامم والمجتمعات التي تتطلع الى التقدم والتطور في شتى الجوانب والمجالات.
لذلك لا نجد أحدا من أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة أماكن تواجده لا يدعو للمصالحة الوطنية، ولا نعرف حزبا او حركة او فصيلا أو كتلة سياسية أو وطنية او مستقلين من العاملين على الساحة الفلسطينية لا يضع اهمية المصالحة الوطنية على رأس برنامجه السياسي ومشروعه الوطني. ولا يوجد من بين الجميع من لا يؤكد على اقامة حكومة وطنية قوية قادرة على فرض القانون وبسط الامن والاستقرار واعادة الامور الى وضعها الطبيعي والنهوض بفلسطين لتاخذ موقعها الريادي واللائق في المنظومة العربية والإقليمية والدولية، وتحقيق ما تصبو اليه الجماهير الفلسطينية المحرومة من العيش المرفه الكريم والحياة الامنة المطمئنة، الا ان الواقع العملي والتطبيق الميداني لكل هذه التطلعات والطروحات ظل يرواح مكانه ولم يرق لمستوى طموح التنظيرات، بالرغم من مرور اكثر من عشرة اعوام من حدوث الإنقسام البغيض، وهذا يشي بوجود شوائب خالطت مسار المصالحة ومعوقات تعرقل التقدم نحو الهدف المنشود.
وحقيقة الامر ان هذا التباطؤ لا يرتبط بعامل واحد او يتوقف عند سبب واحد، فقد لعبت بعض الاطراف الاقليمية والخارجية والمحلية ادوارا مبطنة واخرى مكشوفة لجعل استمرار الحال على ما هو عليه من إنقسام وتشرذم وفوضى واضطراب وازمات ولكل من تلك الجهات اجندته واهدافه، ومع وجود هذه المعوقات والعصي في عجلة إتمام المصالحة، بدأت الشقيقة مصر تحركا مستمرا لتقليل نقاط الاختلاف وتضييق فجوة الخلاف وبعد ما تأكد الجميع من ان استمرار الخلاف لا يخدم فلسطين والفلسطينيين بقدر ما يقدمه من خدمة لاعدائهم والمتربصين بهم الدوائر لانتهاز فرصة الخلافات وتقطيع اوصال الوطن الفلسطيني وتقاسم خيراته وثرواته وتشتيت شعبه بكافة مكوناته. وبعدما أقر كل الشركاء في الوطن الفلسطيني بأن نتيجة الخلافات المستمرة هي الخراب والطوفان الذي لا يستثني احداً.
إنّ ما تطمح إليه الجماهير من فصائلها وأحزابها الوطنية، وبعد كل ما عانته من فقدان للحياة الكريمة في ظل هذا الوضع القاتم، أن يكون لها كرامه وحقوق أساسيه وليست مطلقه ودوله ديمقراطيه حرة مستقلة، تشارك فيها الجماهير في اختيار ممثليها لا بالتوافق المقيت، حلمهم أصبح بدوله قوية وعدالة توزيع وحق كل فرد في التأهيل والعمل والسكن المناسب والحماية الاجتماعية في حالات البطالة والشيخوخة والمرض والحوادث، وبقضاء عادل وفصل للسلطات ويكون الولاء فيها للوطن والمواطن ورؤية واضحة للسياسة وأمنه الوطني غير قابل للتجزئة وجهازه الإداري والأكاديمي، وأن تخضع كل الإدارات والواجهات القضائية والخدمية والمهنية والاجتماعية لسلطه القانون وفوق ذلك سلطه الدستور الذي يستمد شرعيته من الجماهير، في ضوء تحديد الصلاحيات، ويقرَن بمسؤولية الرقابة، لا بالتوافقات المريضة والمراهنة على عامل الزمن وقراءه الطالع، والذهاب إلى سبيلا عرافه عجوز شمطاء لقرائه حظها العاثر.
إن المواطن الفلسطيني يتساءل دوماً وهذا من حقه، عن تاريخ محدد أو حتى متوقع لانتهاء معاناته ومأساته وهمومه اليومية، والتي يعيشها منذ سنوات؟ وهو يريد أن يعرف متى يتوقف الانقسام بحق وحقيقي، ومتى تنتهي حالات التشرذم والمهاترات والاتهامات بين هذا وذاك؟ ومتى تستعيد وزارة الداخلية في حكومة التوافق سيطرتها على الشارع؟ ومتى يستطيع الأب والأم أن يطمئنا بأن أبناءهما سيعودون من مدارسهم ورياضهم ووظائفهم وأعمالهم إلى بيوتهم سالمين وخاصة في ظل هذا الانقسام اللعين، وأخيراً يتساءل : متى سيبدأ إعادة إعمار ما دمره الاحتلال على مدار السنوات المنصرمة؟
نحن كمواطنين نطالب القيادات الفلسطينية بعدم التخبط في اتخاذ قراراتهم وان يضعوا الوطن والمواطن نصب أعينهم وفي حدقاتهم، والعمل على خدمتهم وتحقيق الرفاهية والحياة الكريمة وتعويضه عن ما لحق به من ظلم واستبداد وتشريد وخراب ودمار وحروب جراء ها الانقسام وجراء الحروب المستمرة عليه من إسرائيل، وتشريع القوانين فورا والتي من شأنها أن ترفع عن مستواه المعيشي.
إن الظروف البالغة الخطورة والحساسية والعصيبة جدا، التي يمر بها وطننا اليوم يلزم فيها على جميع شعبنا الفلسطيني بقواه وفصائله وشخصياته الوطنية والإسلامية والمستقلين، العمل يدا بيد للم الشمل الفلسطيني وتوحيد الصف والموقف والكلمة والإرادة قبل أن يعود وتمزقه رياح الفتنة والنفاق والخيانة والانقسام العاصفة به، وقبل أن يتمكن الاحتلال والإرهاب من تقطيع الوطن وتمزيقه ودفع أبناء الوطن الفلسطيني الواحد نحو حرب أهلية لا تحمد عقباها، فقد بلغ الأمر في الشارع الفلسطيني من الخطورة ما يستلزم إجراء عملية قيصرية سريعة من قبل عقلاء القوم وكبار قادته السياسيين والوطنيين والأحرار والمستقلين والشخصيات المجتمعية والاعتبارية، وخاصة رجال الدين المسلمين والمسيحيين بوطننا الفلسطيني للحد من حالات الانقسام الذي قوض كل مقومات الحياة في وطننا.
آخر الكلام:
إذا توفرت رؤية إستراتيجية وطنية ستكون خارطة الطريق الصحيحة التي ينبغي الاخذ بها اذا اريد بالفعل انتشال الوطن من الكم الهائل من المشاكل والازمات السياسية والامنية والحياتية والاقتصادية التي تعاني منها منذ سنين، فالجماهير الفلسطينية تريد افعالا من كافه أصحاب القرار، ولا ترغب بالخطابات والشعارات البراقة والرنانة، فهناك الكثير من الأطفال يجيدون إلقاء الخطب أفضل من الكثير من القادة والسياسيين.

أُضيفت في: 18 أغسطس (آب) 2020 الموافق 28 ذو الحجة 1441
منذ: 1 شهر, 12 أيام, 23 ساعات, 25 دقائق, 5 ثانية
0

التعليقات

154048
  • بنك الإسكان
أراء وكتاب
الكويت حزينة مع رحيل امير الانسانيةالكويت حزينة مع رحيل امير الانسانيةالدكتور عادل رضا2020-09-30 20:17:00
كرم المعادلةكرم المعادلةكرم الشبطي2020-09-30 08:02:09
نصائح لربات البيوتنصائح لربات البيوتفوزية بن حورية2020-09-27 22:16:11
القراءة في حياتناالقراءة في حياتنامحمد عبدالرحمن عبدالعزيز سلطان2020-09-27 17:49:14
رحلة لباريس مجانـــــــــاًرحلة لباريس مجانـــــــــاًد. محمد حسن كامل2020-09-27 09:20:59
الحرية تسك نقدها وليس العكسالحرية تسك نقدها وليس العكسعدنان الصباح2020-09-26 08:49:40
فك طلاسم العبقرية !فك طلاسم العبقرية !محمد حسن كامل 2020-09-25 22:49:05
تعالوا ننتخب !!!تعالوا ننتخب !!!رامي الغف2020-09-24 23:26:09
هل ساعد اليهود المسلمين في فتح الأندلس؟هل ساعد اليهود المسلمين في فتح الأندلس؟علي إبراهيم أبو الفتوح2020-09-22 16:47:19
مصر البيضاء ومصر الاخرىمصر البيضاء ومصر الاخرىد.عوض النقر بابكر محمد 2020-09-22 04:01:06
أقلام وإبداعات
الجاودار ...الجاودار ...ايفان علي عثمان 2020-10-01 01:27:39
المسرح المموه بالكوروناالمسرح المموه بالكورونامصطفى محمد غريب2020-09-30 18:11:52
شاكونتالا ديفي ...شاكونتالا ديفي ...ايفان علي عثمان 2020-09-29 20:05:04
تبلّغ وبلغتبلّغ وبلغإبراهيم يوسف2020-09-28 15:14:23
نص شعري: شمسنص شعري: شمسبادر سيف2020-09-28 10:05:23
دورللمرأةدورللمرأةالدكتوره ريهام عاطف2020-09-26 05:25:54
وكشّر وحش السماء عن أنيابهوكشّر وحش السماء عن أنيابهابراهيم أمين مؤمن2020-09-26 01:40:27
القِط المهذَّب.نصوص أدبيّةالقِط المهذَّب.نصوص أدبيّةرمضان سلمي برقي2020-09-25 15:07:10
كادو ...كادو ...ايفان علي عثمان 2020-09-24 22:14:20
مساحة حرة
عفوا معالي وزير التعليمعفوا معالي وزير التعليممروة مصطفي حسونة2020-09-29 16:44:26
أسف الرحيلأسف الرحيلكرم الشبطي2020-09-27 16:51:21
المناطق الحمراء ...المناطق الحمراء ...ايفان علي عثمان 2020-09-26 22:24:57
حق العودة لليهودحق العودة لليهودكرم الشبطي2020-09-26 20:55:02
التأثير السلبي على النفسالتأثير السلبي على النفسمحاسب عمرو محمد نجيب طعيمه2020-09-26 16:25:14
يا أخي العربييا أخي العربيكرم الشبطي2020-09-19 19:03:47
ليالي الخريفليالي الخريفأسامة عبدالناصر2020-09-19 18:05:51
الصبرالصبرمنار الحريري2020-09-18 15:25:16
الغذاء ونسيج الرحم المهاجر للنساءالغذاء ونسيج الرحم المهاجر للنساءد مازن سلمان حمود2020-09-15 17:07:39
ثنائيات هو وهيثنائيات هو وهيإيناس ثابت2020-09-09 14:06:55
كورونا بين التهاون والاستهتاركورونا بين التهاون والاستهتارجمال المتولى جمعة 2020-09-09 11:53:37
نستلة
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر