GO MOBILE version!
سبتمبر1620209:59:45 مـمحرّم281442
أكذوبة وأد العرب للبنات
أكذوبة وأد العرب للبنات
سبتمبر1620209:59:45 مـمحرّم281442
منذ: 14 أيام, 7 ساعات, 4 دقائق, 13 ثانية


خطأ شائع في تفسير كلمة "الموءودة" في القرآن (بالأنثى)
الحقيقة: أن فعل (الوأد) أي قتل الأطفال عند العرب كان شائعا (للذكور والإناث) بدليل قوله تعالى "ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم" [الأنعام : 151]
"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان طءا كبيرا" [الإسراء : 31]
"وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم " [الأنعام : 137]
" قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله" [الأنعام : 140]
"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن " [الممتحنة : 12]
القرآن يقول بوضوح أن العرب في عصر التنزيل كانوا يقتلون أولادهم من الفقر والعبودية بمبرر أخلاقي أن حياة هؤلاء الأطفال في كِبَرهم ستُصبح جحيما، ولن يَحيوا حياةً كريمة..فأجازوا لأنفسهم هذا العمل خشية ما هو أشرّ منه..
ولفظ "الأولاد" من وَلَد أي كل ما هو مولود ذكراً وأنثى
أما "الموءودة" فمن وَأَد أي كل ما وُئِدَ ذكراً وأنثى
والتاء المربوطة ليست علامة تأنيث، بل هي من قبيل كلمة (جثة) تطلق على الذكور والإناث، فتقول دفنت الجثة لا يعني أنها أنثى، فالجثة تطلق على الموتى الذكور أيضا..
أما دفن البنات حيّة دون الذكور فهو سلوك لم يعرفه العرب بالجاهلية، وذكر متأخرا عن طريق بعض روايات المحدثين (سنةً وشيعة)، برغم أن القرآن يقول أيضا أن العربي كان عندما يُبشّر بالأنثى لا يقتلها بل يحزن فقط ويعتزل الناس اجتماعيا:
أما قوله تعالى "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون" [النحل 58: 59]
فهو مصدر تخصيص الوأد فقط للبنات وتفسير الموءودة بالأنثى، برغم أن الآية تقول أن العربي لم يكن يقتل بناته بل كان يفكر ويضعه مجرد احتمال، ولو فعل ذلك العربي قديما لذكره القرآن لتصبح الآية كالتالي " وإذا بشر أحدهم بالأنثى قتلها ألا ساء ما يحكمون"..برغم أن كلمة يدسّه في التراب هذه حُمِلَت في بعض التفاسير على المعنى وليس المادة، يعني الدس ليس للأنثى ولكن لإسمها وأن لا يذكرها في المجتمع..
وكلمة التراب في القرآن سبق القول فيها أنها دلالة على (الرُخص والعَدم) ضمن دراستنا منذ سنوات بعنوان "خلق الإنسان من تراب" وفيها أن الإنسان لم يُخلق من طين وتراب وصلصال مادي، بل جاءت كل آيات الخلق في سياق مقارنات بين الرُخص المادي والفعل الشرير للإنسان..مما يعني أنها تذكيرا للأشرار بأن أصلهم كان عَدَماَ رخيصا، وحكمة لفظ التراب عن غيره لرُخصه ووفرته عن غيره.
وبالتالي قوله " أم يدسه في التراب" تعني إهمالها كأنها عَدَم رخيص لا يذكرها ولا يتشرف بها، ليس بمعنى قتلها حية ودفنها بعد الولادة..ولولا جهل المفسرين والعرب بفضيلة التدبر والعقل في النصوص واعتمادهم فقط على التفسير بالرواية ما قَبِلوا هذه الأكذوبة أن العربي كان يقتل بناته أحياء وهم أطفال.
علما بأن آيات قتل الأولاد فوق يمكن تفسيرها (بالإجهاض) أي كان العرب يُجهِضون زوجاتهم خشية الفقر والعبودية والظلم الطبقي، وفي القِدم لم يكن أحد يعرف هوية الجنين سوى بعد الولادة أي أن القتل هنا لا يميز بين ذكر وأنثى، فمن يُجهِض يُجهِض لأنه يرفض أي مولودٍ كان دون تمييز..
أختم بأن دوافع القول بقتل البنات دون الذكور حدثت لسببين اثنين، الأول: إسلامي عام والثاني: مذهبي خاص:
الأول: إسلامي لإيجاد الفارق الكبير بين الإسلام وما قبله في الأخلاق، فلم يكتفِ واضعي الحديث بأن قتل الأولاد كان سلوكا شائعا للعرب، بل أضافوا أنهم كانوا يقتلون البنت بالذات لضعفها، والعربي أخلاقه لا تسمح بقتل الضعفاء إذا وضع في خيار بين ثنائية (قوي وضعيف) لكنه كان يقتل إذا كان الخيار لديه واحد لمبدأ القتل نفسه، فهو مثلما كان يقتل أولاده الصغار كان يقتل الكبار أيضا لأتفه الأسباب.
الثاني: مذهبي خاص بالشيعة الإمامية وهو ربط هذه الظاهرة بسلوك الصحابي "عمر بن الخطاب" الذي اشتهر أنه كان يأد بناته، مما يعني أن وضع أحاديث ما يسمى ب "وأد البنات" كان مصدره الشيعة الأوائل..وبرغم ضعف الأدلة التي تؤكد ذلك لكنه مجرد احتمال..
أما أكذوبة وأد البنات فهي لم تنتشر سوى بخرافات المحدثين، والقرآن ضدها تماما، والعالم قديما وحديثا عرف ما فعله العرب بقتل الأولاد خشية الفقر خصوصا في المجاعات والفتن والحروب..وفي سلوكيات القرابين والتضحية البشرية في تسمية علمية عرفت ب Infanticide أي قتل الصغار الرُضّع وقد عرفت هذا السلوك حضارات كثيرة كاليونان والرومان وفينقيا والهنود الحُمر واليابان والصين..وغيرهم، بل هناك أدلة على هذا القتل منذ العصر الحجري.
وفي تقديري أن الدين المصري القديم هو أول من نهى عن قتل الصغار ثم أخذت منه اليهودية هذه الفضيلة، وانتقلت لسائر الأديان الإبراهيمية ، وعن طريق اليهودية والمسيحية والإسلام انتقلت البشرية لسلوك معتدل يكون فيه الصغير محميّا سواء من عادات التضحية البشرية أو قتل الصغار في المجاعات والفتن..
أما وأد البنات العربية فهناك رأي محترم يقول أنه صحيح فعلا وليس غريبا على مجتمعات آسيا، فالعرب استوردوه من الصين والهند وهذين البلدين قديما كانوا يقتلون البنات الصغار دونا عن الذكور ، قلت: أن ثقافة العرب القديمة لها شقين اثنين:
الأول عقائدي: وهذا كان تابع لأي حضور أجنبي وافد عليهم، أو ضيوف ومهاجرين أعاجم كقصة عمرو بن لُحيّ في نقله لأصنام آلهة الشام كالثلاثي الأنثوي "مناة واللات والعزى" فوارد أن يأخذوا من معتقدات الهند والتاريخ ينقل أن هناك تشابها بين طقوس الدين العربي القديم وبين طقوس الهندوسية..
الثاني: عادات اجتماعية، وقصة وأد البنات ليست عقائدية بل عادة اجتماعية وعُرف قبلي اشتهروا به حسب الروايات، والإنسان في عاداته يكون جزء من المحيط الجغرافي والسياسي وبالتالي لكي تثبت أن العرب وأدوا بناتهم عليك أن تُثبت أن حضارات (مصر والعراق واليمن والشام والحبشة) فعلوا ذلك..وفي الحقيقة أن التاريخ يؤكد بأن عادة وأد البنات مصدرها في الشرق الأقصى لا في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.
الأكثر شيوعا بالفعل هو قتل الإناث في التاريخ إضافة لأولاد الخطيئة، ولا يزال الثاني يُمارَس بشكل كبير، لكن وأد البنات شبه مختفي لتطور البشرية في المساواه بين الجنسين، فقديما كان يُنظَر للأنثى على أنها (عالَة) و (كائن غير منتِج) فكانوا إما يقتلوها أو يبيعوها كجواري وعاهرات، ولم تتوقف هذه الآفة إلا في مرحلة ما بعد الحرب لنقص شديد في أعداد الذكور فيقرر الإنسان رحمة الأنثى حتى تلد ذكورا لتعويض الفاقد.
وأكبر دليل على ذلك أن حقوق النساء بشكل فعلي لم تُطبّق سوى بعد الحرب العالمية الثانية، قبلها كان حق الأنثى مجرد نظرية فكرية وفلسفية لكن لم يكن لها قبول شعبي وحقوقي وقانوني، والسر في أن نقص الذكور بعد الحرب مع ظهور تلك النظريات الحقوقية شجّع المسئولين على التقرّب لشعوبهم عن طريق رفع هذا الشعار من ناحية يكسب أصوات ودعم النساء..ومن ناحية أخرى يُعوّض فارق السكان الذي تضاءل بموت الذكور.
---
بقلم/ سامح عسكر
كاتب وباحث مصري


















































 

أُضيفت في: 16 سبتمبر (أيلول) 2020 الموافق 28 محرّم 1442
منذ: 14 أيام, 7 ساعات, 4 دقائق, 13 ثانية
0

التعليقات

154304
  • بنك الإسكان
أراء وكتاب
نصائح لربات البيوتنصائح لربات البيوتفوزية بن حورية2020-09-27 22:16:11
القراءة في حياتناالقراءة في حياتنامحمد عبدالرحمن عبدالعزيز سلطان2020-09-27 17:49:14
رحلة لباريس مجانـــــــــاًرحلة لباريس مجانـــــــــاًد. محمد حسن كامل2020-09-27 09:20:59
الحرية تسك نقدها وليس العكسالحرية تسك نقدها وليس العكسعدنان الصباح2020-09-26 08:49:40
فك طلاسم العبقرية !فك طلاسم العبقرية !محمد حسن كامل 2020-09-25 22:49:05
تعالوا ننتخب !!!تعالوا ننتخب !!!رامي الغف2020-09-24 23:26:09
هل ساعد اليهود المسلمين في فتح الأندلس؟هل ساعد اليهود المسلمين في فتح الأندلس؟علي إبراهيم أبو الفتوح2020-09-22 16:47:19
مصر البيضاء ومصر الاخرىمصر البيضاء ومصر الاخرىد.عوض النقر بابكر محمد 2020-09-22 04:01:06
تركيا تعيش بفكر شر الحياتتركيا تعيش بفكر شر الحياترفعت يونان عزيز2020-09-21 13:40:36
المعرفة في حياتناالمعرفة في حياتنامحاسب عمرو محمد نجيب طعيمه2020-09-21 07:56:31
أقلام وإبداعات
تبلّغ وبلغتبلّغ وبلغإبراهيم يوسف2020-09-28 15:14:23
نص شعري: شمسنص شعري: شمسبادر سيف2020-09-28 10:05:23
دورللمرأةدورللمرأةالدكتوره ريهام عاطف2020-09-26 05:25:54
وكشّر وحش السماء عن أنيابهوكشّر وحش السماء عن أنيابهابراهيم أمين مؤمن2020-09-26 01:40:27
القِط المهذَّب.نصوص أدبيّةالقِط المهذَّب.نصوص أدبيّةرمضان سلمي برقي2020-09-25 15:07:10
كادو ...كادو ...ايفان علي عثمان 2020-09-24 22:14:20
1 ـــ صار الصرح سيفاً1 ـــ صار الصرح سيفاًمصطفى محمد غريب2020-09-24 05:59:20
حقائق الدهشةحقائق الدهشةكرم الشبطي2020-09-23 19:36:43
قصة قصيرة للاطفال- الفراشة الزرقاءقصة قصيرة للاطفال- الفراشة الزرقاءمحاسب عمرو محمد نجيب طعيمه2020-09-23 07:50:13
مساحة حرة
أسف الرحيلأسف الرحيلكرم الشبطي2020-09-27 16:51:21
المناطق الحمراء ...المناطق الحمراء ...ايفان علي عثمان 2020-09-26 22:24:57
حق العودة لليهودحق العودة لليهودكرم الشبطي2020-09-26 20:55:02
التأثير السلبي على النفسالتأثير السلبي على النفسمحاسب عمرو محمد نجيب طعيمه2020-09-26 16:25:14
يا أخي العربييا أخي العربيكرم الشبطي2020-09-19 19:03:47
ليالي الخريفليالي الخريفأسامة عبدالناصر2020-09-19 18:05:51
الصبرالصبرمنار الحريري2020-09-18 15:25:16
الغذاء ونسيج الرحم المهاجر للنساءالغذاء ونسيج الرحم المهاجر للنساءد مازن سلمان حمود2020-09-15 17:07:39
ثنائيات هو وهيثنائيات هو وهيإيناس ثابت2020-09-09 14:06:55
كورونا بين التهاون والاستهتاركورونا بين التهاون والاستهتارجمال المتولى جمعة 2020-09-09 11:53:37
عظيمة يا مصرعظيمة يا مصر ياسمين مجدي عبده2020-09-06 20:17:28
نستلة
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر