GO MOBILE version!
مايو10201311:09:49 مـجمادى آخر291434
توك شو .. في الميكروباص
توك شو .. في الميكروباص
أحمد بدوي
مايو10201311:09:49 مـجمادى آخر291434
منذ: 8 سنوات, 8 شهور, 12 أيام, 11 ساعات, 24 دقائق, 51 ثانية

كثيرة هي سفرياتي الطويلة ، تكاد تكون شبه يومية ، ليس حباً في السفر أو عشقا للرحلات أو التنقل بين المدن المصرية التي أكِنُ لها كل العشق والاشتياق ، ولكن تضطرني الظروف ـ أحيانا ـ للسفر وأنا عليه مكره لسوء أحوال المرور ورداءة الطرق التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم ، لأعود في نهاية الرحلة أشتكي صداعا لا يرحم ولا يهدأ ؛ مع ألم شديد في العمود الفقري الذي يتعرض لصدمات ” مطبات ” الطرق التي لا تنقطع ، وجنوح السيارة يمينا ويسارا لتفادي تلك ” المطبات ” قدر المستطاع وحسب مهارة القائد الذي يقود السيارة وهو يسير مسرعا ويطوي الأرض طياً ، ومع ذلك ، لا يشفق علينا أحدٌ من المسئولين سواء بالمحافظة أو في الحكومة الرشيدة بالتفكير في إعادة رصف الطرق التي هُلكت تماما ، عملا بمبدأ لو ” تعثرت بغلة ” وما بالكم بالمتعثر هنا بشرا سويا قد كرمه الله ـ عز وجل ـ وفضله على باقي المخلوقات. وحتى لا يتشعب بنا الحديث وينحرف بنا إلى مسار آخر . سأخوض في الموضوع مباشرة…
لا شك في أن بعد ثورة 25 يناير العظيمة تحول معظم الشعب المصري إلى خبراء استراتيجيين ، وسياسيين من الطراز الأول ، بفضل استحداث مساحة لا بأس بها من حرية الرأي أفرزتها الثورة وكانت أحد مكتسباتها ، ففي كل تجمع كان قليلا أو كثيرا ، تجد الناس لا يخوضون في حديث إلا في السياسة ، وفي أخر سفرياتي الأخيرة ، والتي كانت إلى مدينة المنصورة العريقة ، التي يحتضنها فرع من فرعيّ النيل العظيم ليزيدها جمالا على جمالها . وما إن جلست في “الميكروباص “واتخذت لي فيه مكانا قصيا ، تحركت بنا السيارة ونحن نتمتم بدعاء السفر ، قال أحد الركاب لآخر مازحا : قالوا أن هناك تعديلا طفيفا في الحكومة لا حاجة لنا به طالما أن د. هشام قنديل رئيس الحكومة باق ٍ في منصبه ، ولا أجد مبررا لبقائه فليس لديه أي حلول أو فكر يخرجنا من الأزمات الخانقة لكل المشاكل التي يعانيها المواطن المصري ..! . فما أن أنهى الرجل قولته حتى تعالت الصيحات بين مؤيد ومعارض ، وقال أحدهم معقبا : النظام المصري لا يستمع إلى أحد ويمضى في صلفه وعناده ، وما يريده هو ما سيكون، بالرغم من غباءه السياسي الشديد ، وإنكاره للجرائم التي يرتكبها أتباعه ، واستخدام العنف ضد المعارضة والإعلام وكل من ينتقده. وكل هذه الممارسات بلا شك تتم بإيعاز وتوجيه من مكتب الإرشاد الذي يدير شئون البلاد ..!! وتلفت أحد الركاب يمينا ويسارا واندفع الدم في وجهه ، وانتفخت أوداجه وقد بدا عليه من الوهلة الأولى أنه إخواني الدم واللحم ، والفكر والرؤى ، وبرزت عيناه من الغيظ وتكورت ، وهو يقول بصوت مرتفع : إنكم لا تتبعون إلا الإعلام الفاسد الذي يدفع البلاد دفعا إلى السقوط ، ألا تحمدون الله ..! أن جاءكم رئيسا يحمل كتاب الله ويقيم الليل ؟! .. فانفجر الجميع في ضحكات طويلة وساخرة . وهدأت الضحكات قليلا على صوت امرأة عجوز يرسم الزمن على وجهها عدد سنوات عمرها وهي تقول : اللهم أحفظ لنا الرئيس محمد مرسي المسلم الموحد بالله ، أصبروا عليه وسوف ترون ماذا سيفعل لكم ..!. وساد الصمت بيننا قليلا ثم أعقبه سؤال أحدهم مستفسرا : ولماذا تقدم المستشار ” محمد فؤاد جاد الله ” المستشار القانوني للرئيس باستقالته الآن ؟! فأجاب آخر دون أن يترك لنفسه فسحة من الوقت للتفكير: لقد حاول المستشار” جاد الله ” القفز من المركب قبل أن تغرق ، ولإدعاء البطولة أيضا ، فقد كان مؤيدا لكل قرارات الرئيس ومنها الإعلان الدستوري الظالم في نوفمبر الماضي ومحاصرة القضاة والمحاكم ، فلماذا لم يبادر بتقديم استقالته حينها ..؟! . فرد هذا ” الإخواني ” المتعصب : ربما تعرض للضغط والتهديد من قِبَـل جبهة ” الخراب الوطني ” مثل ” حمضين “الذي يسعى دائما للفوز بكرسي الحكم فقط ، و” البرادعي ” الذي كان سبباً في احتلال الأمريكان للعراق ، و”عمرو موسى ” صديق ” مبارك ” الفاسد !! .. فانخرط الجميع ـ مرة ثانية ـ في ضحكات هستيرية ، ليجن جنون هذا الرجل ، واسترسل في حديثه وهو يصب جام غضبه على كل رموز المعارضة ولم يستثني منهم أحدا. حينها تدخل السائق ، والذي قد ظهر عليه جليا في تعليقاته أنه لم يحصل إلا على قسط متواضع من التعليم والثقافة ، وقد علا صوته مدافعا عن ” حمدين صباحي ” الذي يؤيده بشدة ويحبه ويعادي من يعاديه ، لأن “حمدين ” كما يقول نصير البسطاء و ” الغلابة ” ، ويديه نظيفتين ، وأضاف بطريقته الخاصة : “الإخوان عايزين يسيطروا على البلد بأي طريقة ، لكن ده عشم إبليس في الجنة ” ..! . وسكت .. وهو يتحول يمينا ويسارا بالسيارة باندفاع شديد ، وكأن عصبيته انتقلت إلى يديه وأفقدته السيطرة على عجلة القيادة مما أثار خوف وذعر العجوز ، التي صاحت غاضبة تطالبه بأن يهدأ قليلا ويترك السياسة لأربابها ويلتفت هو للطريق .. وحاول البعض أن يجرني معهم لنفس الحديث المتشنج دون جدوى ، وكلما تحدث أحدهم نظر إليّ نظرة استغاثة لطلب المساعدة ولأبدأ من حيث انتهى هو . فأنا لا أعرفهم ولا هم يعرفونني ، وبقي وجهي أمامهم جامدا ، لا يعبر عن شيء ، ولم يستطع أيٌّ منهم مهما توفرت لديه من فراسة تحديد هويتي السياسية ، وسلموا جميعا ـ في النهاية ـ بأنني لا أنتمي إلى أولئك ولا إلى هؤلاء ، حتى أن أحدهم كان يسدد لي ـ بين الحين والآخر ـ بعض نظرات التعجب والاستغراب .. !. وبقيت هكذا ولم أتفوه بكلمة أو أنبس بحرف واحد ، فلقد كان هناك من يتحدث ويتحاور وكأنه يقرأ كل أفكاري ويطرحها بدلا مني ، ولذلك آثرت الصمت مكتفيا بالاستماع والمتابعة ، تحسبا من أن يتطور النقاش الحاد إلى السباب أو استخدام ألفاظ نابية ، أو أن يصل الأمر إلى التشابك بالأيدي ، وهذا النوع الجديد من الحوار هو ما لا أجيده أبدا .

أُضيفت في: 10 مايو (أيار) 2013 الموافق 29 جمادى آخر 1434
منذ: 8 سنوات, 8 شهور, 12 أيام, 11 ساعات, 24 دقائق, 51 ثانية
0

التعليقات

4242
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر