السبت 13 أغسطس 2022 م 6:54 صـ 15 محرّم 1444 هـ
الرئيسية |

الخيرية ـ قصة بقلم /إسماعيل أبوعقادة

2015-04-13 13:32:51
إسماعيل أبوعقادة


أيها القارئ الكريم ، هذه قصة تجسد الأحداث التي حدثت في مصر منذ بداية العصر الرئاسي فيها ولكنها مختصرة من عن هذه الأحداث ، ولكنها تعبر عن وجهة نظر الكاتب وقراءته للأحداث بشكل قد يتعارض مع بعض الأراء والأفكار ، لكن لولا الاختلاف في الأراء ، لأصبح الخطأ قائم ، وانعدام النصح والإرشاد ، لذلك أقدم هذه القصة وهى قابلة للنقد من القارئ ، وهى ليست قراءة كاملة للأحداث وإنما هي ملخص للأحداث ، ونظرة للمشاهد في مصر من وجهة نظر الكاتب فقط ، وهى قراءة للأحداث غير صريحة بالأسماء ، وإنما تجسيد بأسماء أخرى من وحى خيال الكاتب .

البداية
تبدأ أحداث القصة في مجتمع ريفي من الطراز الأول وفى بلدة كبيرة تسمى (الخيرية) وهى بلدة كبيرة، ولكنها متكاتفة ، وتغلب عليهم حالة الود والطيبة لانهم من الأساس عرب والعرب يتسمون بالرجولة والنخوة والود فيما بينهم وروح التعاون التي تربطهم كفيلة بطرد أي حاقد أو فاسد من إحداث الوقيعة بينهم لذلك هم من أقوى القبائل عرقياً وهيبة بين الناس .
هذه البلدة ليلها كنهارها في الأمن والأمان ، ولا يوجد فيها فقير أو حاقد على الأخر ومن هنا بدأت الحكاية
القرية بها بيوت عديدة ، ولكن البداية بدأت في بيت العم (مصري )الذى يعتبر من أكبر البيوت حجماً وهيبتاً ، وكان يتميز العم مصري بشخصية قوية جداً جعلته يحكم هذه القرية ،لذلك يهابه الكبير والصغير حتى جيرانه في البلاد الأخرى كانوا يهابون منة ، وذلك لأنه يعرف بالعدل ومحاربته من أجلة حتى خارج بلادة ،
وهذا الرجل كان له ستة أولاد من الذكور ورباهم جميعاً على الوطنية البالغة وحب الوطن واحترام الأخر سواء كان قريباً أو غريباً بشرط مبادلة الاحترام أيضاً وعدم البدء بالخطأ مع أياً من الناس ،وفى يوماً من الأيام مر الأب بوعكة صحية حادة تطورت به إلى الإحساس بأن نهايته اقتربت فأخذ يدلى بالنصائح إلى الأبناء الذين سوف يحكمون من بعده ويوصيهم بكل مبادئ الوطنية والإخلاص لصالح القرية وأهلها ، حتى وافته المنية ، وقضى نحبه وتوفى ، عاشت القرية في فترة من الحزن الشديد الذى كان يختلط بخوف من المستقبل ، ومعاملة الأبناء لهم من بعد أبيهم الذى كان مثالاً يقتضى به في العدل والمساواة بينهم .
وبدأت فترة ثانية وهى فترة حكم الأبناء التي بدأت للتو بعد رحيل الأب الأكبر الحاج مصري ، وتولى من بعدة الابن الأكبر( محمد ) ويعتبر محمد أول حاكم لهذه البلدة حيث أن والدة كان أميناً يحرص البلد وليس حاكماً أخذ محمد العهد على تحمل هذا العمل الثقيل وهو حكم هذه البلدة ، ومحمد كان رجل يحبه الناس ويتسم بالشفافية التامة وكان سلمياً من الطراز الأول ، وكان له رأى شخصي لا يحب من أحد التدخل فيه أو تعديله وهذا يرجع إلى ثقته في نفسة وهذا ما أدى إلى عزلة وتقديمة استقالته بعد أقل من عام على حكم البلدة ، حيث قاموا إخوته بالاتفاق على عزلة، وقدم استقالته ، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بوضعة تحت الإقامة الجبرية ثلاثين عاماً ، وعزلة سياسياً ومحو اسمه من كتب التاريخ الأمر الذى أدى إلى استياء البلدة المجاورة (السود) بإطلاق اسمه على أكبر شوارعها ويذكر أن (السود ) أكبر بكثير من (الخيرية ) قريته .
وبدأت حقبة جديدة من الحكم وعهد جديد من الاخ التالي (عبد الناصر)
والذى كانت له رأيا مختلفة تماماً عن أخية الأكبر محمد وهذا طبيعي جداً بعد اعتراضه على حكم أخية الأكبر محمد ، وبدأ عبد الناصر باتخاذ قرارات اشتراكية وإصلاحات تحديثية في البلدة ، وكان له سياسة مختلفة ونظرة بعيدة على المستوى المستقبلي لمصالح القرية ، فقام بأخذ الأراضي من أصحاب الملكية الزائدة وتوزيعها على الفلاحين بالقرية بالعدل مما أدى إلى تحقيق العدالة التي أدت بعد ذلك إلى وضع شعبية رهيبة تحت أقدام عبد الناصر وأعتبره أهل القرية الرجل المناسب في المكان المناسب ، وهذا ليس كل شيئا ، لأنه قام بعد ذلك ببناء السد العالي للقرية الذى منع عنها الفيضانات وغرق أراضي الفلاحين واعتبر إنجازاً تاريخياً له وشيئا لا ينسى على مر العصور ، وهذا أيضاً ليس كل شيىء حيث أنه كان رجل الإنجازات فقد قام بتحرير المجرى الملاحي للبلدة من أيدى الأعداء الذين استولوا علية منذ القدم واعتبروه ملكاً لهم ، الأمر الذى أغضب القوى الشريرة الخارجة عن حدود القرية وقامت بإعلان الحرب على البلدة بأثرها ولم يستمروا كثيراً بسبب بسالة أبناء البلدة في الدفاع عن بلدهم حتى قاموا بالخروج من البلدة ، مما حقق انتصارا أخر لهم على قوى الشر الغريبة ، الأمر الذى تلاه عمل وحدة عربية مشتركة بين البلدة وجارتها (سور) وهو الأمر الذى أثار غضب قوى الشر وقاموا بدخول حرب مع البلدة أدت إلى هزيمة البلدة واحتلال جزء منها من قوى الشر المندسة ، الأمر الذى أدى إلى إقدام عبد الناصر إلى تقديم استقالته من منصبة كحاكم للبلدة ،وهذا ما رفضته أهل القرية في حشد شعبي كبير أدى إلى تراجع عبد الناصر عن الاستقالة وبقى في الحكم ،وتعرض عبد الناصر للاغتيال من جماعة من أهل البلدة أغرتهم أموال الشر وباعوا وطنهم بأرخص الأشياء وأصبحوا من غير عقول ، وكانوا يعملون على التحكم في القرية بأعمال مشينة في الخفاء مثلهم في ذلك كمثل قوى الشر الغريبة التي كانت تأييدهم .
وفشلوا في محاولة الاغتيال الدنيئة ونسوا أنهم من أهل القرية .
وتعرض عبد الناصر بعد ذلك لأزمة صحية أدت إلى وفاته بعد أن استمر في الحكم إلى أربعة عشرة عاماً تقريباً ، وشيعت جنازته بحضور حشد شعبي مهول بلغ أكثر من خمسة ملايين شخص من الذين عشقوه وأيدوه طوال حكمة ، وبهذا انتهت فترة حكم عبد الناصر المليئة بالمحافل التاريخية وبدأ عهد جديد في يد أخ أخر وهذا الأخ هو (السادات )
بدأ السادات في حكم البلدة وكان يتميز بالسرية التامة في قراراته ومكر ودهاء في منتهى الذكاء ، وقام بترحيل الروافد الاغراب من البلاد لفشلهم في مساعدة مصر ، وليبقى حراً في اتخاذ قراراته ، وإخفاء أسراره من هؤلاء الاغراب (الروس) وفتح المعتقلات وأخرج أعداد كبيرة منها وهو الأمر الذى أدى بالسلب علية فيما بعد
وبدأ في التفكير في استرداد الأرض المحتلة من البلدة ، ولكن في منتهى السرية وروعة التخطيط الذى أتى بثماره فيما بعد ، وعمل على توحيد القوة الحامية للبلدة .
وجاء في الوقت المناسب وبالتحديد في العاشر من رمضان ، وتزامناً مع الشهر الكريم وحب الاستشهاد فيه وبسالة المقاتلين لنيل الشهادة في هذا الوقت ، تمكنت القوة الخاصة بالبلدة من تحطيم المستحيل واختراق خطوط الاشرار المنيعة وقتها ، وتمكنت من الانتصار على الاعداء في إنجاز تاريخي شهد له كل البلدان وأكسب (الخيرية ) احتراما شديداً بين البلدان الأخرى ، ولم يكتفى بهذا بل أعلن عن استعداده لزيارة الاشرار من الاعداء في عقر دارهم لا رساء مبادئ السلام بينة وبينهم ، وهو ما تم بالفعل وأذهل الاعداء بشجاعته وبراعته ، التي عجزوا عن الحديث عليها فيما بعد من كونهم مذهولين من هذا الحدث .
ولم تهدأ يد الغدر من فعل الشر من أبناء القرية الذين ذكرتهم في السابق الذين باعوا أنفسهم لأعداء الوطن حتى تجردوا من الوطنية والانتماء وأصبحوا مثلهم مثل الأعداء بل أشد فتكاً ، حيث أنهم قاموا باغتيال السادات أثناء احتفاله بيوم النصر والانتصار على العدو مما جعل يوم الانتصار هو يوم الحزن الذى مات فيه السادات وبذلك انتهى عهد السادات بعد حكم دام حوالى إحدى عشر سنة تقريباً .
وبهذا انتهى عهد السادات وبدأ عهد جديد من الحكم في البلاد وهو حكم الاخ الرابع (مبارك) وبعض الأقوال قالت بأن مبارك تورط بعض الشيء في قتل السادات .
بدأ حكم مبارك في فترة مزدهرة بعض الشيء ، حيث لم يعد ضغط الاحتلال قائم ، باستثناء جزء بسيط كان في أيدى الأغراب المعتدين ، فقام بمحاولة تحريره ، وبالفعل قام بتحريره، بعد حكمة بسنة تقريباً ، وبدأ في عمل الإصلاحات وبناء البلدة ،مما جعلها أفضل من قبل ذلك بكثير ، وفتح الأبواب أمام العلاقات الحسنة ،مع البلاد المجاورة ، وأصبحت الخيرية لها كلمة ومكانة كبيرة ، وعمل مبارك على إرساء مبادئ السلام مع كل البلاد المجاورة لبلدته وبقى على هذا الحال عمراً طويل ، ولكنة اعتمد سياسة الظلم ،حيث أن ثقته بنفسة أصابته بالغرور الزائد الذى أتبعه بعد ذلك الظلم ، الذى أدى بعد ذلك إلى الفساد الذى انتشر بينة وبين حاشيته بشكل غير طبيعي ، حيث فتح السجون أمام الشباب الذى كان يعبر عن رأيه ، وهو ما عمل على كبت الحرية لأهل البلدة ، وقمع الحرار منهم وحبسهم في معتقلات وتعذيبهم ، لمجرد أن رأيهم يخالفه ويخالف سياسته ، فبدلاً من أن يعمل على حل المشكلات ونقاشها ، لا بل اتجه إلى طريق قطع الأصوات المخالفة ، وبالتالي لم يبقى حوله إلا الفاسدين المنافيق الذين وهموه أنه ملك الزمان ،وديكتاتور العصر ، واشتد الظلم والفساد والتزوير في عهدة ، وهو لا يعلم أن أبناء القرية من قبيلة العرب التي لا تركع لظالم ، فأخذ أهل القرية في احتباس أصواتهم حتى فاض بهم فصاحوا بأعلى صوت مثل الأسود في وجه الظالم وفساده الذى فاق الحدود .
ومن هنا بدأت فترة جديدة في القرية وهى مرحله الثورة التي راح ضحيتها كثير من الشباب الطاهر النقي الذى أراد التحرر من الظلم والعبودية ، بعد أن أسس مبارك قواعدها في البلدة ، وحاول مبارك نشر الفوضى ، وذلك عن طريق نشر البلطجية في القرية لإرهاب الناس وفشل الثورة ، ولكن أهل القرية الشرفاء شكلوا لجان شعبية لمحاربة هؤلاء البلطجية والمعتدين ، وبالفعل بجحت ثورتهم على مبارك ، وقاموا بإجباره على التنحي من المنصب بعد ثلاثون عاماً من الحكم ،ليصبح عبرة لمن بعدة ،وأصبحت نهايته عرس وطني لنجاح الثورة وتولى بعدة الأخ التالي (مرسى) وبهذا بدأت فترة حكم جديدة .
بدأ مرسى الحكم في فترة صعبة بعد الثورة حيث كان أهل القرية ما زالوا في حالة ثورة، وكانوا يأملون في تغيير أحوالهم للأفضل ،وارتقاء معيشتهم ،ولكن هذا لم يحدث بل ازدادت الأمور سوءا ، ولم تتغير أحوال الناس بالارتقاء بل سلكت طريق الغوغاء ، فأزداد السوء ، وأخذ مرسى في الارتباك والتوجيه من قبل الجماعة المدعومة من أعداء القرية لتنفيذ مخطط معين وهو تفكيك القرية إلى أجزاء ، وهذا ما كاد أن يحدث ،وتحدث معه حرب أهلية في جميع أرجاء القرية ، وللعلم مرسى كان مهتم بجماعته أكثر من اهتمامه لبلدته ومصالح أهلها وهذا ما كشفة أهل القرية وأثار غضبهم جميعاً في ذلك الوقت ، وشعروا بعدم الانتماء من مرسى لبلدته وأهلها ، لدرجة أنه كاد أن يفرط في بعض أجزاء القرية ، لصالح جماعته التي لا تملك مرسى ولا وطن ، وهذا ما أثار استياء وغضب أهل القرية ، فصاحوا بثورة أخرى على مرسى مما أدى إلى تدخل الحكماء من أهل القرية خوفاً على هلاك القرية وحدوث حرب أهلية بها ،وتقسيمها إلى جماعات ، وتوصل الحكماء إلى عزل مرسى عن حكم البلدة ، بتأييد شعبي بعد حوالى عام من حكمة، وبذلك انتهت فترة مرسى دون تحقيق أي إنجازات تذكر بل كانت بانتهاكات وتولى الأخ الاخر (عبد الفتاح)الحكم وبدأت حقبة جديدة للحكم في (الخيرية)
عبد الفتاح ، يقظ بطبعة وهذا ليس من فراغ ولكن من كثرة التجارب التي تعلم منها من اخوته ، وبدأ بإصلاحات في البلدة ، وإرساء عنصر الأمن والأمان وإحكام القبضة الأمنية في البلدة ، وبعد ذلك ذهب إلى التطور والإصلاحات الداخلية ، والانفتاح على البلاد الأخرى ، للنهوض ببلدته إلى الأفضل ، لكنة يحمل عبئ كبير على عاتقة من ، محاولات زعزعة الأمن داخل القرية ، وعمل مكانة لبلدته ، وكلمة مستقلة ، وعبد الفتاح يحظى بحب كبير من أهل القرية ، لدرجة التعاون الشديد معه في كل خطواته الحالية ، لكنا نوجه رسالة إلى عبد الفتاح أن يستمر في طريق الإصلاح والتعمير ، وننصحه بالبعد عن الظلم ،ومحاربة الفساد محاربة عملية وليست كلامية فقط ، وننصحه بعدم الغرور مع الوقت مما قد يؤدى إلى غضب أهل القرية ،وننصحه بالاهتمام بشاب القرية ودمجهم في سوق العمل ، وعدم توقف تشغيلهم من قبل حاشيته ، وننصحه باستخدام القوة في مكانها الصحيح فقط ومع من يستحق ، والاطلاع على كل كبيرة وصغيرة في القرية ، وعدم ترك الأمور للحاشية التي غالباً ما تتحلى بالنفاق وهذا يتضح لنا على مر العصور ، ونرسل له معلومة ،مفادها أن أهل القرية يقظين في كل الأحوال ،والطيبة سيمتهم المستمرة ، والحب طبعهم ، والكلمة الطيبة تكسر غضبهم ، والاهتمام بهم يجعلهم مخلصين في كل الأحيان ،والغضب إذا غلب عليهم قاموا بقلب رجل واحد، فلا تجعل نهايتها ثورة ،ولكن اجعل نهايتها احترام وتأييد وتعظيم.

النهاية

وفى النهاية نرجو أن ينال مقالنا حسن من عندكم ، وما وفقت إلية فهو من الله وما قصرت فيه فهو من نفسى والنقد مقبول ، وهذه نظرة شخصية للأحداث ، قابلة للخطأ ، فمن لاحظ خطأ فليدعوا لي بالهداية والسير الصحيح ،ومن لاحظ الصواب فليدعوا لي بالتوفيق والسداد والصلاح الدائم ، ها قد بدأنا ،وها قد انتهينا بفضل الله والسلام على من اتبع الهدى ..تحياتي ..الكاتب /إٍسماعيل أبوعقادة ([email protected])
 

0
112085
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر