الأربعاء 29 يونيو 2022 م 8:49 مـ 29 ذو القعدة 1443 هـ
الرئيسية | إقتصاد

الإمام الأكبر: الشيعة توسعوا في معنى العصمة فأثبتوها للأنبياء والمرسلين ولأئمتهم

2015-06-25 14:53:23

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف: إنَّ “العصمة هي عدم القدرة على الوقوع في الذنب والمعصوم هو الذي إذا أراد أن يقع في الذنب منعه الله تعالى من الوقوع فيه أما العدالة فالمَلَكَة الراسخة في نَفْسِه هي التي تمنع الشخص من الوقوع في الذنب لكن في العِصْمة لا يقع المعصوم في الذنب لكونه لديه هذه المَلَكَة فقط، ولكن الله سبحانه وتعالى توَلَّى حِفظَه من مواقعة الذنوب الظاهرة والباطنة.

وأضاف فضيلته في حديثه لليوم الثامن من شهر رمضان المبارك، الذي يذاع على الفضائية المصرية قُبَيْل الإفطار: إنَّ المعصوم لا يمكن أنَّ يقع في الكبائر، أو يقع في الذنوب؛ لوجود حاجز إلهي بينه وبين الذنب كبيره وصغيره، وهو بخلاف الشخص العدل، فمع أنَّ لديه مَلَكَة راسخةٌ في النَّفْس تمنعه من الوقوع في الذنب، إلا أن نوازع النَّفْس قد تغلب هذه المَلَكَة وتغلب هذه الطبيعة الثابتة عند الصحابة فيقعُ في الذنب، لكن المعصوم إذا أراد أن يقع في الذنب؛ فإن الله سبحانه وتعالى يمنعه من الوقوع فيه، نأخذ مثلا لذلك: سيدنا يوسف عليه السلام: [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بها]، كان هَمُّ يوسف هَمّ خطرات وحديث نفس، [لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ]، إذًا الذي صرف هذا عن المعصوم هو الله سبحانه وتعالى، هو الذي صرفه عن الوقوع في المحظور؛ ولكن هذا لم يتوفر للصحابة؛ لأن الصحابة ليسوا أنبياء معصومين.

واستطرد فضيلة الإمام الأكبر في ذِكْرِ الفَرق بين وقوع الذنب أحيانا من الصحابي، وعدم وقوعه من جانب النبي المعصوم؛ فقال : إن الموانع والكوابح التي تمنع الصحابي هي كوابح داخلية إنسانية بشرية، يمكن أن تتخلف ويمكن للنفس أن تغلبها. لكن الكوابح التي في المعصوم كوابح إلهية تمنع المعصوم من الوقوع في الذنب مطلقا؛ وبالتالي فإن العصمة هي عدم القدرة على الوقوع في الذنب، ولكن العدالة هي ملكة موجودة ومستوى أخلاقي عالٍ، غالبا ما يمنع هذا الشخص المتمتع بالعدالة من الوقوع في الخطأ.

وأوضح فضيلته أنَّ العِصْمَة بمعنى التدَخُّل الإلهي للحيلولة بين المعصية وبين المعصوم وبيّن الوقوع في أي كبيرة من الكبائر، خاصَّةٌ بالأنبياء والمرسلين فقط، ولا تتحقق لأي شخص خارج دائرة الرسالة والنبوة، والمعصومون هم الذين إذا حدَّثتهُم نفوسُهم بارتكاب الذنوب، فإن التدخل الإلهي يكون حائلا وحاجزا ومانعا وبرزخا بين المعصوم وبين المعاصي والذنوب. لكن الصحابي ليست له هذه الخاصية، والصحابة والأنبياءُ بَشَرٌ، ولكن الأنبياء بَشَرٌ موحى إليهم ومعصومونَ”.

وأكّد فضيلة الإمام الأكبر أنّه مِن هنا صحَّ وقوع الصحابي في الذنب وفي الكبيرة، وسنتحدث عن كيفية وقوع ذلك والإجابة على الاعتراضات التي يمكن أن تثار في هذا الشأن، والشيعة يتفقون مع أهل السنة في أنَّ الأنبياء معصومون بهذا المعنى، لكنهم فتحوا الباب في العصمة لما بعد الأنبياء من الأئمة الذين جاؤوا بعد ذلك من نسل السيدة فاطمة –رضي الله عنها- فعندهم الإمام علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه- معصوم كعصمة الأنبياء من الخطأ ومن الوقوع في الذنب، أمَّا عندنا نحن -أهل السنة والجماعة- فما عدا الأنبياء ليس معصوما من الوقوع في الذنب؛ لأنهم لا يتمتعون بالعصمة الإلهية التي للأنبياء، سواء كانوا من الخلفاء الأربعة أو العشرة المبشرين بالجنة أو سائر الصحابة، فالكل يجوز عليه الوقوع في الذنب.

واختتم فضيلته حديثه بأن الشيعة قالوا بالعصمة للأنبياء ويمدونها إلى آخرين، فالشيعة الإمامية يمدون العصمة إلى 12 إماما، يعتبرونهم كالأنبياء تمامًا في العصمة، بدءًا من الإمام عليّ ومرورًا بالإمامين الحسن والحسين، ووصولاً إلى الإمام الحسن العسكري الذي يقولون إنه الآن في دور الغيبة، وهذا ما لا يقول به أهل السنة والجماعة، والفرق الثاني بيننا وبين الشيعة، الفرق الأول هو نفيهم العدالة عن جميع الصحابة، وبالتالي تجرؤوا على تخطئة جلهم، بل وتفسيقهم والحكم عليهم بأحكام جائرة، بخلاف أهل السنة الذين يوقرون الإمام علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه رضي عنه- ومن بعده جميع أئمة أهل البيت، ولكن التوقير المشروع الذي ينفي عنهم العصمة.

0
إقتصاد
113657
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر