الأربعاء 28 يوليو 2021 م 3:09 صـ 18 ذو الحجة 1442 هـ
الرئيسية |

حي الخرنفش

2015-09-01 11:21:12
ناصر حافظ

عندما بنى القائد جوهر الصقلي القاهرة بنى في سورها الشمالي بوابتين بعيدتين عن بعضهما هما باب النصر وباب الفتوح، وفي السور الجنوبي بنى بوابتين بجانب بعضهما أطلق عليهما «باب زويلة» وجعل شارعا رئيسيا من باب الفتوح إلى باب زويلة هو شارع المعز لدين الله، ليضم بعد هذا 18 شياخة منها «الجمالية، والبرقوقية، وقايتباي، والبندقدارية، والمنصورية، والدرّاسة، والعطوف، وقصر الشوق، والخواص، وباب الفتوح، وخان الخليلي، وبين السورين، والخرنفش».
اكتسب حي الخرنفش الذي يحده من الغرب حارة خميس العدس وحارة اليهود، ومن الجنوب عطفة المصفى وعطفة الذهبي، ومن جهة الشرق حارة البرقوقية، شهرة واسعة نظرا للآثار التي تقع فيه.
قيل ان اسم «الخرنفش» حرف من كلمة «الخرنشف» الذي كان في العصر الفاطمي عبارة عن ميدان صغير وإسطبل للخلفاء بجوار بستان الكافوري والقصر الغربي الصغير للعزيز بالله نزار بن المعز الموجودين داخل الشارع وقتها، كما قيل انه ما يتحجر من وقود الحمامات ويستعمل مع الجير مادة لاصقة (مونة بناء) واستعمله العزيز بالله فى بناء الإسطبلات الخليفية بجوار القصر الغربي.
هذا وقد شهد الحي في العصر الفاطمي بناء عدد من الأسبلة الصغيرة، أشهرها يحمل اليوم اسم سبيل طه حسين، كما يضم الشارع كنيسة زويلة،وفي العصر العثماني أنشئ بالحي عدد من المساجد أشهرها مسجد عبد اللطيف القرافي الذي بني عام 995هـ-1586م، والذي لم تتبق منه غير واجهته، ومسجد محب الدين أبو الطيب الموجود بخان أبو طاقية، والذي أنشئ أوائل القرن السادس عشر.
يضم حي الخرنفش كذلك مبنى مهما وهو (دار كسوة الكعبة) التي تأسست عام 1233هـ، وما زالت هذه الدار موجودة إلى الآن، بعد أن ظلت تعمل حتى عام 1962م. وكان يقام حفل رسمي كبير في (حي الخرنفش) أمام مسجد القاضي عبد الباسط قاضي قضاة مصر ووزير الخزانة العامة والمشرف على صناعة الكسوة الشريفة، ثم تخرج الكسوة في احتفال بهيج ويخرج وراءها معظم جموع الشعب المصري إلى ميدان (الرملية) بالقرب من القلعة.
في العصور الحديثة ارتبط حي الخرنفش بكثير من أسماء الزعماء والمشاهير، وذلك لتخرجهم ودراستهم في مدرسة «القديس يوسف» أو «الفرير» كما يطلق عليها حاليا التي تم إنشاؤها في يوليو (تموز) عام 1858م ، من بينهم الزعيم سعد زغلول، والزعيم مصطفى كامل، ومن الفنانين نجيب الريحاني، والموسيقار فريد الأطرش، ورشدي أباظة، وعبد الفتاح القصري، والمغني والملحن داود حسني
كذالك سكنه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1933م، عندما انتقل والده من محافظة السويس إلى القاهرة ليصبح مأمورا لمكتب بريد (حي الخرنفش)، وقد استأجر والد الرئيس الراحل منزلا من أحد اليهود قريبا من مكتب البريد عاش فيه حتى توفي.

0
114816
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر