الأحد 20 يونيو 2021 م 1:18 صـ 9 ذو القعدة 1442 هـ
الرئيسية | نبض مصر

يوسف حجازي يكتب : قضايا ساخنة - الحلقة الاولى - مؤتمر كامبل بانرمان

2016-10-01 23:12:02
يوسف حجازي

قضايا ساخنة
الحلقة الأولى
مؤتمر كامبل بانرمان

كان مؤتمر كامبل بانرمان ( 1905 – 1907 ) والذي حضرته سبع دول أوربية ( باستثناء ألمانيا ) وهي بريطانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا وبلجيكا واسبانيا والبرتغال . قد رسم سياسة جديدة للدول الاستعمارية الأوربية تقوم على وضع سياسة أروبية استعمارية تجاه العالم وخاصة تجاه البحر الأبيض المتوسط الشريان الحيوي للمواصلات الدولية ، والجسر الذي يربط الشرق بالغرب ، والممر الطبيعي لقارة أسيا وقارة إفريقيا وملتقى طرق العالم ، ومهد الأديان والحضارات . وتجاه الشعوب الذي وضعتها عناية الله والتاريخ على الشواطئ الشرقية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ، وإقامة دولة غريبة تفصل بين الجناح الأسيوي والجناح الإفريقي وتكون على علاقة إستراتيجية مع الغرب الأوربي وعلى عداء استراتيجي مع الشعوب التي تعيش على الشواطئ الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط . وكان هذا المؤتمر هو القاعدة الارتكازية الأساسية التي قامت عليها كل المؤتمرات والأحداث التاريخية اللاحقة وخاصة مؤتمر سايكس – بيكو 1916 ( مؤتمر تقسيم سورية ) ، وتصريح بلفور 1917، ومؤتمر سان ريمو 1920 ، ومعاهدة سيفر 1920 ، ومعاهدة لوزان 1923 ، وقرار التقسيم والوحدة الاقتصادية 1947 ، وإعلان قيام دولة إسرائيل على ارض مسروقة من سورية في 14 أيار 1948 ، والقرار 273 الصادر عن الجمعية العمومية في 11 أيار 1949 والذي ينص على قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة ( العضوية رقم 59 ) ، ولكن بشرط قيام دولة فلسطينية ، وإقامة اتحاد اقتصادي بين الدولتين ، وحل مشاكل القدس واللاجئين والحدود ، وقبول إسرائيل وبدون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ، وتطبيق قرار الجمعية العامة ( القرار 181 ) فرار التقسيم والاتحاد الاقتصادي الصادر في 29 تشرين ثاني 1947 ، والقرار 194 ) الصادر في 11 كانون أول 1948 ( قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين ) . وهو ما لم يحدث حتى ألان ، وحرب السويس 1956 ، وحرب حزيران 1967 ، وحرب أيلول بين قوات المقاومة والجيش الأردني في عام 1970 ، وحرب جرش بين قوات المقاومة والجيش الأردني في عام 1971 ، وخروج قوات المقاومة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان ، وتبني منظمة التحرير الفلسطينية ( المجلس الوطني – الدورة 12 بتاريخ 1 – 6 آب 1974 البرنامج المرحلي ( برنامج النقاط العشر ) ، وتبني مؤتمر قمة الرباط في 26 تشرين أول 1974 قرار يؤكد على اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ، وللحقيقة والتاريخ يجب أن نوضح أن كل من الرئيس حافظ الأسد والملك حسين قد رفضا هذا القرار ر، الرئيس حافظ الأسد من موقف قومي ، لأنه كان يرى أن الملوك والرؤساء العرب يريدون التخلص من مسؤولية دولهم التاريخية في نكبة فلسطين ، والملك حسين من موقف الوصاية على الضفة الغربية ، وذلك ردا على قمة الإسكندرية بين أنور السادات - حسين في 18 تموز 1973والتوقيع على بيان يعترف فيه السادات بحق الملك حسين في تمثيل الشعب الفلسطيني في الأردن والضفة الغربية ، وقد صاحب ذلك وكالعادة حملة إعلامية مصرية ضد منظمة التحرير والشعب الفلسطيني ، ومحاولة تمرير ذلك في قمة الرباط ، ولكن الثورة الفلسطينية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام بيان السادات – حسين ، وإمام التخاذل العربي ، ولذلك قررت منظمة أيلول الأسود اغتيال السادات والملك حسين والملك الحسن الثاني والملك فيصل وجعفر النمير ، ولكن العملية اكتشفت ، ولكن كان اكتشافها كافيا لزرع الرعب في نفوس الملوك والرؤساء العرب ، حتى كان من يدعم موقف السادات – حسين من الملوك والرؤساء أكثر تأييدا لموقف منظمة التحرير ، وهكذا عقدت القمة في جو من الخوف والرعب والشائعات لدرجة أن أولئك المعروفون بانحيازهم للملك حسين من الملوك والرؤساء أصبحوا فجأة من أكثر المدافعين عن موقف منظمة التحرير الفلسطينية ، لأنهم كانوا يعتقدون أن منظمة أيلول الأسود نشرت عشرات المسلحين في المغرب لقتل الملوك والرؤساء العرب ، وقد كان مشهد اغتيال وصفي التل رئيس الوزراء الأردني في فندق شيراتون في القاهرة في 28 تشرين ثاني 1971 ماثلا أمام أعينهم ، ولذلك حققت عملية المغرب انتصارا عظيما رغم عدم إراقة نقطة دم واحدة ، وقد تمثل هذا الانتصار في التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العودة ، وعلى حق إقامة سلطة وطنية بقيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني على كل قطعة ارض محررة من الأراضي فلسطينية ، وعلى جميع البلاد العربية دعم هذه السلطة في كل المجالات . كما تمثل أيضا في خطاب عرفات في مقر الأمم المتحدة في جنيف قي 13 تشرين ثاني 1974 ، و منح فلسطين صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة ، و اعتراف الأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني ، وهي أول سابقة غير مسبوقة في التاريخ في أن تشارك حركة تحرر وطني في جلسات الأمم المتحدة ، والحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975 ، وحرب تشرين في عام 1973 واتفاقية كامب ديفيد في 17 أيلول 1978 ، وانتفاضة يوم الأرض في 30 آذار 1976 ، وحرب الليطاني في عام 1978 وإقامة دولة سعد حداد في جنوب لبنان في 19 نيسان 1979 ، وجرب سلامة الجليل وخروج قوات المقاومة من لبنان في عام 1982 ، والقرار الوطني الفلسطيني المستقل ( المجلس الوطني الفلسطيني - الدورة 17 عمان 27 – 29 تشرين ثاني 1984 ) ، والانتفاضة الفلسطينية الكبرى في عام 1987 ، وإعلان استقلال دولة فلسطين للمرة الثانية ( طبعا العالم لا يعترف بالإعلان النظري للاستقلال ، ولكن بالإعلان العملي الذي يترك آثاره على السياسات الإقليمية والدولية ) ، والذي تم في المؤتمر الوطني الفلسطيني التاسع عشر في 15 تشرين الثاني 1988 في قصر الصنوبر في مدينة الجزائر ، علما بأن إعلان الاستقلال الأول تم في مدينة غزة في تشرين الأول 1948 من قبل حكومة عموم فلسطين برئاسة احمد حلمي عبد الباقي خلال انعقاد مؤتمر المجلس الوطني ، واتفاقية إعلان المبادئ في أوسلو في 13 أيلول 1993 ، واتفاقية وادي عربة في 26 تشرين أول 1994 ، وهبة النفق في عام 1996 ، وانتفاضة الأقصى الانتفاضة الثانية ) في عام 2000 ، والحرب الصهيونية على لبنان في عام 2006 ، والحرب الصهيونية الأولى على غزة في عام 2008 ، والحرب الصهيونية الثانية على غزة في عام 2012 ، والحرب الصهيونية الثالثة على غزة في عام 2014 ، وانتفاضة القدس ( الانتفاضة الثالثة ) في عام 2015 وهي ما زالت قائمة حتى ألان ، كل هذا وكل ما سوف يخرج لاحقا كان وسيكون من نتائج مؤتمر كامبل بانرمان ، كما كان مؤتمر كامبل بانرمان من نتائج الحركة المسيحية الصهيونية البروتستانتية الإنجيلية والحركة اليهودية الصهيونية . وقد كانت أهداف المؤتمر كما حددها بانرمان في خطاب الافتتاح البحث عن الوسائل التي تحافظ على تفوق ومكاسب الإمبراطوريات الاستعمارية الأوربية ، وتشكيل جبهة أروبية لمواجهة خطر التوسع الاستعماري الألماني ، وتحقيق الأهداف الاستعمارية الأوروبية في أسيا وإفريقيا والمحيط الأطلسي والمحيط الهندي ، ومواجه الأخطار المتوقعة من المناطق العربية في الدولة العثمانية ، وخاصة بعد اليقظة السياسية وظهور الوعي القومي ضد التدخل الأجنبي والهجرة اليهودية إلى فلسطين . ولذلك أوصى المؤتمر الذي شارك فيه سياسيون ومفكرون وباحثون ومؤرخون وعسكريون ورجال مال واقتصاد وتجار على فرض حالة من الجهل والتأخر الحضاري ومحاربة أي توجه وحدوي في هذه المنطقة ، وبتقسيم دول العالم إلى ثلاث مساحات ، المساحة الأولى ( الزرقاء ) وهي دول الحضارة المسيحية الغربية ( دول أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا ) وقد أوصى المؤتمر أن لا يخرج القرار الدولي من هذه المساحة ، والمساحة الثانية ( الصفراء ) أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وهي دول لا يوجد أي صدام حضاري بينها وبين الدول المسيحية الغربية ولكن يوجد بينهما تنافس تجاري ، ولذلك أوصى المؤتمر بالحوار الحضاري والتبادل التجاري مع هذه الدول ، والمساحة الثالثة ( الخضراء واللون الأخضر هو لون الشر في الثقافة الغربية ) وهي الدول التي لا تقع ضمن الحضارة المسيحية الغربية ، ويوجد بينها وبين الدول المسيحية الغربية تناقض أيديولوجي وقيمي و تصادم حضاري ، وتشكل تهديد محتمل على الحضارة المسيحية الغربية ، وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام ، ولذلك أوصى المؤتمر على محاربة أي اتجاه من هذه الدول في امتلاك العلوم التقنية ، وخلق مشاكل حدود بين هذه الدول ، وإثارة النعرات العرقية والطائفية والمذهبية بين هذه الدول . وهكذا نرى أن هذا المؤتمر كان قد دعا الحضارة المسيحية الغربية إلى أخذ الاحتياطات والإجراءات لمنع أي تقدم محتمل للمنطقة الخضراء ( العربية – الإسلامية ) – لأنها تهدد المنظومة الحضارية المسيحية الغربية ، وقانون التفوق الغربي ، وهو ما كرسته العنصرية بما يسمح بتقسيم البشر وتصنيفهم إلى سادة وعبيد ، وأن الجنس الأبيض الذي يشكل السادة حمله الله مسئولية الرسالة الحضارية ، وقانون المصلحة ويعني أنه ليس هناك من ثوابت قيمية وإنما هناك مصالح ، فما يخدم الاستعمار في لحظة يجب التمسك به ، وإذا تعارض مع المصلحة في لحظة أخرى فلا بأس من تركه ، وقانون السيطرة ويعني التحكم وفرض الإرادة بما يخدم المصلحة . وقد انعكست هذه القوانين على الشرق والوطن العربي والعالم الإسلامي استعمارا وحشيا مقيتا ، وكيانا صهيونيا عنصريا فاشيا إرهابيا ، وانقلابات عسكرية دكتاتورية ، وحروب أهلية ، وثورات مضادة ، وفوضى خلاقة ، لأن الشرق في حكم الغرب ينتمي إلى عرق محكوم ، لذلك يجب أن يكون محكوم من الغرب أو من وكلاء الغرب . وهكذا تمكن الغرب من خلال امتلاكه لثنائية المعرفة والسلطة من تجاوز أزماته المستمرة ، بينما استمر الشرق في التراجع وعدم القدرة على إدارة أزماته ، وهذا ما جعل الثقافة الغربية متسلطة داخل الدول الغربية وخارج الدول الغربية .








 

0
نبض مصر
127170
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر