الأحد 05 ديسمبر 2021 م 7:01 مـ 29 ربيع آخر 1443 هـ

جولة جديدة من المفاوضات المارثونية بين سلطة رام الله وإسرائيل برعاية فرنسية هل وعي الفلسطينيون الدرس

2016-10-29 12:49:05
عميرة ايسر

جولة جديدة من المفاوضات المارثونية بين سلطة رام الله وإسرائيل برعاية فرنسية هل وعي الفلسطينيون الدرس
-دعي رئيس الوزراء الفرنسي ايمانويل فالس إلي مؤتمر سلام دولي يعقد في العاصمة باريس من اجل الدفع بمسار المفاوضات السياسية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل,بعد أن أصابها نوع من الشلل الالكينيكي بعد تعنت رئيس الحكومة الصهيونية بن يامين نتنياهو وعدم رغبته في إيجاد حل شامل وكامل يراعي القوانين والاتفاقيات الدولية ويصب في اتجاه إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني, وقد افتتح هذا المؤتمر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وقد حضره ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزراء عرب وغربيون فيما غاب نينياهو والوفد الصهيوني عن هذه المبادرة التي ترفضها دولة الاحتلال الصهيوني وقد قال دوري غولد مدير عام وزراة الخارجية الإسرائيلية بان المبادرة الفرنسية محكو م عليها بالفشل مسبقا سلفا.
,- فالشعب الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال المباشر ليس بفقدانه لأراضي 1948 التاريخية والتي تعرف بدولة إسرائيل ولكن لسيطرة دولة الكيان الصهيوني على مساحات جغرافية واسعة من المناطق ا و ب والتي تحتل إسرائيل أزيد من 50بالمئة من أراضيها أما احتلالها لأراضي المنطقة ج والتي حسب صندوق النقد الدولي تكلف سنويا خسائر تبلغ أزيد من 4مليارات دولار للسلطة الوطنية الفلسطينية وأزيد من هذا كله فان إسرائيل هي من يتحكم في مفاصل وشرايين الاقتصاد الفلسطيني إذ تبلغ مستحقات الضرائب الفلسطينية التي تقوم إسرائيل بمصادرته و تجميدها أزيد من 500مليون شيكل شهريا أو ما يعادل حوالي 70بالمئة من إيرادات السلطة الوطنية الفلسطينية شهريا و60بالمئة من رواتب موظفيها أي ما يعادل 180مليون دولار شهريا ,وإسرائيل بهذه السياسة العدوانية الانتقامية تريد أن تعاقب الفلسطينيين علي توقيعهم لمعاهدة روما تمهيدا لرفع تقرير عن الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية إلي محكمة العدل الدولية وهذا ما سيؤثر علي سمعة تل أبيب دوليا كبلد حر وديمقراطي يعمل علي مراعاة حقوق الإنسان .ويعيد إلي الأذهان محاكم نورمبورج والتي كانت مخصصة لمحاكمة القادة النازيين علي جرائمهم ضد اليهود ومعاداتهم للسامية حسب توصيف المؤرخين الإسرائيليين عندها كان هؤلاء هم الضحية ولكن هاهم يتحولون إلي جلادين ويقتلون المدنيين الفلسطينيين بدم بارد ويجعلون مقرارات وقوانين الأمم المتحدة والتي تنص علي قيام دولة فلسطينية في حدود أراضي عام 1967جزءا من التاريخ البالي التليد ولا تساوي حتى ثمن الحبر الذي كتبت به كما قال شارون عن المبادرة العربية للسلام مع الكيان الصهيوني.
-إسرائيل والتي تشن المنظمات المدنية والنشطاء الحقوقيين في الدول الأوروبية حملة مقاطعة لبضائعها وانتقلت إلي قلب الحليف الأمريكي الذي يدعم دولة الكيان الصهيوني منذ نشأتها ويقدم لها كل أنواع الدعم المالي والمعنوي والعسكري أصبحت جامعات عريقة ومرموقة في بلد العام سام تشن نقدا وهجوما لاذعا عليها وتتهم إسرائيل بالعنصرية والتطرف والهمجية وبات الكثير من القادة الصهاينة وعلي رأسهم أيهود باراك وايزنكوت ودان حلوتس وغيرهم يخشون من السفر إلي أمريكا أو أوروبا خشية إصدار مذكرات اعتقال بحقهم.لان المجتمعات الغربية باتت أكثر نضجا وقدرة علي قراءة الأحداث والمتغيرات الدولية بعيدا عن الخطاب الإعلامي الغربي الذي يدعم الاستيطان ويؤيد الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين ,وحتى لو طرح الساسة الغربيون عن طريق فرنسا فكرة إعادة إحياء المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن هذا لن يقنع الرأي العام الأوروبي بدعم جهود وتوجهات حكوماته وقادته لأنه يعلم أكثر من بعض الساسة في رام الله للأسف الشديد أن كل ما تقوم به الدول الغربية لن يصب في نهاية المطاف إلا في خدمة المشروع الصهيوني من اجل مزيد من القتل والدمار و الاعتقالات التعسفية وبدون أدلة حسية ملموسة والتي لم يسلك منها حتى الأطفال والقصر فحسب رئيس مركز الأسرى للدراسات فان هناك أكثر من 400طفل معتقل في سجون الاحتلال الصهيوني وبعضهم يقبع منذ مدة طويلة داخلها ودون محاكمة ويتعرضون للضرب والتعنيف الجسدي واللفظي من طرف المحققين الصهاينة إضافة إلي الآلاف من النساء الفلسطينيات اللواتي يقبعن في غيا هيب هذه السجون وبعضهم حوامل دون مراعاة ادني شروط للرعاية والتكفل الصحي بهن,فكل هذه الأشياء وغيرها يجعل من المستحيل الحديث حاليا عن تسوية وحل سياسي للازمة الراهنة والمستعصية بين الطرفين.
-فكلا من محمود عباس ونتنياهو يعيشان ضغوط سياسية وانتقادات إعلامية وصحفية لاذعة ففي الجانب الإسرائيلي فان فشل جهاز الشاباك الإسرائيلي رغم الميزانية الكبيرة المرصودة له في إيقاف انتفاضة السكاكين والتي تحولت حسب صحيفة يديعوت احرانوت الإسرائيلية إلي عمليات ممنهجة ومنظمة بعد عملية القدس والتي راح ضحيتها عشرات الصهاينة بعد نجاح عملية إحراق حافلة إسرائيلية تقل عددا من الركاب وأنتقل لهيب السنة النار ليلتهم حافلة أخري كانت بالقرب منها .
-نتنياهو الذي تصفه الصحافة العبرية بالرجل الحديدي الذي كان يلقب بسيد الأمن وعرابه في حكومة الاحتلال الإسرائيلية والذي يدين له اليمين الصهيوني الإسرائيلي بالولاء والطاعة وخاصة بعد أن وقف في وجه الرئيس الأمريكي باراك اوباما في زيارته التي قادته إلي العاصمة الأمريكية واشنطن والتي أكد من خلالها علي أن الحكومة الصهيونية لن تركع لمطالب وضغوطات واشنطن وبالأخص بعد أن زار جون كيري وزير الخارجية الأمريكية تل أبيب وشدد علي ضرورة أن تعود المفاوضات السياسية إلي سكتها بين الطرفين وهذا ما رفضه الصهاينة ومجلسهم الوزاري والأمني المصغر,وعلي الجانب الفلسطيني فيبدو أن الأمور أكثر تعقيدا وحدة في ظل حديث عن اتفاق بين مختلف الفصائل الفلسطينية المشكلة لجسم منظمة التحرير الفلسطينية بان الوقت قد حان للانسحاب منها وشلها بالكامل واختيار العمل الموازي كحل أخير من اجل إجبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس علي الرضوخ إلي المطالب السياسية والوطنية والتي تضع في أولوياتها رص الصفوف وإعادة اللحمة الوطنية بين فتح وحماس ومنع إسرائيل من شن عدوان محتمل علي قطاع عزة فاكتشاف نفق بطول 14كلم قرب مستوطنة كرم أبو سالم والتي لا تبعد كثيرا عن تل أبيب يحفز جناح الصقور في ادراة نتنياهو علي ضرورة القيام بعمل عسكري من اجل كسر شوكة حركة حماس وتصدير الأزمات الداخلية الإسرائيلية كالعادة ,فلغة وخطاب الحرب لم تعد لغة سياسية معزولة كما كانت بعد فشل هجوم 2014 والذي فشل في النيل من حركة حماس واجبر إسرائيل علي الانكفاء علي ذاتها وبالتالي فان مؤتمر السلام الدولي الذي فشلت باريس في أن تجر بعض الأطراف المتنازعة إليه ليس له معني.
-فأمريكا التي لم تعد تضع علي جدول أعمالها بعد انتشار الدمار والحروب في الشرق الأوسط علي رأس أولوياتها حل القضية الفلسطينية وتريد فرنسا أن تؤخذ هذا الدور في محاولة مفضوحة من اجل فرض مزيد من الشروط علي المفاوض الفلسطيني.ومحاولة الحد من الاحتقان المتصاعد في أراضي الضفة الغربية ,فالفشل الإسرائيلي الأوروبي في احتواء انتفاضة القدس المباركة أو إخمادها جعل الكل في مأزق سياسي وامني كبير ,فالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي يريد أن يؤثر علي مجريات الأحداث في الشرق الأوسط ويعطي لفرنسا روحا جديدة ,بعد نجاح قمة مؤتمر المناخ الدولي الذي دعي إليه وبالتالي فهو يريد أن يوظف علاقات فرنسا الممتازة بكل من السلطة الفلسطينية وتل أبيب كما يري الأستاذ ناصر قنديل من اجل تحريك عجلة السلام والمفاوضات بينهما فزيارة وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس إلي الأراضي الفلسطينية والتقاءه في رام الله بمحمود عباس ثم زار إسرائيل والتقي بنتنياهو وأكد علي أن المفاوضات لن تكون مشروطة وستكون برعاية فرنسية وغربية وحث الطرفان علي العودة إلي طاولة المفاوضات لأنها هي الحل الوحيد الضامن لعدم انهيار الأوضاع وانزلاقها إلي ما لا يحمد عقباه ولكن إسرائيل تريد من السلطة الوطنية الفلسطينية في مناورة سياسية مفضوحة منها أن تعترف بيهودية الدولة وبالحق التاريخي المكتسب لها في ارض أورشليم كما يطلقون عليها ,وان تنازلت السلطة ووافقت علي هذا المطلب فان هذا يعني بأنه لا حق للسكان العرب الكنعانيين من مواطنيها في أي شبر من هذه الأرض وبالتالي فان إسرائيل لها الحق قانونا بان تطردهم منها بقوة السلاح .
-وتستخدم هذا الحق في أروقة الأمم المتحدة من اجل إقناع مجلس الأمن بأنها تدافع عن نفسها وحقها التاريخي الوجودي في وجه مجموعة من البرابرة الهمجيين الذين يريدون إبادة الشعب اليهودي وحرمانه من أراضيه,وفيما رحب الفلسطينيون بهذه المفاوضات يراها الجانب الإسرائيلي كما يري المحلل السياسي الإسرائيلي أيلي نيسان عبثية ولا قيمة لها وإسرائيل ستنتظر ردة الفعل الأمريكية لتقرر بعدها ماذا ستفعل وبان لا احد يستطيع إقناع إسرائيل بالمشاركة في هذه المفاوضات تحت أي ظرف, فتأكيد باريس بان هناك سقفا زمنيا لها لمدة عام وبان القدس ستكون عاصمة مشتركة لكلا الدولتين ,وتشديده علي ضرورة إيجاد حل سريع وشامل يراعي مصالح الطرفين وإلا فان العنف والتطرف سيكون البديل المؤكد,فالمنظمات الإرهابية التي بدأت تنتشر في قطاع غزة وازدياد عدد المنظمات المتطرفة داخل إسرائيل سيبعث برسالة قوية المضمون إلي المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي بان إطالة أمد الأزمة لن يؤدي إلا إلي مزيد من التعصب والانغلاق ورفض الأخر والحروب.
-ولكن لماذا تحمل الدول الغربية حركة حماس والجهاد الإسلامي وكل المنظمات الجهادية والوطنية في كل مرة المسؤولية عن انهيار الأوضاع السياسية والأمنية داخل أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية والأراضي المحتلة داخل الأخضر إذا كانت كل المؤشرات التي يمكن قراءتها سياسيا تؤكد بان إسرائيل أصبحت بلدا مهزوزا امنيا وغير قادر علي السيطرة علي حدوده أو ضبطها وبالتالي فان تل أبيب لم تعد شريكا مضمونا وفعالا في عملية السلام في المنطقة ,وبالتالي فحتى لو تم التوصل إلي سلام بين الطرفين فان الحكومة الإسرائيلية الضعيفة لن تستطيع الالتزام به أمام قوة التنظيمات الفلسطينية التي فقدت السلطة الفلسطينية في رام الله السيطرة عليها منذ زمن طويل ,وأعطت لإسرائيل الفرصة لان تجرب ذلك عن طريق الحل العسكري والأمني ولكنها فشلت ككل مرة ,فكيف يمكن للضعيف أن يضمن سلاما سيكون هشا وغير متماسك ,وكذلك فان قوة المنظمات اليهودية داخل المجتمع الصهيوني ستكون قطعا ضد أي حل سياسي يعطي لفلسطينيين دولة مستقلة لهم بمعزل عن إسرائيل .
عميرة أيسر- كاتب جزائري

127642
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر