الثلاثاء 17 مايو 2022 م 2:51 مـ 15 شوال 1443 هـ

تعليمات

2017-04-23 20:54:58
الدكتور أحمد عبد الهادى

شهر كامل قضاه محمد مرسى فى لقاءات وتصريحات ومناقشات ... موكبه بدأ فى التضخم ... وفى ذلك اليوم حدث الانقلاب الإخوانى عليه .. فقد عقد مكتب إرشاد الإخوان اجتماع ناقش فيه وسائل إدارة مصر وعرشها ... هم يدركون أن محمد مرسى ليس سوى " طرطور " ... مجرد واجهة تقف أمام الكاميرات .. وهو يدرك أنه كذلك ... وقبل أن ينتبه بقوة لذلك اقتحم قصر الاتحادية محمد بديع مرشد الإخوان وخيرت الشاطر نائبه وعصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ومحمود غزلان أمين الجماعة ومحمد البلتاجى القيادى بالجماعة ... ودخلوا قاعة الاجتماعات الكبرى بالقصر ... وأمروا بمنع دخول أى شخص المكان ... وجلس بديع على المقعد المخصص لرئيس الجمهورية ... وبجواره جلس خيرت الشاطر وجلس الحضور على المقاعد المتناثرة حول المكتب بينما جلس محمد مرسى فى آخر مقعد ناحية باب الخروج .. لقد تعمد خيرت الشاطر الرجل ذو القبضة الحديدية فى الإخوان توصيل رسالة لمرسى مفادها أن الذى يحكم مصر هو المرشد وليس رئيس الجمهورية ... وفى هذا الاجتماع وعندما حاول مرسى التحدث أمره الشاطر بالصمت ... والاستماع لما سيقرره المرشد والجماعة ... وقال المرشد : 

ـ نهاية كل أسبوع سنعقد اجتماعنا هنا 
وقال له خيرت الشاطر : 
ـ بدءا من اليوم لا قرارات تتخذ إلا بعد مراجعة الجماعة 
ثم استطرد الشاطر مؤكدا : 
ـ سوف نبلغك بكل القرارات المطلوب اتخاذها من قلب قصر الاتحادية 
الاجتماع كان بمثابة تأكيد لسيطرة مكتب الإرشاد على قصر الاتحادية .. وأنه قد حان الوقت لكى يقوم مكتب الإرشاد بدوره المخطط والمرسوم ... 
هكذا كشف أحد الضباط العاملين بالقصر الجمهورى والذى كان شاهدا على الواقعة وكشف تفاصيلها ... وكشف أيضا عن قيام مكتب الإرشاد بتسليم مرسى كشف بالأسماء التى شاركت فى الحملة الرئاسية له لتعيينهم فى القصور الرئاسية ... وكشف آخر بالشخصيات الرسمية التى ستدير القصر الرئاسى حول مرسى كما تم تعيين أحمد عبد العاطى قبلهم جميعا مديرا لمكتب مرسى ... وكان معروف لدى الجماعة أن عبد العاطى هو عين خيرت الشاطر الصادقة فى قلب قصر الرئاسة وهمزة الوصل بين مرسى والجماعة وهو ماكشفناه فى حزب شباب مصر قبل أن يكشفه أحد عندما فضحنا قيام عبد العاطى بتسريب برقيات ومذكرات رئيس حزب شباب مصر للرئاسة التى يطلب فيها التحقيق فى وقائع تهديد عناصر الإخوان لأعضاء حزب شباب مصر بالاغتيال جراء مواقفنا ضد الجماعة ... 
ونتاجا للكشوف المقدمة فقد تم تعيين رفاعة الطهطاوى رئيسا لديوان رئيس الجمهورية والدكتور ياسر على متحدثا إعلاميا باسم الرئاسة والمهندس أيمن هدهد مستشارا للرئيس للشئون الأمنية والمهندس عصام الحداد مستشارا للعلاقات الخارجية والدكتور خالد القزاز سكرتيرا للعلاقات الخارجية ومنسق العلاقات الإخوانية الأمريكية والدكتور أيمن على مستشارا للعاملين بالخارج وأسعد الشيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهوري ويحي حامد مندوب الخدمات لضيوف مرسى والذى تم تصعيده فيما بعد لشغل حقيبة وزارة الاستثمار . 
من بين التعليمات التى تلقاها مرسى فى الجلسة المذكورة فتح أبواب القصر الرئاسى لضيوف الإخوان وأصدقائهم ممن ستحتاجهم الجماعة خلال المرحلة القادمة وأمر خيرت الشاطر بعدم استيقافهم أوتفتيش سياراتهم ... وإبلاغ أرقام سياراتهم لأمن الرئاسة لدخولها مباشرة دون تدقيق ... وتم تخصيص البوابة الخامسة من القصر لدخول المذكوريين سابقا ... وكان من بين الضيوف الذين تم إبلاغ أرقام سياراتهم لأمن الرئاسة رجل الأعمال المصرى أحمد أبوهشيمة وصفوت حجازى والدكتور عبد الرحمن البر والشيخ محمد عبد المقصود والسفير القطرى سيف بن مقدم البوعينين والسفير التركى حسين عونى بوطالى وآن باترسون سفيرة الولايات المتحدة الأميريكية بالقاهرة وعدد من الإعلاميين التابعين للإخوان . 
وعبر البوابة الخامسة للقصر الرئاسى كانت هناك فى مراحل متتالية شخصيات تعبر خفية دون أن يعرفها أحد ... تدخل لساعات ثم تخرج دون أن يعرف أى من رجال الحرس الجمهورى حقيقة هذه الشخصيات ... وعبرها كانت قيادات مكتب الإرشاد يتسللون للقصر ويمكثون داخله بالساعات الطوال ... يتلقون التعليمات من الجانب الآخر من العالم ... ويضعون الخطط للتنفيذ ... فقد بدأت ماكينة العمل تدور لتنفيذ ماتم الاتفاق عليه هناك داخل الغرف المظلمة فى البيت الأبيض ... 
وكان من نتاج هذه التحركات الإطاحة بالمشير حسين طنطاوى وزير الدفاع بعد أقل من شهرين من حكم مرسى رغم وعده لطنطاوى بالاستمرار .. ومع طنطاوى تم الإطاحة أيضا بالفريق سامى عنان رئيس الأركان وبالكثير من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة ... لقد كانت الجماعة تدرك أن القوات المسلحة يجب أن تخرج من المعادلة ... وخروجها يبدأ من إخراج الشخصيات القوية داخلها أولا ... فالمشير طنطاوى يشغل منصب وزير الدفاع منذ عشرين عاما وترأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى أدار مصر لمدة 16 شهرا اتسمت جميعها بالاضطراب .. واستمراره يعنى أن الجماعة الإخوانية لن تستطيع السيطرة على الوضع فى مصر وسيظل الجيش هو الطرف الأقوى فى المواجهة وبالتالى لن تستطيع تحقيق أهدافها وتنفيذ ما اتفقت عليه مع الإدارة الأميركية ولن يتم تنفيذ ماتم الاتفاق عليه مع الإخوان ... لقد كانت هناك مشروعات مشتركة بين الطرفان ... أن تصل الجماعة لحكم مصر عبر عدد من الاتفاقيات التى تضمن وجود قوى وفاعل للتنظيم العالمى للإخوان مقابل تسليم مصر للإدارة الأميركية التى تخطط لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير وتفتيت الطرف المصرى وإخراجه من المعادلة نهائيا وخضاعه للتقسيم . 
وقبل الإطاحة بطنطاوى كان لابد من البحث عن بديل ضعيف خاضع لفكر وتوجهات وسيطرة الإخوان ... طرف يشعرون معه بأنهم الأقوى وهو الأضعف ... طرف ينتمى للإخوان حتى لو كان انتماءا ضعيفا ... طرف مسالم لايشاكس ... ويتلقى التعليمات مبتسما ... ولم يكن على ساحة القوات المسلحة شخص محدد ... إنما كان هناك  اللواء أركان حرب عبد الفتاح السيسى الذى يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية والاستطلاع والذى كان بمثابة همزة وصل بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبين الإخوان أثناء ترتيب مرسى للانتخابات الرئاسية ... وكان السيسى ينقل وجهة نظر القوات المسلحة بأمانة وصدق للإخوان ... وينقل وجهة نظر الإخوان للقوات المسلحة ... كان طرفا محايدا ... يطرح وجهة نظر القوات المسلحة ويحصل على الردود الإخوانية ... فتصورت الجماعة أنه شخص غير مشاكس بطبعه ... وأنه يسهل السيطرة عليه ... دون أن تعرف تاريخه وثقافته وفكره وعقليته ... هذا التاريخ الذى يمتد لسنوات سابقة شهد خلالها كل من التقاهم السيسى بأنه شخص قادر على المناقشة لكن بهدوء ... وكان يحتفظ بوجه صامت ومستمع جيد ... يستوعب الشخص الموجود أمامه ... وقادر على اتخاذ القرار السليم فى الوقت السليم ... وهو أمر عرفه الخبراء العسكريون فى الولايات المتحدة الأمريكية عندما اعترفوا أنه فى نفس التوقيت الذى كان يخوض فيه العسكريون مناقشات ساخنة معا تصل لحد المعارك الكلامية كان السيسى يحتفظ بوجه باسم وهدوء ملحوظ ... شخص يمتلك القدرة على الاحتفاظ برباطة الجأش مهما واجهه من تحديات واستفزازات ... له فكره وثقافته وخططه واستراتيجيته ... واستراتيجية الجنرال كانت تقوم على اختراق أرض الطرف الذى يتعامل معه دون أن يشعر به ... وهو ماجعل الإخوانية تتصور أن الجنرال يسهل السيطرة عليه ... وأنه لابد من إخراج القوات المسلحة من المعادلة السياسية نهائيا فتم الإطاحة بالمشير طنطاوى فى الثانى من أغسطس عام 2012 وتقرر تعيين عبد الفتاح السيسى وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة وتصبح رتبته فريق أول ... وأعلن الإخوان فرحتهم به حتى أنهم قالوا عنه : 
ـ وزير دفاع بنكهة الثورة . 
وأعلن عدد من وسائل الإعلام أن السيسى هو واحد من الذين كانوا ينتمون للإخوان سرا وانكشفت حقيقته بقرار مرسى ... وتأكد للكثيريين أن الجيش خرج من الساحة تماما ... خاصة بعد أن وضعت الجماعة خطط تفكيكه وإضعافه وتشويه صورة قياداته فى مرحلة تالية ... 

131330
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر