الخميس 17 يونيو 2021 م 6:10 مـ 7 ذو القعدة 1442 هـ

مدحت محمد نجيب : رئيس .. حكومة .. رجال أعمال .. شعب

2018-05-14 08:33:03
مدحت محمد نجيب

أستهل مقالي هذا بالجملة الرنانة التي انطلقت من فيه الدكتور أحمد عبد الهادي حينما وصف الحكومة عندما قررت رفع سعر تذكرة المترو بأنها " حكومة لا تفكر " .. وصف دقيق .. وشعب يدفع ثمن أخطاء الماضي وكأنه المتسبب في كل ما حل بمصر من كوارث.
لدينا الآن في مصر صراعات خفية تدور بين أربع فئات من أبناء هذا الوطن .. هم الرئيس والحكومة ورجال الأعمال والشعب .. الذي يواجه بشجاعة وجرأة هو الرئيس .. في ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد والمنطقة العربية بأسرها إلا أن تحسين مستوى الاقتصاد المصري أمر مطلوب ومرغوب بل هو واجب .. فالقرار الحر لا يمكن أن يصدر في ظل التبعية والحاجة .. القرار الحر لن يتأتى إلا بالتحرر من قيود التبعية والفاقة .. فمن المؤكد أن الحر يملك قرار نفسه أكثر من العبد الذي يكون أسير الحاجة .. مواجهات الرئيس في ظل الظروف الراهنة أمر غاية في الصعوبة والحساسية، وكل ما ينشده الشعب أنه لا يجب أن يتم تحميله فوق طاقته لإصلاح أخطاء الماضي التي لم يكن للشعب يدٌ فيها .. إن على المستفيدين من الأنظمة السابقة أن يدفعوا فاتورة الاصلاح الاقتصادي بمفردهم.
ثم نأتي فيما بعد إلى حكومة تنتظر أن يلفت الرئيس نظرها إلى ما هو واجبٌ عليها .. إن حكومتنا لا تدرك أحيانًا أنها مسئولة عن دولة كبرى في المنطقة وهذه الدولة محاطة بالمكائد والمتربصين الذين يسعون لخرقها وحرقها، إن الحكومة لا تتبع سوى نهج واحد فقط هو تحصيل الأموال بدون إمعان النظر إلى تبعات ذلك وبدون أن يسألوا أنفسهم ممن يحصلون هذه الأموال وما الظروف التي يمرون بها .. هذه الحكومة التي وصفها الدكتور أحمد عبد الهادي بأنها " لا تفكر " لا تستطيع حتى الآن ضبط الأسواق ولا تتحرك إلا بعد وقوع الكوارث وكأنها بصنيعها هذا تدعو الشعب إلى الهياج والثورة ضد الرئيس .. نحتاج إلى حكومة تتطلع إلى رعاية الشعب وصون مقدراته والسعي إلى تحقيق آدميته .. حكومة تفكر خارج الصندوق الذي ظللنا أسيرين له حتى اندلاع ثورة يناير 2011.
ثم نأتي إلى رجال أعمال جنوا من مصر الكثير والكثير .. ثم بعضهم الآن يتنصل من المسئولية وينظر إلى مصلحته فقط .. ينظر إلى الكيفية التي يزيد بها أرصدته في البنوك، ولا يُعير إلى الواجب الوطني أي اهتمام والواجب الوطني ليس بأن يؤدي للوطن شيئًا مما يملك فقط بل أن يُدرك أن الوطن قدم له تسهيلات كثيرة لكي يجني المال وفي ذات الوطن يقوم بتشغيل أبناء الوطن واعطاؤهم الأجور التي تتناسب مع ظروف الحياة بل وتحقق لهم طموحاتهم في تملك شقة والزواج وتربية أبنائهم والحصول على المزايا التي تتطلبها الحياة الكريمة المناسبة التي تحقق حد الكفاية؛ لكن رجال الأعمال لا يسعون إلا إلى الحث عن مصالحهم ولا يهم في ذلك شيء سواء كان وطن أو أبناء وطن .. ففكر هؤلاء أنهم إذا ساءت الظروف سوف يخرجون من البلاد إلى أحسن البلاد ليستكملوا استثمار أموالهم وحينها سيدفعون مقابل الخدمات التي ستقدمها ولن يتأخروا عن ذلك لأن الدول الأخرى لا تتهاون في حقوقها ولا في حقوق أبنائها العاملين لدى هؤلاء المستثمرين.
ثم يأتي دور الشعب؛ الشعب يدفع الضريبة دائمًا ولا يملك ملجأ آخر غير بلاده، يُضحي بنفسه لأجلها وفي وقت الكوارث والأزمات لا يملك أن يخرج من بلاده بل يبقى فيها رغم أنفه يواجه التحديات والصعوبات وينتظر القائد المؤيد من الله لكي ينتشله من هذا القدر المحتوم، الشعب لا يواجه الآلام إلا بالصبر والدعاء.
الشعب المصري دائمًا في حالة انتظار؛ ينتظر الفرج من الله سبحانه وليس من مخلوق، لأن كل مسئول يأتي لا يملك إلا الحلول التقليدية المؤقتة والتي تؤدي إلى التفاوت الكبير بين الطبقات فيزداد الأثرياء ثراءً ويبقى الشعب يُعاني الفاقة والحاجة والتعسير في كل شيء بل ويقع على عاتق الشعب سداد فاتورة الفساد القائم منذ أن وُجدت دولة مصر.

139892
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر