الجمعة 30 يوليو 2021 م 6:00 صـ 20 ذو الحجة 1442 هـ
الرئيسية | قضايا الوطن

شعب الحزين ... ذبح نفسه بسكّين...

2018-09-13 01:57:21
عزالدين القوطالي


أثناء الحرب الأهليّة في الصومال وتفشّي المجاعة ، أرسلت الكويت شحنة أدوية الى الصوماليين فأرجعوها من حيث أتت ورفضوا قبولها قائلين : ماذا نفعل بهذه الأدوية وكلّها واجبة الإستعمال فقط بعد الأكل ...
ويقال إن شحاذا ميتا من الجوع طلب من أحد الأنذال شيئا يسدّ به رمقه فأعطاه حبوبا طبيّة تفتح الشهيّة ...
هنا في هذه البلاد ... حيث تكاثر الفقراء والجائعون مثل الجراد ، وخسّت أجسادهم حتى أصبحت من كثرة الجوع هزيلة كالأعواد ... يقف الحاكم رأس الفتنة وقلب الفساد ، ليتبجّح على رؤوس الإشهاد ، بإنجازاته العظيمة المتمثّلة في تراجع نسب التّصدير وإرتفاع نسبِ الإستيراد ، ووجود السّلع في الأسواق مع غياب المشترين الذين تحوّلت أموالهم بفضل التضخّم ونار الأسعار الى رماد....
يفتخر الحاكم في كلّ كلمة يلقيها أو خطاب ، بدوره البطولي في العناية بالشباب وتعصير التّعليم وتعميم الكمبيوتر في المدارس والمعاهد التي أصبحت خرابة ليس فيها شبّاك ولا باب ، ولم يعد بإمكان أبناء الشعب إرتيادها بسبب غلاء ثمن الكراس والقرطاس والقلم والكتاب...
سلع إستهلاكية في كلّ مكان ، وسيّارات شعبيّة مختلفة الأشكال والأنواع والألوان ، ولحوم حمراء وبيضاء بآلاف الأطنان ، وما لذّ وطاب من فواكه العنب والتين والبطّيخ والرمّان ... ولكن المشكلة أنّها جميعها غالية الأثمان ، من إقترب منها أو حاول لمس ظفائرها أصابه الهذيان حينا والسّيلان في أغلب الأحيان ...
بلاد قانونها أن ترى بعينيك ولا تلمس بيديك ، لأنّك إن لمست ما تراه فقدت أصابعك وخسرت كلّ ما لديك ...
أوّل بند في ذلك القانون الجبّار ، هو أن يكون الجيب عامرا بالدّينار والدولار، وأن يكون الحقّ دائما في صفّ التجّار ، وأن تشترى البضاعة بالحاضر دون إمهال أو تقسيط أو إنتظار ... فإن كان هناك تقسيط فلأجل بسيط إذا تجاوزه المشتري المسكين هدّم التجّار على رأسه سقف الدّار ...
بلادٌ أهلها مساكين ... ولكنّهم يستحقّون الذّبح بسكّين ، لأنهم أضاعوا فرصتهم الوحيدة التي توفّرت منذ عشرات السنين ، وأختاروا أن يُولّوا عليهم عصابة من الأشقياء ومصّاصي الدّماء والشياطين ....
وصدق الشاعر حينما قال :
نعيب زماننا والعيبُ فينــــــا
وما لزماننا عيب سوانـــــــا
ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ

ولو نطق الزمان لنا هجانـــا
وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئــبٍ
ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانـــــا

0
قضايا الوطن
142561
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر