الإثنين 24 يناير 2022 م 11:55 مـ 20 جمادى آخر 1443 هـ

مقاييس قبول العمل وزيادة الحسنات

2020-04-27 00:30:16
مستشار / أحمد عبده ماهر



عوّدنا الفقهاء أن لربنا في أيام دهرنا لنفحات وأن علينا التعرض لتلك النفحات حتى تزداد حسناتنا.

فجعلوا للدين مواسم كمواسم الخضراوات والزراعات....فهذا موسم شهر رمضان وذلك موسم النصف من شعبان وهناك موسم وقفة عيد الأضحى...ويوم الجمعة....إلى آخر تلك الأخابيل التي صنعوا بها مسلم المناسبات....وكل ذلك إنما هو عين الوهم وعين الخبل..

فالله عز وجل يضاعف في حسناتك فهذا صحيح... لكن ليس بنظام مواسم كمواسم الخضر والفاكهة...لكنه يزيد ويضاعف حسناتك وفق منظومة قوّة إبمانك وشدة إخلاصك لله وسعيك الدءوب للعمل لرضوانه.

ولك أن تتدبر في ذلك قوله تعالى:

{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }البقرة261.

فهل انتبهت لقوله تعالى بأن الله يضاعف لمن يشاء وليس وقتما بشاء....هذا يعني بأن معيار مضاعفة الحسنات هو معيار شخصي وليس معيار زمني.

وتدبر قوله سبحانه بعد قوله بالقرءان دوما [إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات] لتجد ثمرة الإيمان والعمل الصالح....فليس الأمر أن تعمل وفق منظومة موسمية كيوم الجمعة ...ولا منظومة وقتية كوقت دعاء الحجيج بعرفة....لكنه معيار الإخلاص الدءوب المستمر هو الذي يمنحك منازل الأبرار.

فالأبرار لا يصلون لمنزلتهم وفق ضربة حظ في ساعة إجابة أو يوم بذاته .....فليس هناك ساعة نحس وساعة إجابة....لكنهم يصلون لتلك المنزلة باستمرار الإخلاص لله والعمل على رضوانه ويكون ثوابك وفق ما يحمله قلبك من عطور المحبة والرجاء وليس وفق ميزان آخر.

وعطور المحبة والرجاء لا يمكن تصنيعها في قلبك خلال لحظة في ساعة إجابة أو خلال شهر رمضان أو ليلة القدر....فلابد أن نعلم بأن الله يقول:

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }المائدة27.

فهوّن عليك يا مسلم المناسبات فلن يتقبل الله منك إلا بعد أن تتوب أولا ..ثم تخلص لله وتثبت لله ثباتك على طاعته ومحبته فيعطيك الله بعدها حسن الثواب....ثم بمرحلة تالية يضاعف لك حسناتك...فذلك من قوله تعالى) وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ).

ولا تسمح لأحد بأن يضحك عليك ويقول لك بأن ذلك الدعاء من القرآن أو أن هذا الدعاء قال به الرسول....
فأصل الأمر ليس أن تصيح بأقوال من القرآن أو مدونة بالسنة النبوية لكن أصله طهارة قلبك وتاريخك الإيماني قبل أن تهم بالدعاء.

فهيا قم واستغفر وتب إلى الله توبة تتبدل بها سيئاتك فتصير حسنات فذلك جزاء المخلصين.
----
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وباحث إسلامي

152903
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر