الأحد 05 ديسمبر 2021 م 5:44 مـ 29 ربيع آخر 1443 هـ

يسألونك عن ” كوفيد ” 19..

2020-08-18 12:34:23
بنعيسى احسينات - المغرب

 

-1-

يسألونك عن " كوفيد " التاسع عشرْ..
هو وباء مسلط، أصاب العالم، بقضاء وقدرْ..
يصول ويجول في الكون، يُرْهِبُ حياة البشرْ..
مِن حيث لا نراه أو نسمعه، يهدد مصيرنا..
مِن تنفس البشر، عبر قطرات الرذاذ يصيبنا..
مِن المصافحة، والعناق، والتقبيل يؤذينا..
ينتشر في العالم اليوم، بلا أدنى قيودِ..
عابرٌ للأقطار، وللقارات، وللحدودِ..
لا يفرق بين سائر الخلق المقصودِ..
يَفْتِك بحياة الناس بلا استئذانِ..
يُحَرم اختلاط البشر في كل مكانِ..
من الصين إلى باقي عوالم الإنسانِ..
لم يترك بلدا، مهما كان ضعيفا أو قويا..
لم يسْلَم منه أحدٌ، كان فقيرا أو غنيا..
لم ينج منه إنْسٌ، كان شيخا أو صبيا..
يصطاد ضحاياه، بلا رحمة في العالمينَ..
يخرب صدور ورئتا المرضى والمسنينَ..
وفي صمت خفي، يفاجئ المصابينَ..
بالقارات الخمسة، ينتشر بين الآدميينَ.

-2-

" كوفيد 19 "، يشن حروبا هوجاء علينا..
بلا جيوش، بلا سلاح، يزهق أرواحنا..
حَكَمَ بالحجر الصحي علينا، دون إرادتنا..
أفرغ الشوارع والأسواق من مواطنينا..
جعلنا نعيد النظر، في أولويات حياتنا..
وأخذنا نفكر، ولأول مرة، فيما حولنا..
تخلصت الطبيعة، ولو مؤقتا، من تهورنا..
تمكنت البيئة من التنفس من تعسفاتنا..
وحرب الطرقات تراجعت في ربوع كوكبنا..
وانتشر العمل عن بعد في مجتمعاتنا..
واشتقنا إلى التواصل المباشر في حياتنا..
وضاقت الأنفس في البيوت في ضل حجرنا..
وتعطلت السواعد عن العمل في قطاعاتنا..
وشحت المداخل لدى الطبقة العاملة عندنا..
وتوقفت عجلة العمل والآقتصاد في أوطاننا.
وذوي البدلات البيضاء، تتصدى لشر "كورونا"..
تحارب الوباء ليل نهار، بتفان من أجل إنقاذنا..
وذو الجهالة لقانون الطوارئ، يعاكسون أمننا..
يُمددون في عمر الوباء القاتل، لحصاد أرواحنا.

-3-

" كوفيد 19 " يُعلم الإنسان مكامن إنسانيتهِ..
يدعوه إلى التخلي عن جشعه وأنانيتهِ..
يجعله مرغما، يعيد النظر في أولوياتهِ..
يدفع غالبية الأنظمة، لمراجعة حساباتها..
للتخلص من الفساد القاتل في قراراتها..
متجاهلة قيمة الإنسان في مخططاتها..
وتعطي الأولوية للربح في المال والأعمالِ..
متنكرةٌ لقيم الإنسانية، وانضباط الأفعالِ..
مغيبةٌ لأولوية الإنسان في تطور الأجيالِ..
لا بد من إعادة النظر في قيمة الإنسانِ..
فكورونا المستجد، رسالة واضحة للعيانِ..
رغم أنه يهدد أرواح الناس، بلا استئذانِ..
يدعونا لإعادة ترتيب الأولويات القادمةِ..
كالأمن الاجتماعي، والتعليم، والصحةِ..
والبحث العلمي، لا مناص منه بالضرورةِ..
التغير نابع من أفكار ورسالات من السماءِ..
أو من ثورات شعبية، أو من تدبير الحكماءِ..
أو من الحروب، والكوارث، وجائحات الوباءِ..
فهو حال لا محالة، عندما نستنجد بالعقلاءِ.

-4-

" كوفيد 19 " يوقظ فينا الوعي، لتجديد النظرِ..
فيما يجري حولنا، من اختلالات، ومن خَطَرِ..
من الجَشِعين، مَنْ لا ضمير لهم من البشرِ..
فالعالم اليوم ، في حاجة إلى نظام جديدِ..
يقوده الحكماء الأجلاء، بحكمة وتدبير عتيدِ..
من أجل مصلحة الناس، بفِكْرٍ ثاقبٍ سديدِ..
كفى استهتارا بالإنسان، يا أولي الأمورِ..
لقد فضح "كورونا" سياسة الغش والتهورِ..
المُمارَسُ على البشرية منذ سنينٍ ودُهورِ..
حولوا الإنسان إلى رقم، في كل المعاملاتِ..
بلا روح وقيم، هو مجرد أداة لجلب العملاتِ..
لا حول ولا قوة له، مفعول به في كل الحالاتِ..
"كورونا"، أعاد للإنسان مكانته في حياتهِ..
لا أحد في الوجود كان يهتم بما يحس بهِ..
ينتفض عندما يهدده الموت، في حياته وأهلهِ..
حتى الطبيعة لم تسلم، من شر وطغيان البشرِ..
من حقها خلق توازن، عبر "كوفيد" التاسع عشرِ..
فكان لا بد لها أن تثور، لتصحيح المسار المُتَعَثرِ..
لتَجْديد وعي الإنسان، والتصدي للطغيان المُتَجَبرِ.

----------------------------------
بنعيسى احسينات - المغرب

154046
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر