الأربعاء 28 يوليو 2021 م 3:11 صـ 18 ذو الحجة 1442 هـ

عقدة الخواجة

2020-11-04 13:21:59
آلاء نشأت

و من منا لم يسمع جملة "ما برا بيعملوا كدا" تلك الجملة التي يستخدمها البعض كمبرر لأفعالهم و أقوالهم. تلك الجملة التي جعلتنا -دون أن نشعر- في صراع مع الزمن و زادت رغبتنا في الانفتاح و الوصول إلي ما حققه الغير خارج مصر لكي نبهر العالم و نثبت مكانتنا.
فأصبح هناك من يحاول صناعة الآلات و الأجهزة الحديثة ليُواكب الدول الأجنبية، و أصبح هناك من يُحاول إنتاج الأعمال الفنية الضخمة و من يحاول افتتاح المهرجانات الضخمة ليُثبت للعالم أن مصرنا قد تطورت، بل أصبح هناك بعض الطبقات التي تتبع نفس أسلوب حياة الأجانب!
و لم ينتهي الأمر إلي ذلك و لكن أصبح بعض الأفراد يحاولوا تكوين صداقات مع الأجانب و أصبح البعض الآخر ينبهر عندما يرى شخص أجنبي في أي مكان و تطورت المواقف إلي أن بعض الأفراد يتقبلون الإهانة من الأجانب معتقدين أن الأجانب أفضل منا و أكثر تطوراً منا، بل هناك بعض الأفراد الذين يعتقدون أن إهانتنا كمصريين حق مُكتسب للأجانب!
و الكارثة أن كل تلك التصرفات نابعة من الشباب الذين يمثلون مستقبل مصر.
لا أعرف ولا أفهم لماذا ننبهر بالعالم الخارجي أكثر من انبهارنا بأنفسنا، لماذا ننسى قيمتنا أمام العالم، فلا أحد يُشبهنا، ولا نحن نشبه أحد.
فالعالم الخارجي تتوفر لديه الأموال التي يستطيع بها شراء كل ما يُريده و لكن لا أحد يملك العقول مثلنا؛ أحمد زويل مصرياً، و مجدي يعقوب مصرياً، محمد صبحي مصرياً، و عادل إمام مصرياً، سميرة موسى مصرية، و هدى شعراوي مصرية، شادية و فاتن حمامة مصريات.
لا أحد يملك الأهرامات غير المصريين، توت عنخ آمون و رمسيس الأول و الثاني و حتشبسوت لم يحكموا شعباً غير الشعب المصري.
لقد أغفل الشعب أهمية العقول و اعتقد أن توافر الأموال أهم من العقول و لم يفكروا في أن الأموال تزول و إن زالت الأموال دون وجود عقول في البلد، زال البلد!
فبالعقول نبي الحضارة و الفن و التكنولوچيا و الاقتصاد..إلخ.
و هذا لا يعني أن نكتفي بتلك العقول النابغة أو بتلك الحضارة و لا نسعى للتقدم و لكن علينا أن نعي قيمتنا و قيمة العقول المصرية و تاريخنا و حضارتنا، علينا و نحن نسعى نحو التقدم أن يكون هدفنا هو الفخر و الاعتزاز ببلدنا مصر و جنسيتنا المصرية و ليس جعل الآخرين فخورين بنا.

155364
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر