الجمعة 30 يوليو 2021 م 6:19 صـ 20 ذو الحجة 1442 هـ
الرئيسية | مقالات اليوم

أمرأة استطاعت أن تسامح

2020-11-21 16:42:54
الدكتوره ريهام عاطف

يتساءل المرء أحيانا هل عليه أن يسامح؟ ولماذا طلب الله من بني آدم أن يسامح عند المقدرة؟
سمعت أمرأه تحكي عن معاناتها مع زوجها السابق وكيف كانت تتمنى أن تموت، لأن بالرغم من كونها حية ترزق، إلا أن حياتها مع ذلك الرجل كانت بمثابة الموت البطيء. لقد كانت تصبح وتنام على كلام غير منطقي بالمرة حتى أنها لم تكن تستطع أن تجيب أو تدافع عن نفسها، لأن الكلام فارغ، فماذا كانت ستقول لرجل يتهمها بأن ما تفعله من أعمال المنزل لا يعد مهما بينما عمله هو الأهم، لأنه يجلب المال. ماذا كانت ستقول لرجل عندما يرى الطعام الذي حضرته بأنه لا طعم له ودائما ما ينقصه شيء. ماذا كانت ستقول لرجل يقارن دائما بينها وبين نساء أخريات. ماذا كانت ستقول لرجل يغيب عليها التغييرات التي حدثت بجسدها بعدما رزقهما الله البنون. لقد رأت تلك المرأة المسكينة أن الصمت في جميع الأوقات هو أبلغ من الكلام. كما أن الحديث مع زوجها لم يعد له قيمة عندها بعدما أدركت أن ذلك الشخص فقد إحساسه، ففقد آدميته.
لقد قررت أن تكون صماء عندما يتحدث معها ذلك الزوج وبالفعل لم تكن تسمع أي شيء مما يقول حتى أنها لم تعد تراه. فكرت كثيرا في أن ترحل مع أطفالها، ولكن كان أبناءها واستقرارهم في أسرة طبيعية مكونة من أب وأم يمنعها من أن تقوم بتلك الخطوة حتى حدث ما لا يستطيع أى مخلوق أن يمنعها من الرحيل.
في يوم لا ينسى عاد الرجل متأخرا وأراد كالعاده أن يجعل حياتها جحيما، فوبخها بالكلام الفارغ مجددا وهى كالعادة في صمت محاولة أن لا تسقط دموعها، فيراها ذلك الذئب ويفترسها. ظلت صامدة صامتة، ولكنه هذه المرة لم يرحمها، فأصر على أن ترد عليه وبينما كانت ذاهبة إلى غرفة الأطفال لتطمئن عليهم، أوقفها وشدها من ذراعها ثم صفعها على وجهها. وكان كان بها إلا أن ابتسمت وكأن تلك الصفعة كانت بالنسبة لها كالجرس الذي كان سببا في أن تفيق من كونها صنما والتفتت وصفعته هى الأخرى ثم ذهبت وكأنها انتصرت في معركة لم يكن العدو فيها هو الزوج بل كانت نفسها التي سمحت لها بتقبل تلك الإهانات مرارا وتكرارا دون أن تتخذ موقف رادع تحفظ به كرامتها. لقد فعلت ما أرادت دائما أن تفعل دون أن يمنعها شيء هذه المرة.
بعد فترة من الوقت، ذهبت هذه المرأة إلى طبيب نفسي لتعالج الثقوب التي في نفسها وعندما سمعت أن الحل في العلاج هو أن تسامح، انهارت وألقت كل ما في المكتب على الأرض في مشاعر تجمع بين الأسف والغضب والحزن والأسى. مع مرور الوقت، أدركت أن الله طلب من البشر أن يسامحوا حتى يتحرروا من سجن عدوهم. لقد استطاعت أن تسامح، لأن ذلك الرجل لم يكن يعنى لها أي شيء كما أن الصفعة التي ردتها له كانت بمثابة استرداد لقوتها وحقها الذي ضاع من قبل.
لا ينبغي على أي إنسان أن يسمح لأى شخص كان أن يهينه أو يجرحه كما أنه يجب أن نسامح، ولكن بعدما نأخذ كل حقوقنا ممن سلبها منا.

0
مقالات اليوم
155741
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر