الأربعاء 18 مايو 2022 م 9:47 صـ 16 شوال 1443 هـ

تجريم الاخوان لا يكفي

2020-11-21 18:38:58
رياض عبدالله الزهراني

.
 في آخر بياناتها جرمت هيئة كبار العلماء السعودية جماعة الإخوان المسلمين والفكر الذي تتبناه وبالتالي فإن ذلك التجريم ينسحب على بقية الجماعات والتنظيمات المرتبطة بتلك الجماعة والمتعاطفين معها، قبل ٢٠١٤م كان نقد تلك الجماعة نقداً للإسلام هكذا كان يظن ويعتقد المؤمنين بأطروحات تلك الجماعة والتي ترفع شعار الإسلام هو الحل؟ ذلك الشعار ماهو إلا وتر عاطفي يخفي وراءه الكثير من الجرائم والمصائب، استغلال الدين وإظهار التدين الوسيلة الوحيدة التي وظفتها تلك الجماعة لتتغلغل بأوساط المجتمعات العربية التي يخدعها المظهر ويجرفها سيل الخطب الرنانة بعيدآ عن شاطيء الحقيقة، منذ نشأتها وتلك الجماعة تحمل عقيدة القتال والقهر تُظهر عقيدتها إذا تمكنت وتخفيها إذا رأت من المصلحة اخفائها! الوجه القبيح لتلك الجماعة ظهر للعيان بعد ثورة ٢٠ يناير ٢٠١٠م بمصر العروبة خطفت الثورة ووضعت مصر والعرب أمام خيار الأمر الواقع لكن ذلك لم يدم طويلاً فشرفاء مصر والعرب وقفوا ضد تلك الجماعة فعادت مصر وعاد معها الأمل ولكن الحكاية لم تنتهي بعد! فصول حكاية تلك الجماعة ما تزال مستمرة فهي ليست جماعة دعوية أو حزب سياسي ذو توجه وسطي بل هي جماعة سياسية أيديولوجية ذات أذرع مسلحة تؤمن بالعنف للوصول إلى السلطة وتؤمن بأن السلطة ملك لها ولمن يؤمن بأفكارها، تسعى وعبر وسائل متعددة إلى إقامة دولة الخلافة التي هي حقيقة تاريخية وليست فريضة دينية وعلى ذلك نشرت أيديولوجية الخلافة وكانت القاعدة الفكرية أن من يعارض ذلك الحُلم فإنه معارض للإسلام وكافر بما أُنزل على محمد. جماعة الإخوان المسلمين هي الأيديولوجية المتطرفة و النسخة المشوهة للإسلام وهي أم الإسلام السياسي وبما أنها تدعي أنها جماعة سلفية كان بيان هيئة كبار العلماء السعودية وهي معقل السلفية في العالم الإسلامي بمثابة الرصاصة الأخيرة بجسد تلك الجماعة والتي لا تمت إلى السلفية بأي صلة رغم أن البعض يصنفها على أنها جماعة سلفية جهادية فهل السلفية بشقيها الجهادي والدعوي حقيقة؟ أظن أن السلفية هي واحدة والتقسيم إنما هو تقسيم تاريخي بمعنى الباحثين صنفوا السلفية لجهادية ودعوية ولم يراعو حقيقة ثابتة تاريخياً عن اعتزال كبار الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الشأن العام (السياسي) ودعوتهم لعدم خلط الشأن العام بالدين، فمنطلقات السلفية الصحيحة كانت من هناك والسلفية تعني ما كان عليه الصحابة والسلف الصالح، فروح الإسلام الدعوة وليس قتال الناس وقهرهم، أعتقد أن تجريم تلك الجماعة لا يكفي فقد أحدثت شرخاً كبيراً في العلاقة بين المجتمعات وتسببت في ظهور أيديولوجيات متطرفة ودموية كالقاعدة وبوكو حرام وداعش الخ فضلا عن الجماعات الفكرية كالصحوة التي جثمت طويلاً على صدر المجتمع السعودي ، التجريم الإعلامي والشرعي لا يكفي فلابد من تجريم دولي وملاحقة دولية لعناصر تلك الجماعة ولمن يقدم لها الدعم المالي واللوجستي وهنا زبدة القول.
 

155743
جميع الحقوق محفوظة © 2022 - جريدة شباب مصر