الأربعاء 28 يوليو 2021 م 1:34 صـ 17 ذو الحجة 1442 هـ
الرئيسية | أقلام وإبداعات

الفلسفة في السعودية

2020-12-19 01:38:55
رياض عبدالله الزهراني

 
أختلف أهل الفلسفة في تعريفها ولعل حُب الحكمة من أكثر التعريفات شهرةً عند الناس، التأمل والتفكير والبحث عن الحكمة هي الفلسفة بذاتها هكذا يراها الناس ويظنها من اشتغل بسبر اغوارها، في الثمانينات الميلادية كان هناك توجس ديني من الفلسفة لأسباب فكرية بحته فالفلسفة هي امتداد لعلم الكلام ولمدرسة المعتزلة والاشاعرة ولبقية المدارس الفكرية التي ظهرت في القرون الأولى من الإسلام، ٢٠١٧م ليس كقبله فقد تغير كل شيء فلم يعد هناك وجهات نظر تمنع وتسمح وتتريث المجتمعات الحية هي تلك التي تقبل كل شيء مُفيد وتتعامل مع الأشياء وفق منطق الأصلح والمناسب فقط، قبل مدة متوسطة العُمر أقرت وزارة التعليم تدريس الفلسفة ومناهج التفكير في المدارس السعودية بعد عقودِ من التلقين، ذلك الإقرار أتى متأخراً وخيرُ من الا تصل وصلت وزارة التعليم لحقيقة أن التعليم الجيد يجب أن يكون تفاعلي لا تلقيني يعتمد على التفكير والتحليل لا على تقديم الحقائق على أنها حقائق فقط.
أظن أن على وزارة التعليم إطلاق برامج تدريبية تُعنى بالفلسفة كمادة دراسية ولا يتم إسناد تدريس تلك المادة إلا لمن اجتاز ذلك البرنامج التدريبي وعدم تركها مادة يدرسها أي معلم غير متخصص أو على الأقل معلم لم يلتحق ببرنامج تدريبي متخصص في الفلسفة ومبادئها، جهود وزارة التعليم التصحيحية يجب أن يقابلها جهد تطلقه وزارة الثقافة بالتعاون مع الأندية الأدبية، نريد فلسفة تشبهنا فلسفة مرتكزة على قيمنا وحضارة أمتنا نريد فلسفة كفلسفة ابن رشد والفارابي وابن سينا والقائمة تطول، المجتمعات الحية هي تلك التي تصنع الفلسفة والعكس صحيح فالفلسفة ليست ترفاً ولا كُفراً بواحاً ولا طريقاً يؤدي بصاحبه إلى الإلحاد بل هي طريقة تفكير خالية من الكهنوت تضع العقل في موضعه الصحيح ولا تتركه فريسة سهلة لمن بقلبه مرض، الأجيال القادمة لن تقع ضحية لمن سيسرق أعمارها بقوالب دعوية فالعقل هو الأساس وحتى لا تنخدع تلك الأجيال ستتعلم كيف تُفكر وتطلق العنان للعقل الذي سيقول كلمته بعد عقود من التسليم والانزواء خلف قصص وحكايات وتوجسات استهلكت الكثير من الأوقات والأعمار، الفلسفة هي الحكمة ومن تفلسف لن يتزندق كما قد قيل لنا في ماضي الأيام .
 

0
أقلام وإبداعات
156296
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر