الإثنين 02 أغسطس 2021 م 3:22 مـ 23 ذو الحجة 1442 هـ
الرئيسية | مساحة حرة

** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **

2021-02-27 23:54:38
عصام صادق حسانين

هى قضية نصب من الدرجة الاولى تجمع ما بين الخيانة والسرقة، جريمة شملت كل معان الخِسة والنذالة فليس هناك أشد وطأة من أن يتلاعب ويستخف إنسان بأحلام وبطموحات إنسان وإن كان الطرف المجنى عليه يعاب عليه بالسذاجة ألا أن الموضوع لا يخلو من كونها جريمة اخلاقية قبل أن تكون جريمة مادية.

أطلق المجتمع كلمة "المستريح" ساخراً من القضية بإعتبار الجانى وهو النصاب نجح فى أن يحصل على أموال ضحاياه بإسلوب يتمتع بالبساطة واليُسر ودون مُعاناه أو مقاومة من المجنى عليه بل وبرضاهم، مستخدماً إسلوب المكر والخداع والكذب ونقض العهد.

فقد استطاع المُحتال النصاب أن يستغل عوار فى ثقافة بعض الناس فى المجتمع بفئاته واهماً قانعاً ضحاياه بأن الكسب المادى ميسور وبعائد مادى شهرى عالى فقط كل ما يحتاج إليه هو نماء رأس المال، أما بالنسبة للكيفية فما أكثرها فمنها على سبيل المثال الاستثمار فى شركات توظيف الاموال أو الاستيراد والتصدير أو تجارة المواد الخام أو تجارة الجملة وغيرها من الاطروحات المُقنعة والتى تخلو من المصداقية طُعم سهل للغاية لغير المختصين يتصيد به المحتال فرائسه.

ثقافة بعض الناس فى المجتمع التى تستصعب فكرة توظيف أموالهم فى عمل مشروع مُربح أو عمل تعاونى مشترك، ثقافة اعتمدت على فكرة الثراء السريع بأقل مجهود وفِكر، ثقافة خالية من المعرفة مبنية على فكرة ولم لا ؟؟!! فكرة الحظ؟؟ وما المانع ؟؟!! فكرة المقامرة؟؟، فنجد على سبيل المثال المتتبعين للربح من خلال برامج المسابقات نجد نوع آخر من أنواع الأبتزاز المادى المستتر خلف رغبة المتصل.. حيث يتم طرح اسهل وابسط الاسئلة على المتصل مقابل الفوز بمبالغ كبيرة المهم فى الموضوع هو عدد مرات الأتصال والتكرار وتتبع الرسائل الصوتية.

وبصرف النظر عن الحالات الفردية التى انتشرت فى ربوع المعمورة أو عن حجم المبالغ المذكورة ألا أن هناك سؤال يجب تداركه وهو إلى متى ينتهى مسلسل النصابين والمحتالين والفاسدين ؟؟

الحقيقة فى أن المستخبى من الافكار هو كواليس العمل الدرامى لتلك الجرائم من هذا النوع، فإن كان الموضوع يرتبط بالأفكار الهلامية والتى تحمل منطق التضارب جعلت من الكثيرين صيداً ثميناً للمحتالين فإن المشكلة تكمن فى القيم الاخلاقية وثقافة ومنطق بعض الناس فى المجتمع الذين لا يعلمون الكيفية المثلى لأستثمار ثِمار جهدهم.

المستخبى من الافكار فى فكرة إغواء الناس بالمكسب السريع بدون جُهد، ولما لا!! وخاصتاً أن المجنى عليه اتخذ كل الضمانات على الجانى !! ولما لا!! منطق يفتقر إلى ادارك اهمية الاستثمار من خلال كيان مؤسسى، منطق يفتقر إلى حتى الاسترشاد بالهيئات والمنظمات المختصة.

وفى الحقيقة نجد أن تضارب الافكار واحدة من الاسباب التى تُفسر نجاح المحتال فى عملية النصب فعندما نتسائل بإستعجاب واستفهام نجد الردود تنطوى حول " أن الاستثمار من خلال فوائد البنوك أو بورصة الاوراق المالية لا تعدو عن كونها خزانه أموال ومقامرة ولا تثمن ولا تغنى من جوع فضلاً عن كونها مشروطه بالواعظ الدينى فقد تكون حلال أو حرام ربوية أو قليلة، مقارنتاً بإستثمار المستريح فى الاستيراد والتصدير ووعده بالوفاء بكل دين".

وبصرف النظر عن اسباب اعطاء الكثيرون للمحتال أموالهم لإستثمارها والتى هى موضع تحقيق فمن الافضل أن نطرح الاسئلة التى من شأنها تُنير بصائر الناس فى مجتمع يتربص به المحتالين من كل جانب مستغلاً لقصور فهم أو طيبة قلوب، ونطرح الأجوبة على تساؤلات الكثيرين ممن يريدون تحقيق عائد مادى جيد بدلاً من أن يستتر كل منهم خلف أفكار ظلامية ظناً منهم بالصواب فيها.

فقد انهارت القيم الاخلاقية على سفح جبل الهموم جراء نصب المحتال لأموال الحالمين فلا شك فى أن حرقة دم الكثيرين ممن فقدو ثمار سنوات فى جمع تلك المبالغ تزيد من احساسهم بعدم الأمان وبفقدان الثقة حتى فى أقرب الناس إليهم وهو ما يدعو إلى الاحباط وبث روح الوحدة والكراهية فى النفوس.

فقد أشاع المحتال روح الخُبث بين الناس وعدم الثقة والامان، بل احاط أعناقهم بسلاسل من أعباء جديدة استباح فيها الحرام، وأن يرث الحرام هو وأتباعه، نافين عِظم الامر وعقوبته فى الدنيا والآخرة، أشاع المحتال الفساد الذى يهدم ترابط المجتمعات، بقتله البراة والبساطة فى عقول الحالمين بمستقبل جميل، فمنهم من لا يملك من الحكمة ما يجعلهم يميزون ما بين الصادق والكاذب أو المنافق - الخبيث والطيب ومنهم من عمل بالأسباب واتخد من الأوراق ما يمكنه من المطالبة بحقه كما هو متعارف عليه "العقد شريعة المتعاقدين" لكن هيهات فلا أحد يأمن مكر الذئاب، فقد وقع الجمع فى مصيدة المحتال.

قضية النصب والفساد لم ولن تنتهى وإذا أردنا أن نحارب المحتالين فعلينا أن نحارب الفِكر الفاسد ونكشف الستار عن كل ما هو مغلوط مدركين مداخل هذا المكر الذى يتلاعب برغبات البسطاء من الناس.
=======
قلم: عصام صادق حسانين
 

0
مساحة حرة
157047
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر