الأحد 05 ديسمبر 2021 م 5:42 مـ 29 ربيع آخر 1443 هـ

** موكب الملوك **

2021-04-21 14:43:18
عصام صادق حسانين

الحديث عن الملوك حديث فخامة ومهابة وإجلال، حديث عزة وسخاء وتعظيم، سبحان الله الملك الحق، رحم الله اجدادنا ملوك التاريخ، صانعوا الحضارة، قادة الأمم.

موكب ملوك مصر القديمة موكب حافل بالشموخ والعظمة وكأننا على موعد للقاء الأجداد بالأحفاد بل بالفعل هو موكب تواصل عبر العصور يخاطب أجيال، هذا الموعد الذى ينقلنا من عالمنا الحديث الى عالم المصريين القدماء حيث حضارة يمتد عمرها لأكثر من سبعة الآف عام لآعظم ملوك التاريخ المصرى الفرعونى.

إن سرد البيان فى وصف موكب العظماء سرد يخطف الأنظار محاط بهالة من الضياء تنبع من يقين القدماء المصريين بقيمة الحياة والبعث والخلود، وإيمان تؤرخه جدران المعابد بالرموز، تارة نقش محفور بالصخور وأخرى رسوم تروى أحداث لبطولات ومعارك وحروب.

ينقلنا الحدث عبر فاصل من الزمان يقدم الأحفاد فيه كل التحية والحب والإحترام والتقدير، كل التحية لملوك حكموا مصر وأبهرو العالم بحضارة لايزال يتعارف عليها العالم ويتعلم منها حتى الأن بشغف المعرفة لأصولها وقدراتها.

ففى حفل مهيب يحمل رسالة إلى العالم تحوى عبق التاريخ تعذف أوركسترا المايسترو نادر عباسى لحن أنشودة المصرى القديم بمعتقده وايمانه، تعذف على اوتار موسيقى تجمع ما بين الفن الكلاسيكى والاوبرالى بتألق وإبداع مجموعة من اروع العازفين، سمفونية تبعث فى الروح الامل بل تجدد العهد والولاء لمن أفنوا حياتهم فى سبيل رخاء وعزة الشعب المصرى.

رسالة لا يمكن اختزالها فى وصف معين بقدر ما تأخذ كل واحد منا الى حيث ما يريد فمنا من هو قارئ جيد للتاريخ الفرعونى واصفاً الموكب بالفريد حاملاً رسالة فخر وأعتزاز لما قدمه أجدادنا من تضحيات وبالأخص حرب الملك سقنن رع قائد حرب التحرير والذى توفى أثناء كفاحه ضد الهكسوس والذى نجح فيما بعد ابنه الملك أحمس طردهم من مصر، مروراً بالملك تحتمس الثالث سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر وهو احد أقوى الأباطرة فى التاريخ حيث أسس أول امبراطورية مصرية إمتد نفوذها من بلاد الرافدين شمالاً حتى الشلال الرابع جنوباً وحكم مصر لمدة 54 عام فضلاً عن الملك رمسيس الثانى ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشر الذى يعتبر من أعظم ملوك العالم القديم حيث شهدت مصر فى عهدة انتصارات عسكرية هامة وتأمين للحدود، وحكم مصر لمدة 66 عام، والملك رمسيس الثالث من عصر الأسرة العشرين أخر فراعنة مصر العظام ، والذى اشتهر بحروبه ضد الغزاة النازحين من شعوب البحر ونجاحه فى إبعاد خطرهم.

ومنا من هو مرتقب مستمتع يأخذه الإعجاب والدهشة الى الحديث بإستعراض أدق التفاصيل، وفى حقيقة الأمر هو مركب ينعى ظلام المتهكمين المارقين ممن لا يعلموا جيداً أن المصريين رائدوا العلم وهم من سبقوا غيرهم من الحضارات فى شتى العلوم، وأنهم أجادو توثيقها على جدران المعابد وبهو المعابد والقصور، وأن الارتقاء بروح الانسان فن موصول بالعلم ومن أصل الفنون.

والجدير بالذكر تأخذنا الدهشة والإعجاب فى مشهد مثير بظهور الأطباق البلورية التى يحملنها بعض الفتيات عبر الموكب إلى ما هو يرمز له اعتقاد المصريين القدماء بأن الشمس هى التى تنير وتمد الإنسان بالحياة، فإشرقة الشمس تعنى ميلاد جديد وغروب الشمس يعنى الموت ومن هنا كانت اصبحت مدينة الأموات فى البر الغربى من النيل حيث تختفى الشمس وتموت ثم تبعث من جديد فى يوم جديد لتعلن بداية حياة جديدة.

حديث موكب مومياوات الملوك حديث ثرى بأن يحتفى به ويتربى على آدابه أجيال أرثت رجاحة الفكر والحكمة وقوة الإيمان والعلم بإتقان العمل والعمل من أجل إرثاء قيم المحبة والعدل والسلام رحم الله أجدادنا ملوك التاريخ.

157454
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر