السبت 25 سبتمبر 2021 م 7:46 صـ 17 صفر 1443 هـ
الرئيسية | مقالات اليوم

تحية لروح الفريق الشاذلي !

2021-04-28 22:23:40
الحسين عبدالرازق


سبعة وأربعون عاماً مضت علي حرب أكتوبر المجيدة، التي إستطاع خلالها الجيش المصري العظيم تحقيق أول نصرعسكري مؤزرعلي الصهاينة المجرمين وتحرير كامل التراب الوطني من دنسهم وأعادة الأمور إلي نصابها الصحيح .. عبر ما قدموه من تضحيات سخية ،وما بذلوه من دماء زكية ردت للأمة الجريحة شرفها وعزتها وعزها ..
رأيت اليوم أنه وبعد أن مرت كل تلك السنوات لابد لنا من وقفة نقوم من خلالها بإلقاء بقعة ضوء علي إسم واحدٍ من أبرز الأسماء التي كان لها دورها , بعد أن قامت بعض الأنظمة السابقة علي حكم بلدنا بمحاولات تشويهه , عبر توجيه الإتهامات تارة , أو من خلال تهميش الدور والإقصاء تارة أخري , بل ووصل الحد إلي تزوير الصورة التي تجمعه بالقائد الأعلي للقوات المسلحة داخل غرقة العمليات خلال حرب أكتوبروإحلال صورة لقائد القوات الجوية بديلاً عنه والذي صار بعد ذلك رئيساً لمصر !! صديق عبد الناصر , الذي عارص السادات , وسجنه مبارك ... صاحب خطة الهجوم علي خط بارليف , رجل التفاصيل الدقيقة ... رئيس أركان حرب الجيش المصري المنتصر ..
الفريق سعد الشاذلي ..
في الأول من أبريل من العام 1922, في قرية شبرا تنا _ مركز بسيون بمحافظة الغربية
ولد سعد محمد الحسيني الشاذلي لعائلة ميسورة الحال , لأب من الأعيان وأم كانت هي الزوجة الثانية لوالده الذي كان إبن لأحد ضباط الجيش المصري , والذي شارك في الثورة العرابية وحارب في معركة التل الكبير , وربما كان لتلك النشأة تأثيرها علي الرجل الذي إختار لإبنه إسم " سعد " تيمناً بالزعيم الوطني الكبير سعد زغلول !!
تلقي الفتي سعد الشاذلي تعليمه الإبتدائي في مدرسة القرية , انتقل بعدها للعيش في القاهرة بعد أن أتم المرحلة الإبتدائية , ليلتحق بالمدارس الإعدادية والثانوية بالقاهرة والتي راوده خلال الدراسة بها حلم الالتحاق بالكلية الحربية التي ارتبط بها وجدانياً منذ سنوات عمره الأولي ..
والتي تمكن في العام 1939 من إجتياز الإختبارات الخاصة بها ليكون أصغر طالب في دفعته , كونه لم يكد يكمل السابعة عشر من عمره !!
تخرج بعدها في العام 1940 برتبة ملازم في سلاح المشاة , ليتم إختياره في العام 1943 للإنضمام إلي الحرس الملكي والذي إستمر به لستة أعوام متصلة , شارك خلالها في حرب فلسطين في العام 1948 .
بدأت علاقته بجمال عبدالناصر في منتصف الأربعينيات , حيث عملا معاً كمدرسين في مدرسة الشئون الإدارية العسكرية , بالإضافة إلي كونهم جيران في مبني سكني واحد , وهو ماساعد علي أن تنشأ علاقات أسرية قوية بين أفرادأسرتي كليهما , كما أنه قد تكونت لديهم ميول مشتركة من خلال تأثرهما بكتابات أحمد حسين في مصر الفتاة , وإحسان عبدالقدوس في روز اليوسف , حيث كانت تجري المناقشات بينهما بصورة شبه يومية في تلك الكتابات .
دعاه عبدالناصر للإنضمام ألي الضباط الأحرار فوافق علي الفور , كونه وعبد الناصر قد ذاقا معاً مرارة الهزيمة في حرب فلسطين , لكنه وعندما قامت ثورة يوليو لم يكن الشاذلي من بين ضباطها المشاركين , وذلك لوجوده في كلية أركان الحرب لتلقي دورة عسكرية .
في العام 1953 وبعد نجاح الثورة , عرض عليه عبدالناصر الإلتحاق بالمخابرات العامة , ولكنه رفض العرض مؤثراً بقاءه ضمن صفوف الجيش الذي أحس منذ سنوات عمره الأولي أنه خلق من أجل أن يخدم الوطن من خلاله .
ليسافر في العام نفسه إلي الولايات المتحدة لتلقي دورة عسكرية , عاد بعدها ليؤسس سلاح المظلات , وعين بها كأول قائد لكتيبة المظلات المصرية ( كتيبة 75 مظلات ) .
شارك في حرب 1956 ( العدوان الثلاثي ) كقائد لكتيبة مشاة , بعد أن دمرت قوات العدو طائراته علي الأرض .
في العام 1960 تم تشكيل أول قوة عسكرية مصرية للمشاركة في المهام التابعة للأمم المتحدة وقد تم إسناد قيادتها للعقيد الشاذلي , والذي أوفد ألي الكونغو ( علي بعد 5000 كم من مصر ) كقائد للقوة العربية " التي تضم مصر وسوريا" لمساندة حركة التحرر الوطني بها بقيادة لومومبا , وكانت مفاجئته كبيرة .. حين قابله الكونغوليون بالأعلام المصرية وصور عبد الناصر .
في العام 1961 أوفد إلي لندن كملحق حربي " ممثلاً لكافة أفرع القوات المسلحة "
في العام 1965 سافر الي اليمن للمشاركة في الحرب التي كانت قد اندلعت في العام 1962
في العام 1967 حدثت النكسة , كان حينها الفريق الشاذلي يحمل رتبة اللواء , وكان قائداً لمجموعة من التشكيلات والوحدات المختلفة , والتي ضمت لواء مدرع وكتيبة صاعقة وكتيبة مشاة , والتي عرفت بمجموعة الشاذلي ’ كانت مهمتها هي حراسة وسط سيناء " بين المحورين الجنوبي والأوسط " وعند نشوب الحرب قام الشاذلي بالتقدم بمجموعته إلي داخل الحدود الدولية , حيث قاموا بالإحتماء بأحد الجبال لتفادي قصف الصهاينة , لينسحب بعدها بكامل قواته وبدون أية خسائر في عملية أسطورية تدل علي عبقرية الرجل .
نأتي الآن إلي المرحلة الأهم في تاريخ الفريق الشاذلي العسكري , وهي حرب أكتوبر المجيدة .
فبعد أن أسندت القيادة السياسية إليه مهمة رئاسة أركان حرب القوات المسلحة , عمل ومنذ اليوم الأول علي كسر الحاجز النفسي لدي الجنود والضباط , والذين كان حتماً من بينهم من ذاقوا مرارة الهزيمة علي أيدي الصهاينة في نكسة 67 , فقام الشاذلي بإعداد كل ما من شأنه تذليل العوائق النفسية , وأعد كتيب للجنود والضباط من أجل أن يتعرف كل فرد من أفراد الجيش علي المهمة المنوط به تنفيذها حسب تاريخ اليوم والساعة والدقيقة , بل هداه تفكيره إلي شحذ الهمم عبر ترديد عبارة الله أكبر بطول الجبهة المصرية , من خلال تزويد الجنود بمجموعة من مكبرات الصوت , قام بتوزيعها علي أفراد قام بتقسيمهم بحيث يفصل بين كل فردين منهم كيلو متراً واحداً , وما أن بدأت المعركة حتى كان نداء الله أكبر يملأ كافة الجبهات , وهو الأمر الذي كان من شأنه أن التهبت حماسة الضباط والجنود وقاموا بتحطيم حصن بارليف المنيع , وتحقيق أول نصر عسكري علي العدو الصهيوني البغيض .
لكن وبعد إنتهاء الحرب , ارتأي السادات إبعاده عن الجيش عبر إرساله كسفير لمصر بالمملكة المتحدة أولاً , ومن بعدها إلي البرتغال, ربما جاء ذلك الإبعاد من أجل إعتزام السادات القيام بمبادرةالسلام ومن بعدها كامب ديفيد , والتي عارضها الشاذلي فيما بعد ’ وكان سفره للجزائر وبقاءه فيها لمدة أربعة عشر عاماً كاملة , قام خلالها السادات بتشويه صورته واتهامه بالخيانة وافشاء أسرار عسكرية , ليحاكم غيابياً ويحكم عليه بالسجن , ليعود إلي مصر في العام 1992 ويقوم مبارك بإيداعه السجن الحربي بتهمتين , أولاهما هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه , بينما كانت تهمته الثانية هي إفشاءه للأسرار العسكرية في ذلك الكتاب , لم يكتفي مبارك بسجنه , بل قام بمصادرة كافة الأوسمة والنياشين التي حصل عليها الفريق الشاذلي طيلة فترة خدمته العسكرية , وكانوا من قبل قد قاموا بتزوير صورة شهيرة جمعت الرئيس السادات وقادة حرب أكتوبر , والذين كان علي رأسهم الفريق الشاذلي بمحو صورته واستبدالها بصورة مصطنعه يبدوا خلالها السادات والي جواره اللواء حسني مبارك قائد القوات الجوية بدلاً من الفريق الشاذلي رئيس الأركان !!
كان يوم الخميس العاشر من فبراير من العام 2011 هو المحطة الأخيرة في حياة الفريق سعد الشاذلي , حيث صعدت روحه الطاهرة إلي بارئها عن عمر ناهز ال89 عاماً قضاها في خدمة الوطن
بكل ماعرف عنه من نزاهة وكفاءة وإخلاص , وقد شيعت جنازته في اليوم التالي لوفاته , الحادي عشر من فبراير , يوم الإعلان عن تنحي مبارك بعد ثورة 25 يناير !!
تحية لروح الشاذلي
رئيس أركان الجيش المصري المنتصر

0
مقالات اليوم
157493
جميع الحقوق محفوظة © 2021 - جريدة شباب مصر