GO MOBILE version!
أكتوبر2320144:42:52 مـذو الحجة281435
الفكر الاجتماعي في العصر الحديث - المدرسة الفرويدية - مدرسة التحليل النفسي
الفكر الاجتماعي في العصر الحديث - المدرسة الفرويدية - مدرسة التحليل النفسي
أكتوبر2320144:42:52 مـذو الحجة281435
منذ: 6 سنوات, 9 شهور, 3 أيام, 21 ساعات, 4 دقائق, 12 ثانية



ترجع مدرسة التحليل النفسي ( الفرويدية ) إلى سيغموند شلومو فرويد ( 1856 – 1939 ) الذي ولد لأبوين يهوديين في مدينة فرايبرغ في النمسا الذي استقر فيها أجداده هروبا من ملاحقة الألمان لهم في كولونيا في ولاية شمال الراين في غرب ألمانيا ، وعندما بلغ السنة الرابعة من عمره انتقلت أسرته إلى فينا الذي عاش فيها حوالي ثمانين عاما ، ورغم أن فرويد كان يرفض فكرة الدين ويقول أن الدين ظاهرة مرضية شبيهة بمرض ألوسواس العصابي إلا انه كان يعتز بهوديته ويؤكد على دور الديانة اليهودية في تكوينه ، كما انه كان عضوا في جمعية بناي برث الصهيونية ( أبناء العهد ) ، وفي كتابه موسى ونشوء الديانة التوحيدية وهو كتاب بالغ الخطورة لدرجة أن فرويد لم يجرؤ على نشره إلا في العام الأخير من حياته ، وقد اتهمه اليهود بعد نشر هذا الكتاب باللاسامية ، لأنه ومن وجهة نظر تاريخية كان بقول أن موسى لم يكن عبرانيا ولكنه كان مصريا ، ومن وجهة نظر التحليل النفسي يرجع فرويد ظهور التوحيد إلى العقدة الجنسية الأولى أو إلى الجريمة الأولى في التاريخ البشري ، وهي جريمة قتل الأب البدائي على يد أبنائه طمعا في نساءه وسلطته ، كما انه كان يفترض أن سلوك الإنسان يقع بين سلطة حاكمين ظالمين وهما سلطة غريزة الحياة وسلطة غريزة الموت ، غريزة الحياة التي تتضمن مفهوم الليبيدو وهو السلوك المتبع للوصول إلى إثارة الغرائز الطبيعية ، ويرى بعض المحللين النفسيين أن الليبيدو يتطور في سلسلة من المراحل التنموية للوصول إلى إثارة مختلف الغرائز الطبيعية وخاصة غريزة غريزة الحياة وغريزة الموت التي تشمل نظرية العدوان ( الحرب ) وهي غريزة موجهة إلى الذات أولا والى الآخرين بعد ذلك ، والحرب عند فرويد محاولة جماعية للإبقاء على الذات نفسيا ومن لا يحارب يعرض نفسه إلى فناء نفسه ، لأن غريزة الفناء ( الحرب ) وكأي غريزة لا بد أن تجد الاتجاه الذي تنفس فيه عن نفسها ، وأن لم تجد ما تنفس فيه عن نفسها في الخارج تتجه إلى داخل الإنسان وتفني الإنسان بالصراعات الداخلية ، والأولى أن يفني الإنسان غيره ، والانتحار هو مثل واضح لفشل الإنسان في الحفاظ على حياته ومثل واضح يعطي التبرير الذي يريح الضمير اليهودي والسلوك العدوان اليهودي المدمر، ولكن بعض المحللين النفسيين كانوا يرون أن هناك مشكلات تعترض سلسلة مراحل تطور اليبيدو وخاصة الاضطرابات الشخصية وإعراض بعض الأمراض العقلية ، وذلك بالإضافة إلى علاقته القوية مع تيودور هرتسل مؤسس المنظمة الصهيونية ، وكان هرتسل من أتباع مذهب اللادرية الذي يعترف صراحة بأنه لا يمكن إثبات وجود الله ولا يمكن إثبات نفي وجود الله في نفس الوقت ، وكان اليهود دائما يتخذون من الإلحاد ستارا يخفون خلفه الوجه القبيح للحركة الصهيونية ، ولكن بن – غوريون كان أكثر وضوحا عندما أعلن إلحاده واتجه إلى العمل السافر في الدعوة إلى العنصرية وسياسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين ، وكان فرويد هو الابن الأول من زوجه ثانية لأب تاجر صوف غير ناجح ومتسلط وقاسي والشقيق الأكبر لخمسة أشقاء وأخوين غير شقيقين من أبيه ، ونظر لتفوقه في الدراسة لم يكن مسموحا لإخوته التدريب على الآلات الموسيقية في البيت لأن ذلك كان يزعج فرويد ويعوقه عن التركيز في الدراسة ، ولكن ورغم تفوقه في الدراسة إلا انه قضى ثماني سنوات في دراسته للطب الذي كانت فترة الدراسة فيه تستغرق أربع سنوات تحت إشراف البروفسور الدارويني كارل كلاوس في جامعة فينا ، وذلك راجع إلى أن فرويد لم يكن يهتم بدراسة الطب لكي يصبح طبيبا ولكنه كان يرى في دراسة الطيب طريقا للبحث العلمي والتشريح ، وفي عام 1880 تعرف فرويد على جوزيف بروير وهو من ابرز أطباء فينا فتأثر به وأعجب بطريقته الجديدة في علاج مرض الهستيريا وهي طريقة التفريغ الذي كان بروير يستخدم فيها التنويم الإيحائي المغنطيسي حيث تعلم انه يمكن علاج مرضاه بالتنويم الإيحائي وهو حالة ذهنية وهادئة ومسترخية يكون الذهن فيها قابل وبشكل كبير للاقتراحات والإيحاءات لتذكر أحداث لا يستطيع تذكرها في اليقظة مع المشاعر والانفعالات الخاصة بالحدث مما يساعد المريض على الشفاء عن طريق التنفيس عن الكبت ، وفي عام 1881 وبعد أن أدرك أن تقدمه في مدارج العلم سوف يكون بطيئا بسبب انتمائه الديني فضلا عن حاجته إلى المال كفر بالدين واندفع إلى الممارسة الإكلينيكية الخاصة كمتخصص في الأعصاب وحصل على شهادة الدكتورة وعمل في معمل ارنست بروك ثم في مستشفى فينا الرئيسي في عام 1882 ومحاضرا في علم أمراض الجهاز العصبي في جامعة فينا ، وفي عام 1885 سافر في منحة إلى جامعة سالبتريير قي باريس للدراسة تحت إشراف البروفسور جين شاركوه الذي كان يستخدم التنويم المغنطيسي في معالجة الهستيريا كاضطراب نفسي وليس كاضطراب عضوي ، وكانت هذه الدراسة نقطة تحول في مسار فرويد في البحث العلمي وخاصة بعد أن سمع أستاذه البروفسور جين شاركوه يقول أن احد المشكلات الأساسية التي يعاني منها احد مرضاه جنسي ، وهكذا تحول فرويد من استخدام الكهرباء في معالجة الهستيريا إلى إمكانية أن يكون الجنس سببا في الهستيريا ، ولذلك عندما عاد إلى فينا في عام 1886 وتزوج مارتا برزنيز وأنجب منها ستة أطفال ثلاثة من البنين وثلاثة من البنات أحداهن آنا وهي طبيبة نفسية اشتهرت بعلاج الأطفال في لندن ، وفي فينا طبق ما تعلمه من البروفسور جين شاركوه ولكن زملائه عارضوه في ذلك فأخذ على عاتقه تنفيذ ما تعلمه من أستاذه ، وفي عام 1889 سافر إلى فرنسا مرة أخرى ليحسن من فنه التنويمي وقابل الطبيب النفسي ليبولت والطبيب النفسي برنهام ، وكان الطب النفسي قد قفز قفزة نوعية في عام 1860 على يد الأطباء النفسيين بيير جانيت والفريد بينت وتشارل فيري باستخدام ظاهرة التنويم المغنطيسي وحققوا نتائج مميزة في ذلك الوقت عندما تمكنوا من جعل يد احد العملاء وكأنها تعاني من مشكلة ما ومن ثم يقومون بإلغاء هذه المشكلة ، وكانت فلسفتهم في ذلك تقوم على فكرة أن العقل الباطن هو الذي يدير الجسد وهو الذي يقوم بمعالجة المشاكل الجسدية ، ولكن ذلك يتوقف على إمكانية التعامل معه ، والعقل الباطن وهو ما يعرف عند فرويد باللاشعور يتكون من الدفعات والرغبات والخبرات المكبوتة منذ الطفولة المبكرة التي تؤثر في كل حياة الفرد في المستقبل ، وهي ليست مكبوتة لا تظهر، ولكنها تظهر من خلال الهفوات والأحلام والأعراض المرضية ، ولذلك يقول فرويد أن الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل هي أهم مرحلة في حياته لأن خبراتها تؤثر في مستقبل الفرد ، ولكن البداية الحقيقية في دراسة مرض الهستيريا وأسبابه وعلاجه وتاريخ علاج الأمراض العقلية والنفسية والحياة العاطفية في الصحة العقلية اللاشعورية بدأت في عام 1893 عندما نشر فرويد وبروير بحثا في العوامل النفسية للهستيريا وفي عام 1895 عندما نشر الاثنان كتاب دراسات في الهستيريا الذي يعتبر حجر الأساس في نظرية التحليل النفسي ، وفي هذا الكتاب يقترح الكاتبان فكرة جديدة تقوم على فلسفة أن كبت الميول والرغبات يحولها عن طريقها الطبيعي إلى طريق غير طبيعي وهو ما يؤدي إلى ظهور الأعراض الهستيرية ، ولكن وفي الفترة من 1896 – 1906 وعندما حاول الكاتبان تفسير العوامل النفسية التي تسبب الهستيريا اختلف الكاتبان فذهب بروير إلى تفسير الانحلال العقلي المصاحب للهستيريا بانقطاع الصلة بين حالات النفس الشعورية ، وتفسير أعراض الهستيريا بحالات شبه تنويمية ينفذ أثرها إلى الشعور ، وذهب فرويد إلى تفسير الانحلال العقلي كنتيجة للصراع بين الميول وتصادم الرغبات ، وتفسير أعراض الهستيريا كحالة دفاعية نتيجة ضغط الدوافع المكبوتة في اللاشعور التي نحاول التنفيس عن نفسها بأي طريقة ، ولكن ولأن هذه الدوافع المكبوتة في الشعور دوافع مرفوضة لذلك تحاول التنفيس عن نفسها بطريقة غير طبيعية هي الأعراض الهستيرية ، وقد ازداد الخلاف بين العالمين عندما قرر فرويد اعتبار الغريزة الجنسية هي السبب الأول للهستيريا ، وكانت هذه هي القشة إلي قصمت ظهر العلاقات بين فرويد من جهة وبروير وبعض العلماء من جهة أخرى ، فأخذ فرويد وبالرغم مما تعرض له من هجوم في مواصلة أبحاثه التي كشفت له عن دور الغريزة الجنسية في الهستيريا وفي عدة أنواع أخرى من الأمراض العصابية ، لكن الوضع بدأ يتغير ولم يعد فرويد وحيدا وخاصة بعد عام 1902 عندما انضم إليه عدد من الأطباء والفنانين والأدباء المعجبين بنظريته ، وبعد أن اكتشف فرويد بعض العيوب في نظرية التفريغ ( التنويم الإيحائي ) وخاصة ضرورة استمرار العلاقة بين الطبيب المعالج والمريض لجأ إلى نظرية التداعي الحر التي تعتمد على ترك المجال للمريض للإفصاح عن الافكار والعوامل والأسباب اللاشعورية التي تكمن وراء الاضطرابات والأمراض النفسية وتفريغ كل ما هو مكبوت في عقله الباطن من رغبات ودوافع وخبرات مؤلمة ومخاوف لا شعورية وذكريات الطفولة من تلقاء نفسه ودون إخفاء أية تفاصيل مهما كانت تافهة أو مؤلمة أو مشينة للنفس بطريقة الإيحاء وفي حالة اليقظة ، وقد كشفت له هذه الطريقة عن صعوبة الكشف عن بعض الحوادث والتجارب المؤلمة والمشينة للنفس نتيجة للمقاومة التي تحول دون ظهورها في الشعور وهو ما أدى إلى تكوين نظرية الكبت عند فرويد ، والكبت عند فرويد صراع بين رغبتين متضادتين ، والصراع عند فرويد صراع طبيعي وصراع مرضي ، الصراع الطبيعي صراع في دائرة الشعور بين رغبتين متضادين تحكم فيه النفس لإحدى هاتين الرغبتين دون الإضرار بالنفس ، والصراع الأخر صراع مرضي لأن النفس وبمجرد حدوثه تحكم وبدون تفكير لإحدى هاتين الرغبتين وصد وكبت الرغبة الأخرى عن الشعور لتستقر بكامل قوتها في دائرة اللاشعور تنتظر مخرج لانطلاق طاقتها المحبوسة ، ويكون هذا المخرج هو الإعراض المرضية التي تنتاب العصابيين ، ويقول فرويد أن دور الطبيب النفساني هو الكشف عن هذه الرغبات المحبوسة في دائرة اللاشعور وإعادتها الى دائرة الشعور لكي يواجه المريض العصابي الصراع الذي فشل في مواجهته سابقا ، ويحاول حله تحت إشراف الطبيب النفساني المعالج ، وهكذا يحل الحكم الفعلي مكان الكبت اللاشعوري ، وقد سميت هذه النظرية بنظرية التحليل النفسي ، كما أنها لاقت رواجا كبيرا في سويسرا وخاصة من الدكتور اوجين بلولر ( 1857 – 1939 ) المشرف على معهد الأمراض العقلية بالمستشفى العام في زيورخ ومساعده الدكتور يونغ ، وكان فرويد يرى أن الشخصية ( النفس الإنسانية ) تتكون من ثلاثة أنظمة طبقا للنظرية البنيوية التي قدمها في عام 1932 وهي الهو والانا والانا الأعلى ، وان الشخصية هي عبارة عن متوسط مجموع تفاعل هذه الأنظمة الثلاثة ، ألهو ( المكون البيولوجي والحيوي من الشخصية ) وهو الطبيعة الأساسية ومنبع الطاقة الحيوية والنفسية ومستودع الطاقات الغريزية ، والمكون الافتراضي الذي يحتوي على كل ما هو ثابت في تركيب الجسم من الغرائز والدوافع الفطرية الحسية والعدوانية التي تشكل رغبة الإنسان في الإشباع دون أي اعتبار للمبادئ والقواعد السلوكية والعادات الاجتماعية والأخلاق ، والمبدأ الوحيد الذي يحكم الهو هو اللذة والألم ، كما أنه جانب شخصي لا شعوري ولا إرادي وليس بينه وبين الواقع الخارجي أي صلة مباشرة ولا يعرف أي شيء عن المنطق لأنه يحتل اللاشعور أي خارج شعور الإنسان الإداري ، لأنه يستمد قوته من الاحتياجات الجسدية التي تتحول إلى طاقة نفسية ضاغطة تدفعه إلى إشباع غرائزه اندفاعا عاجلا في أي صورة وبأي ثمن ، والانا ( المكون النفسي من الشخصية ) هو مركز الشعور والإدراك الحسي الداخلي والعمليات العقلية والمشرف على الجهاز الحركي الذي يتكفل في الدفاع عن الشخصية ويعمل على توافقها مع الواقع وإحداث التكامل وحل الصراعات بين الهو والانا الأعلى ، وهو شخصية الإنسان في أكثر حالات الاعتدال وتحقيق التوازن بين الهو والانا الأعلى ، لأنه يقبل بعض التصرفات من الهو وبعض التصرفات من الأنا الأعلى في نفس الوقت ، وهكذا يمكن للانا أن يقوم بإشباع بعض الغرائز التي يتطلبها الهو ولكن في صورة متحضرة يتقبلها المجتمع ولا يرفضها الأنا الأعلى ، وكمثال لذلك عندما يشعر الإنسان بالجوع وتفرض عليه غريزة البقاء ( الهو ) أن يأكل حتى ولو كان الطعام نيئا أو بريا ، ولكن ولأن قيم المجتمع والأخلاق ( الأنا الأعلى ) ترفض مثل هذا التصرف ، لذلك يقوم الاتا بعملية تحقيق التوازن بين الهو والانا الأعلى والمجتمع و تفرض على الإنسان أن يحضر الأكل بطريقه متحضرة ونظيفة وبشكل يليق بالاستهلاك الإنساني ولا يؤثر على صحة الإنسان أو يؤذي شعور الآخرين ، وهكذا يعمل الأنا كوسيط بين الهو والانا الأعلى والواقع بحيث تجرى عملية إشباع الهو وفقا للواقع وتحت أشراف الأنا الذي يشرف على النشاط الإرادي للفرد ، والانا له جانبان جانب شعوري وجانب لا شعوري ، وله وجهان وجه يطل على الدوافع الفطرية والغريزية في الهو ووجه يطل على العالم الخارجي عن طريق الحواس ، وهو ينمو عن طريق الخبرات التربوية ، وتتوقف صحة الشخصية النفسية على نجاح الأنا في التوفيق بين رغبات الهو والانا الأعلى لأن فشل الأنا في التوفيق يؤدي إلى إصابة النفس بالقلق والى لجوء الهو إلى تحقيق إشباع رغباته عن طريق الحيل الدفاعية ، والانا الأعلى وهو كما يقول فرويد هو شخصية الفرد في صورتها الأكثر تحفظا والأكثر عقلانية ، وهو المكون الاجتماعي ( السوسيولوجي ) من الشخصية والتي تتحكم في أفعاله المبادئ والقيم الأخلاقية الاجتماعية ولذلك كان فرويد يعتبره ضمير الإنسان الذي يتجه إلى الكمال والمثالية وليس إلى اللذة والواقعية والأفعال الشهوانية الغرائزية ، وهو بذلك يمثل المعارضة لكل من الهو والانا ، ويتكون الأنا الأعلى من كل ما يتعلمه الفرد من والديه ومدرسته والمجتمع ، وبالإضافة إلى نظريات فرويد في التنويم المغنطيسي والتنويم الإيحائي ( التفريغ ) ودور الغريزة الجنسية في الهستيريا ونظرية الكبت ( التحليل النفسي ) اخترع فرويد نظرية عقدة اوديب والتي استوحاها من الأسطورة الإغريقية وهي عقدة نفسية تطلق على الذكر الذي يحب أمه ويتعلق بها ويغير عليها من أبيه فيكرهه ، وكلمة اوديب كلمة يونانية تعني صاحب الأقدام المتورمة ، وأصل التسمية يرجع إلى أن أحد العرافين قال للملك لايوس ملك طيبة بأن زوجته الجميلة جوكاست سوف تلد له ولدا يقتله ، ولما ولدت زوجته أمر الملك بأن تدق مسامير في قدمي المولود ويرمى فوق الجبل ، ولذلك سمي المولود اوديب أي صاحب الأقدام المتورمة ، ولكن الأسطورة تقول أن الرعاة الذين وجدوا الطفل على هذه الحالة فوق الجبل آخذوه إلى ملك كورنثا الذي تولى تربيته كما يربى الأمراء ، لكن اوديب وبعد أن كبر وعرف قصته أراد أن يعرف موطنه ومولده ، ولذلك قرر أن يعود إلى طيبة رغم أن العراف كان قد قال له أن هناك خطير كبير ينتظرك في طيبة حيث انك سوف تقتل أبيك وتتزوج أمك ، ولكنه لم يهتم لقول العراف وغادر كورنثا ، وفي الطريق صادف رجلا تشاجر معه وقتله وكان هذا الرجل هو أبيه الملك لايوس ولكنه لم يكن يعرف أنه أبيه ، وعندما وصل إلى طيبة كان السيفينكس وهو حيوان له رأس امرأة وجسم أسد وجناحا طائر يسوم أهالي طيبة سوء العذاب ويسألهم بعض الألغاز ومن لا يستطيع فك رموز هذه الألغاز يقتله ، وقد دفع هذا الوضع الملك كربون لأن يعلن للناس أن كل من يخلص طيبة من هذا الوضع سوف يتولى عرش طيبة ويتزوج من جوكاست الجميلة أرملة الملك لايوس ، وعندما دخل اوديب طيبة قابله السيفينكس وفال له اللغز الذي لم يستطع احد في طيبة الإجابة عليه وهو ما هو الحيوان الذي يمشي على أربعة صباحا وعلى اثنين ظهرا وعلى ثلاثة مساء ، فأجاب اوديب أنه الإنسان لأنه عندما يكون طفلا يحبو على أربعة وعندما يكبر يمشي على اثنتين وعندما يكون شيخا يمشي على ثلاثة لأنه يستعين بالعصا ، وهنا تختلف الرواية ، رواية تقول أن السيفينكس انتحر بعد أن سمع جواب اوديب ورواية تقول أن اوديب قتل السيفينكس ، ونتيجة لذلك تولى اوديب عرش طيبة وتزوج من جوكاست الجميلة أرملة الملك لايوس وهي في نفس الوقت أمه الذي لم يكن يعرف أنها أمه وأنجب منها طفلة واحدة ، ولكن وعندما جاء العراف واخبر اوديب وجوكست بالحقيقة صعقت جوكست وشنقت نفسها أما اوديب فقد فقأ عينه وغادر طيبة مع ابنته التي ولدتها آمه وهام ليعيش حياة التشرد والبؤس والشقاء ، ولكن وكما ابتكر فرويد مصطلح عقدة اوديب من الأساطير الإغريقية ابتكر العالم النفسي السويسري كارل يونغ ( 1875 - 1961مصطلح عقدة الكترا من الأساطير الإغريقية أيضا ، وكان يونغ قد تعرف على فرويد في عام 1906 أثناء دراسة يونغ لمرض العتة الدماغي المبكر ( الزهايمر ) وقد كان من المفترض أن يكون يونغ من اكبر المدافعين عن نظرية التحليل النفسي ولكنه تحدى مبادئ فرويد الذي كان يرجع كل شيء إلى الاضطرابات الطبيعية الجنسية لأنه كان يرى أن الهستيريا والوسواس يمثلان احلال شاذا للطاقة الجنسية ( الليبيدو ) ولكن الحالات الذهنية مثل الفصام في الشخصية والشيزوفرينيا لا يمكن تفسيرها على ضوء الاضطرابات والطبيعة الجنسية ، لأن مرضى حالات العتة الدماغي المبكر يفقدون الصلة تماما بالواقع وبالتالي التجاهل التام للوظيفة الجنسية ، وكانت الكترا كما تقول الأسطورة الإغريقية تعرف بولائها الكبير لوالدها الأمير اجاممنون شقيق الملك مينلاوس ملك اسبرطة والذي قاد الحملة لاستعادة زوجة أخيه الملك منيلاوس هيلين التي هربت مع الأمير الطروادي باريس بن برياموس ، وهي القصة التي صورتها ملحمة الإلياذة للشاعر الإغريقي هوميروس والتي اشتهر فيها الحصان الخشبي الذي يعرف في التاريخ باسم حصان طروادة ، والكترا شخصية أسطورية تشير إلى التعلق اللاواعي للفتاة بابيها وغيرتها من أمها وكرهها لها التي تنافسها في السيطرة على أبيها ، ولذلك تحاول البنت أن تبعد أمها من حياة أبيها ، وعندما لا تقدر على ذلك تحاول أن تتمثل بأمها وان تكتسب نفس عادات وأفكار وسلوك أمها ، وعقدة الكترا تقابل عقدة اوديب لدى الذكر عند فرويد ، ولكن فرويد يرفض فكرة عقدة الكترا لأنها كما يقول تسعى إلى تكريس فكرة التشابه بين سلوك كلا الجنسين ، ولذلك كان فرويد يستخدم تعبير عقدة اوديب الأنثوية ، وتقول الأسطورة أن اجاممنون وقبل أن يذهب إلى حرب طروادة كان قد قدم ابنته قربانا للإلهة فغضبت زوجته كليتمنسترا أم الكترا واتفقت مع عشيقها اجستوس على قتل اجاممنون بعد عودته من حرب طروادة ، وفعلا اتفقت الزوجة والعشيق على قتل الزوج العائد من الحرب ، ولكن الكترا التي عرفت بجريمة إلام وعشيقها أرسلت شقيقها الأصغر اورستيس بعيدا عن القصر الملكي لتحميه من أمها ، ولكن ورغم إن الكترا كانت تكره أمها وعشيقها إلا أنها عاشت معهما في القصر الملكي حتى كبر اورستيس وعاد من منفاه لينتقم لمقتل أبيه بقتل أمه وعشيقها بمساعدة الكترا ، وبعد ذلك تزوجت الكترا من صديق شقيقها بيلاديس . ولكن وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أو العنصرية يمكن القول بأن النظريات الفلسفية والاجتماعية ليست نظريات علمية تقوم على التجربة ، ولكنها نظريات فرضية يمكن أن تحتمل الصواب ويمكن أن تحتمل الخطأ ويمكن أن تحتمل الجدل ، ولا يوجد نظرية في مجال الفكر والفلسفة والنفوس والمشاعر والعقول إلا وتكون في مجال الخلاف والاختلاف خاصة وان هذه النظريات قائمة بأصحابها وعصورهم وبيئاتهم وتتغير من فيلسوف إلى آخر ومن عصر إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى . كما أننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نتجاوز حقيقة أساسية كانت قد ثبتت بمراجعة تراجم عدد كبير من هؤلاء الفلاسفة ، حيث ثبت أن معظمهم كانوا مصابين بأمراض وعاهات لا تضع احد منهم في صف الإنسان السوي ، ففولتير كان مضطرب العقل والنفس ، وفرلين لم يكن يفيق من الخمر ، وسارتر كان يعاني من انعكاس طفولته القاسية على مزاجه النفسي وأفكاره ، ونيتشه الذي كان من كبار الفلاسفة ومع ذلك فقد جن بشكل كامل في أواخر حياته ، وهولدرين احد أهم الشعراء في تاريخ ألمانيا ومع ذلك فقد قضى أكثر من نصف عمره في ليل الجنون ، وفرويد كان يعاني من قسوة الاضطهاد الديني والاضطرابات النفسية ونسيان نفسه في الفراش في طفولته ونسيان الأسماء في شبابه كما قال ارنست جونز طبيب الإمراض العصبية ورئيس جمعية التحليل النفسي الدولية وكاتب سيرة فرويد . وقديما قال أرسطو بأن السويداء ( والسويداء هي تصغير السواد وهي من القلب سواده وحبته وعمقه ومهجته ) وهي تبتدئ بميل الإنسان إلى الوحدة ة والعزلة والتأمل وقد تنتهي به إلى الصراع أو الجنون أو الانتحار ، ولكن بالنسبة إلى الإنسان المبدع لا تسير السويداء إلى النهاية ولكنها تتوقف عن حد معين لأن الإبداع يوقفها عند هذا الحد ، ولذلك كانت الحضارة الرومانية اللاتينية والتي هي امتداد للحضارة اليونانية الإغريقية تربط بين العبقرية والجنون ومن هنا جاء المثل الروماني الذي يقول لا يوجد شخص عظيم بدون حبة جنون ، وذا انتقلنا إلى عصر التنوير نرى أن الفيلسوف الفرنسي دنيس ديدرو ( 1913 – 1784 ) الذي بلور فكرة الارتباط بين العبقرية والحنون يقول ( آه ما اكبر العلاقة بين العبقري والمجنون . فكلاهما يتميز بميزات خارقة للعادة أما باتجاه الخير وأما باتجاه الشر والفرق الوحيد بينهما هو أن المجنون يسجن في مستشفى الإمراض العقلية والعبقري تقام له التماثيل ) ومن أقواله لا يفصل بين التعصب والبربرية إلا خطوة واحدة ، والشك هو الخطوة الأولى على طريق الفلسفة ، ولم يسبق لفيلسوف أن قتل رجل دين ولكن رجال الدين قتلوا الكثير من الفلاسفة ، وبعد تأسيس علم الطب النفسي على أسس حديثة في القرن التاسع عشر أكد علم النفس حقيقة العلاقة بين العبقرية والجنون ، كما أكد أيضا على أن الشخص العبقري لا يمكن أن يكون شخصا طبيعيا ، وفي ذلك يقول عالم النفس ايسكيورول بأن الشخصيات الكبرى في التاريخ هي شخصيات مرضية ، ويضرب مثلا على ذلك لوثر وباسكال وجان جاك روسو ، ويقول العالم النفسي لولوت ألذي كان يعتقد أن العبقري مسكون بشيطان العبقرية وقد أشار إلى ذلك صراحة في كتابيه شيطان سقراط وتعويذة باسكال ، وقد اكتشف لولوت بعد دراسة حالة سقراط وحالة باسكال أن الشخصيات الاستثنائية مهوسة بشيء لا تعرف هي ما هو هذا الشيء وهذا هو سر عبقريتها ، وفي عام 1859 كتب العالم النفسي مورو تودور دراسة تحليلية عن شخصية الشاعر جيرار دورنفال الذي كان قد مات منتحرا اثبت فيها أن جيرار كان مصابا بتهيج هوسي وان هذا التهيج كان سببا في إبداعه ، لأن الإبداع حالة هوسية ، ولو أن الشعراء العرب والكتاب العرب تحدثوا عن حالتهم النفسية بكل شجاعة اثناء عملية الإبداع لقدموا للثقافة العربية إضاءة مهمة عن العلاقة بين التوتر والإبداع ، ولكنهم لا يمتلكون الشجاعة حتى لا يتهمون بالجنون ، وقد عرف العرب فكرة ثنائية العبقرية والجنون عندما تحدثوا عن الإلهام وشيطان الشعر ووادي عبقر ، وهو وادي عميق يقع في نجد وتسكنه شياطين الشعر ، ولذلك يقول العرب أن من يمسي ليلة في هذا الوادي يأتيه شاعر من الجن يلقنه فنون الشعر ، وان كل شاعر من شعراء الجاهلية له شاعر من الجن يلقنه الشعر مثل لاقط بن لاحظ شيطان أمريء القيس وهبيد بن الصلادم شيطان عبيد بن الأبرص وهاذر بن ماهر شيطان النابغة الذبياني ومدرك بن واغم شيطان الكميت بن زيد وغيرهم ، وقد اكتشف لولوت بعد دراسة حالة سقراط وحالة باسكال أن الشخصيات الاستثنائية مهوسة بشيء لا تعرف هي ما هو هذا الشيء وهذا هو سر عبقريتها ، ومن هنا يمكن أن نقول وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أو العنصرية أن نظرية فرويد في الأصل والنهاية عبارة عن مجموعة من الافتراضات والتقديرات التي كانت نتيجة تجارب فرويد مع المرضى والمصابون بالاضطرابات النفسية والعصبية ، وذلك بالإضافة إلى أن فرويد نفسه اتخذ من دراسة نفسه وطفولته قاعدة لهذه الدراسات ، والمعروف أن طفولة فرويد كانت طفولة غير سوية بحكم أن فرويد كان ينتمي إلى أقلية يهودية مكروهة فرضت على نفسها العزلة في غيتوهات حفاظا على تميزها العرقي كما تدعي وهذه دعوة عنصرية ، وإلى انه لم يلتقي بأي شخصية سوية في دراسته البحثية ، والى أن فرويد نفسه كان مريضا فقد ذكر الدكتور ايرنست جونز أن فرويد كان ينسى نفسه في الفراش في طفولته ، وكان ينسى الأسماء في شبابه ، وكان دائم العزلة ولا يسمح لأحد إن يصاحبه لفترة طويلة ، وليس ذلك فقط ولكن وبالإضافة لذلك لا بد من الإشارة إلى اختلاف فرويد مع الدكتور ادلر والدكتور يونغ شريكيه في نظرية التحليل النفسي اللذان رفضا وجهة نظر فرويد في اعتبار الإنسان حيوان محكوم بغرائزه وخاصة الغريزة الجنسية التي تسيطر على نشاطه وسلوكه ، وان الروح لا وجود لها ، وأن الضمير والدين والأخلاق والقيم والمبادئ تنشأ من عقدة الجنس ، ولكن ادلر صديق فرويد ورفيق دربه وشريكه في نظرية التحليل النفسي وفي تشكيل نفس الإنسان اثناء مرحلة الطفولة وفي ثبات سلوك الإنسان حتى بصل إلى مرحلة الرشد اختلف معه في تفسير النفس والحياة ، ففي حين ذهب فرويد إلى تفسير النفس والحياة والأمراض النفسية والعصبية من خلال الجنس ذهب ادلر إلى تفسير النفس والحياة والإمراض النفسية والعصبية من خلال الشعور بالنقص الجسمي والاجتماعي والدونية والرغبة في التفوق والسيادة ، والتفوق والسيادة هي الغريزة السائدة في الإنسان وهي غريزة قد تجد وسائل تحقيقها بغير الحب الجنسي ، وذلك على الرغم من أن ادلر لم يكن ينكر أهمية الدافع الجنسي ، ولكنه كان يعتقد أن الجنس ليس له تلك الأهمية الشاملة في حياة الطفل التي ينسبها إليه فرويد ، وقد اعتمد ادلر في تفسيره على أن الأطفال في أي بيئة ينشئون فيها يرون أن كل شيء من حولهم اكبر منهم في الحجم والقوة ، وهذا ما يدفع الأطفال إلى محاولة اكتساب ما يسد النقص في حياتهم من خلال أسهل الوسائل ، وقد حقق ادلر الشهرة من خلال فكرته عن ترتيب الميلاد أو ترتيب الإنسان في عائلته ، وهي الفكرة التي تقوم على فلسفة أن الأطفال الأصغر حجما والأقل قوة وبدافع الشعور بالنقص في الحجم والقوة ، وكرد فعل لهذا الشعور طبعا يحاول التفوق على الكبار في القوة والحجم وذلك عن طريق تقليد الكبار حتى يصبحون أكثر قوة وهيمنة واكبر حجما أو عن طريق إظهار الضعف حتى يحصلون على مساعدة الكبار واهتمامهم ، وتختلف طرق التطور والنمو عند الأطفال في تعويض النقص وهو ما يؤدي إلى ظهور القدرات والمواهب المختلفة كرد فعل لمواجهة شعور الناس بعدم كفايتهم والإحساس بالدونية والرغبة في اعتراف الناس بهم ، ولذلك كان ادلر يدعو إلى تربية الأطفال تربية جديدة تحررهم من الإحساس بالدونية حتى لا ينمو الأطفال ولديهم حاجة غير سوية في الفوز على حساب الأطفال الآخرين ، وقد كان ادلر يرى أن لكل إنسان هدف في الحياة ونقصا جسميا أو اجتماعيا في نفس الوقت، وقد يكون هذا النقص مع الرغبة في تحقيق التفوق هو الذي يدفع الإنسان إلى التفوق وإعادة بناء الشخصية وتطلع النفس إلى الكمال ، وذلك يالاضافة إلى مقولته المشهورة الذي يقول فيها أن العواطف لا تسوق الإنسان ولكن الإنسان هو الذي يخترع عواطفه ، وان هدف الإنسان في حياته هو موضوع أحلامه وخواطره وقد يكون أحيانا سببا لأمراضه ، ولذلك كان ادلر يرى أن محاولة النفس التحرر من الإحساس بالدونية هي التي تشكل حياة الإنسان لأن الإنسان يتجه غريزيا إلى محاولة التعويض عن هذا الإحساس بطرق متطرفة ايجابية أو سلبية وقد عبر ادلر عن الإحساس بالدونية بابتكار مصطلح عقدة النقص في حين سماه بعض العلماء بدافع القوة المرضي وقد ضرب ادلر المثال على ذلك شخصية نابليون بونابرت الضئيلة الحجم وصاحبة التأثير الكبير في تاريخ أوروبا والعالم ، والمثل العربي يقول ( كل ذي عاهة جبار ) والأمثلة كبيرة في هذا المجال فقد كان الأديب طه حسين فاقد البصر والأديب مصطفى صادق الرافعي أطرش والشاعر احمد شوقي يتلعثم في النطق والشاعر إبراهيم ناجي يتلعثم في النطق والعالم الفرنسي هوكنغ مشلول الحركة والنطق وسيدة المسرح الفرنسي سارة برنار بساق واحدة والأديب الاسباني ثرفانتس مؤلف رواية دون كيشوت بذراع واحدة والرئيس الأمريكي روزفلت يعاني من شلل الأطفال والرسام لوتريك أعرج والموسيقار بيتهوفن أصم وخاصة في سنواته الأخيرة والأديبة والمحاضرة والناشطة الأمريكية إحدى رموز الإرادة الإنسانية هلين كيلر فاقدة للسمع والبصر والمغني السياسي الشهير الشيخ إمام فاقد البصر والموسيقار سيد مكاوي فاقد البصر وغيرهم الكثير ، وبالإضافة إلى الاختلاف مع ادلر كانت أراء فرويد مجرد افتراضات وتقديرات لا ترقى إلى مستوى النظرية لأنه كان يعتمد في تجاربه على المرضى والمصابين بالإمراض النفسية ، ولم يلتق خلال دراسته التي استمرت أكثر من أربعين عاما بأي شخصية سوية ، ولأنه أيضا اتخذ من نفسه ومن طفولته قاعدة عامة لأبحاثه وهو شخصية غير سوية بحكم انتمائه إلى أقلية مكروهة في مجتمع يضطهد اليهود ، ولأن الكثير من علماء النفس وخاصة جون كارل فلوجل ( 1884 – 1955 ) الذي فال في كنابه الإنسان والأخلاق والمجتمع أن مكتشفات التحليل النفسي ونظرية فرويد في ميدان الغريزة الجنسية قد صدمت شعور الكثير من الناس لأن هؤلاء يشعرون أن علماء النفس وهم يحاولون فهم الأسباب التي ترتكز عليها القيم الخلقية والدينية والجمالية قد يحطمون هذه القيم أو قد يعملون على تحطيمها ، ولذلك حذر فلوجل من نتائج هذه الأبحاث وخاصة ما يتعارض منها مع هذه المبادئ والعقائد والقيم ، وقد ذهب إلى ابعد من ذلك حين قال ( ربما كان علماء النفس أنفسهم هم أنفسهم من المصابين بتلك العقد التي يحلو لهم الحديث عنها ، ولذلك يمكن القول أن معظم أحكامهم كانت أحكام مشوبة بالأهواء الشخصية وتقوم على معرفة مبتسرة ، ولذلك قال ان موضوع علم النفس يجب أن يقتصر على وصف الحياة العقلية وتصنيف الحياة العقلية ولا يجب أن يكون له شأن بالقيم العقلية ، ولم يكن فلوجل هو الوحيد الذي وقف من نظرية فرويد موقف النقد والمعارضة ولكن كان هناك الكثير من الباحثين الذين قالوا ان نظرية فرويد في حد ذاتها ليست إلا وجهة نظر معينة ولن تستمر طويلا في ميدان التجربة وخاصة قوله ان معارضة رغبات الطفل في صغره تنعكس على سلوكه في كبره ، وكان ابرز من عارض هذا الرأي هم علماء الإحصاء وعلماء البحث النفسي والاجتماعي الذين أعلنوا وبعد بحث و دراسة أنه لا بد من استخدام الضرب كوسيلة لتقويم الطفل لأن تربية الطفل تخضع إلى عدد من العوامل وليس إلى عامل واحد ، ولم تقتصر المعارضة على دور الغريزة الجنسية أو رغبات الطفل ولكنها تجاوزتها إلى مختلف أراء فرويد حتى ذهب الكثير من الباحثين إلى القول ان ما كتبه فرويد ليس علم لأن أكثر ما كتب فلسفة وأقل ما كتب علم ، ولأنه لم يقدم البرهان العلمي أو السند الواقعي على ما كتب ، ولأن ما كتب يقوم على الافتراض وتصديق الافتراض والبناء علي الافتراض وكأنه حقيقة علمية ، ولأنه كان يسمي الغرائز بالدافع الجنسي والدراسات العلمية أثبتت ان الدافع الجنسي يأتي قي درجة ادني من الدوافع الأخرى كالدافع إلى الهواء والدافع إلى الشرب والدافع إلى الطعام ، وهذا بالإضافة إلى ان الدافع الجنسي يخضع إلى التربية التي تضبط الدافع الجنسي بالعفة ، والعفة لم تعد أمرا ممكنا ولكنها أصبحت ضرورة ، ويخضع إلى التحكم وتنظيم تصريف الشهوة والتسامي بها بوسائل مختلفة مثل الرياضة الجسدية والروحية والفن والموسيقى والثقافة والشعر والأدب والقراءة والكتابة ، ولذلك كان علماء النفس يرون ان فرويد اقرب إلى المتنبئين منه إلى العلماء ، وأن نقطة ضعفه كعالم كانت في انه اتخذ من دراسة نفسه وطفولته قاعدة عامة حاول من خلالها الوصول إلى قوانين شاملة ، والمعروف ان فرويد يهودي وأنه كان يعيش في النمسا المتعصبة ضد اليهود ، فكيف يمكن له ان يتخذ من نفسه كمضطهد قاعدة لنظرية يطبقها على الإنسانية كلها ، والمعروف أيضا ان كل فلسفة هي رد فعل لنفس الفيلسوف وعصره ومجتمعه ، وليس سرا ان فرويد كان مريضا ويمر بأزمات نفسية ، وكان في طفولته ينسى نفسه في الفراش وينسى الأسماء ويخاف من ركوب القطار ويذهب إلى المحطة قبل موعد قيام القطار بساعة ، وكان مطويا وانعزاليا ولا يسمح لأحد بأن يصاحبه لمدة طويلة ، وانه كان يعالج فتاة مريضة بالهوى الجنسي وعقدة اوديب وتدعى سيسلي وقد اكتشف أثناء علاجه لها انه هو أيضا مصاب بعقدة اوديب وانه كان يتجه إلى أمه ويغار من أبيه لدرجة انه اتهمه ظلما بجرائم أخلاقية خطيرة ، وذلك بالإضافة إلى اعتماده على أسطورة اوديب الإغريقية التي تتحدث عن ان اوديب ارتكب جريمتين وهما قتل أبيه والزواج من أمه وخطيئة أخرى وهي فقأ عينه عقابا له على جريمة قتل أبيه والزواج من أمه ، ولذلك أعلن الكثير من الباحثين وخاصة عالم النفس الأمريكي ومؤسس علم الصيدلة النفسي الدكتور ناثان كلاين ( 1916 – 1983) رفض نظرية فرويد في العلاج النفسي والعقلي لأنها ترجع الاضطرابات النفسية إلى الدافع الجنسي ، ولأن فرويد كان يرى أن الإنسان في جوهره حيوان كغيره من الحيوانات ، وان غريزته الجنسية هي الأساس الأول لسلوكه في الحياة ، وهي التي تحكمه وتسيطر على نشاطه وان الروح لا وجود لها ، وان الضمير والأخلاق والقيم والمثل العليا تنشأ من عقيدة الجنس ، ولذلك قال ( ان نظرية فرويد لا تعدو عن كونها معول يهدم عقول الشباب ومخدر يقتل النفوس ) ، وذلك بالإضافة إلى حوالي أربعة آلاف من العلماء والأطباء النفسانيين الذين اجتمعوا في شيكاغو في عام 1956 لأحياء ذكرى فرويد والذين فوجئوا بحملة عنيفة جدا على فرويد ونظريته من الدكتور برسيفال بيلي مدير معهد النفسيات في ولاية الينواز الأمريكية وخلاصة ما ذهب إليه الدكتور برسيفال ان ما تبقى من نظرية فرويد لا تضيف شيئا إلى القيم الإنسانية لأنه يرتد بالإنسان إلى أغوار الباطن ويهمل جانبه المنطقي الشاعر، وأنه لم يكن يفهم المرأة ولم يكن يتذوق الموسيقى ولا يحس بجلال العقيدة ويعتمد التفسير الجنسي للعقائد والعادات ، وهكذا نرى ان العالم قد وضع فرويد ونظريته على المشرحة وان الدكتور ارنست جونز ( 1879 – 1958 ) وهو التلميذ الوحيد غير اليهودي من بين تلاميذ فرويد وكاتب سيرته يقول في كتابه ( حياة وأعمال فرويد ) لست في الحقيقة رجلا من رجال العلم ولا من رجال الملاحظة ولا من رجال التجربة ، أنا لست سوى مغامرا بطبيعة مزاجي وتكويني ، ولدي كل ما عند المغامر من فضول ومثابرة وجسارة ، ويقول ان نظرية فرويد عن العقل الإنساني لا تقوم على أكثر من فرضيات خيالية انتزعت مادتها من الأساطير التي سبق وان رفضت في مجال دراسات تاريخ الإنسان ، والتي جاءت حقائق الأديان لتقضي عليها وتكشف زيفها وعدم صلاحيتها لأن تكون قاعدة لأي مذهب علمي في فهم النفس الإنسانية ، وأخيرا جاءت نظرية الارتباط الشرطي للدكتور ايفان بتروفيتش بافلوف ( 1849 – 1936 ) وهو عالم وظائف وأعضاء روسي ومؤسس الدراسات التجريبية الموضوعية للنشاط العصبي الأعلى لتحل محل نظرية فرويد كقاعدة لأي مذهب علمي في فهم النفس الإنسانية ، ولكن ليس على أساس الدافع النفسي كما ذهب فرويد وإنما على أساس دور البيئة في فهم النفس الإنسانية وفي كل ما يصيب الإنسان من انحراف نفسي وعقلي ، وأخيرا لا بد من الإشارة إلى رأي الدكتور صبري جريس الذي قال في كتابه ( التراث اليهودي الصهيوني في علم النفس ونظرية فرويد ) لماذا هذا التركيز على نظرية فرويد في الإعلام الغربي وتجاهل النظريات الأخرى ، وما هو السر وراء هذا التركيز ، وهل يرجع هذا إلى العلاقة بين فرويد والتراث اليهودي الصهيوني وهي علاقة لا تقوم على الصدفة ولكنها تقوم على الأصل الواحد والمسار الواحد والهدف الواحد خاصة وهو نفسه يقول ( ان استغراقي المبكر في التاريخ التوراتي منذ تعلمت القراءة تقريبا كان له كما اكتشفت ذلك فيما بعد تأثيرا ثابتا على وجهة اهتمامي ( فرويد والتراث النفسي اليهودي – دافيد باكان – ترجمة طلال عتريسي – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ) وفي نفس الكتاب قال باكان ان فرويد قال في كتابه ( حياتي والتحليل النفسي ) ( ولدت في السادس من أيار 1856 في فرايبورغ بمورافيا ، كان والدي يهوديين وبقيت أنا كذلك ) وذلك بالإضافة إلى ان فرويد وكل من حمل لواء نظريته كانوا جميعا من اليهود ٍومن أبرزهم ساخس ورايك وسالزمان وزيلبورغ وشويزي ووتيلز وفرانكل وكاتز وفينكل ورايسز وترلز وهنيكل ، ولذلك كان فريد يعمل على ترسيخ فكرة اللادينية وفكرة الإنسان حيوان جنسي وفكرة انهيار الأخلاق وهذا يتطابق مع ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون حيث تقول ( يجب ان نعمل على انهيار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا ، ان فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ويصبح همه الأكبر إشباع غرائزه الجنسية ) كما كان يرجع فكرة نشأة الدين إلى الشعور بالندم الذي استولى على الأبناء الذين قتلوا أباهم الذي كان يحول بينهم وبين ممارسة الجنس مع زوجاته ، ولذلك كان يرى ان الدين في صورته الأولى بدأ بعبادة الأب ثم تطور إلى عبادة الطوطم ثم تطور إلى عبادة القوى الخفية في صورة الأديان السماوية ، والحال نفس الحال ينطبق على الأخلاق التي تطورت في نفس المراحل التي تطور فيها الدين لأنها جزء من الدين خاصة وان موضوع الجنس ورغم بدء الانحلال الأخلاقي في ارويا قي تلك الفترة كان موضوع غير مطروح للحديث والنقاش ولا يجب الحديث عنه أو مناقشته ، ولكن فرويد جاء وطرح نظريته التي تفسر النفس الإنسانية كلها وبجميع ألوان نشاطها وخاصة في موضوع الدين والأخلاق من خلال الطاقة الجنسية ، وكأنه يريد ان يقول إذا كان الجنس هو مصنع الحياة وإذا كان الجنس هو المحرك الأساسي للإنسان فلماذا ننظر إليه هذه النظرة البشعة ولماذا لا يكون موضوعا مطروحا للنقاش ولماذا لا نمارسه بحرية ولماذا يجب على الإنسان ان يتمسك بعقدة الدين والأخلاق في موضوع الجنس ، وهذه هي النتائج الذي كان فرويد يريد الوصول إليها من خلال نظريته وهي نتائج تعبر عن يهودية فرويد أكثر مما تعبرعن منهجه العلمي ، وهذا يتطابق مع ثنائية التقديس والتدنيس التي جاءت في التوراة والتلمود ، تقديس اليهود وتدنيس الجنس البشري ابتداء من تدنيس الأنبياء وانتهاء إلى تدنيس الاغيار .


 

أُضيفت في: 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 الموافق 28 ذو الحجة 1435
منذ: 6 سنوات, 9 شهور, 3 أيام, 21 ساعات, 4 دقائق, 12 ثانية
0

التعليقات

102058
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر