GO MOBILE version!
أكتوبر2220156:35:29 صـمحرّم81437
أنا ومصطفى بكرى ... حكايات لم تنشر
أنا ومصطفى بكرى ... حكايات لم تنشر
أكتوبر2220156:35:29 صـمحرّم81437
منذ: 5 سنوات, 6 شهور, 15 أيام, 7 ساعات, 45 دقائق, 47 ثانية

ـ طيب وإيه يعنى لما مصطفى بكرى يحقق إنتصار كاسح عبر قائمة فى حب مصر ؟ 
قلتها لصديقى الذى جاء لى بالخبر اليقين قبل نقله عبر وسائل الإعلام .. صديقى كان واقفا مشدوها نتيجة لرد فعلى الهادئ ... صديقى يعرف مكانة الرجل فى نفسى ... لكنه لايعلم فى ذات الوقت مايخفيه الصدر ... تركته ... ضحكت فى نفسى ... عدت أراجع أوراق وصور اللقاء الذى عقده الزملاء من قيادات حزب شباب مصر بالإسكندرية وأعد العدة للقاء آخر نستعد له فى محافظة أخرى بداية الأسبوع القادم ... فتحت الكمبيوتر ... عبر موقع جوجل أخذت أطالع صور مصطفى بكرى ... تنقلت العين بين سنوات الماضى والحاضر .... صور مختلفة تكشف الستار عن تاريخ طويل ... أغمضت العين وسرحت بعقلى ... همست دون أن أشعر أن صوتى عالى : 
ـ يا الله .... كأنها قرون وليست سنوات 
ذات يوم كان مصطفى بكرى هو الحلم الذى تمنيته ... منذ سنوت الجامعة خططت لنفسى أن أنتهى من الدراسة ... ثم بعد إنتهاء فترة تجنيدى بالقوات المسلحة أسافر الأردن ثلاثة سنوات بعدها أعود للعمل كصحفى مع مصطفى بكرى ... كان بكرى مراسلا لمونت كارلولحظتذاك ... ورئيسا لتحرير جريدة مصر الفتاة ... تقاريره تطيرها وكالات الأنباء العالمية ... يتعاطى الصحافة مع عشق الوطن .. إنتهت دراستى ... سافرت للأردن ... عملت فى صحف عديدة بارزة مثل الدستور والشعب والأهالى وشيحان ... بعد سنوات ثلاث عدت ... على الحدود فى ميناء نويبع صادروا منى مشروعات عديدة لكتبى ... لم أهتم ولم أكفر بالوطن ... بحثت عنه فى شوارع القاهرة ... إلتقيته لأول مرة فى حياتى عام 1991م ... درت باحثا عنه فى شوارع القاهرة ... كنت قرويا يدور على غير هدى فى شوارع العاصمة ... فى مكتبة ببرج معروف بشارع رمسيس إلتقيته ..... قال : 
ـ أغلقوا كل شئ أمامنا ... صادروا حزب مصر الفتاة وجريدتة ... وننتظرا حكما قضائيا وشيكا ... ويسعدنى أن نعمل معا لو حدث ذلك .. 
ولم يأت الحكم القضائى ... وإختفت الجريدة ... وإختفت سنوات العمر حتى إنتقلت للقاهرة عام 1994 ... كان بكرى يستعد لإصدار جريدة الأحرار بشكل يومى ... الأحرار كانت تصدر عن حزب الأحرار كجريدة أسبوعية والذى يترأسه مصطفى كامل مراد رحمة الله عليه وقتها ... دخلت عليه مكتبه ... طلبت منه فرصة عمل معه ... دقق النظر فى وجهى قال بحده : 
ـ أمامك ثلاثة شهور لتثبت فيها جدارتك أوسألقى بك خارج الجريدة
كنت أنا الشخص الوحيد الذى لم يرحب به بكرى عكس الجميع ... وهو أمر أدهشنى ... كان يتعامل مع الجميع بطريقة إنسانية أدهشتنى ... حريص على كل فرد فى طاقم العمل ... كل أسرار الجميع الإنسانية يعرفها بحكم علاقته الوطيدة بهم .. أنا أعرف ذلك ... فلماذا أنا تحديدا الذى هدده بالطرد ؟ ... جاءت الإجابة بعدها بشهور قليلة ... عندما إلتقانى فى ردهة جريدة الأحرار وهو يقول بعد أن إحتضننى من الخلف بقوة : 
ـ يا الله تعالى عشان تكتب قرار تعيينك بالجريدة .. 
ـ يانهار إسود ... إنت بتتكلم جد ؟ 
قلتها مشدوها ... دون أن أصدق ... وقرار التعيين فى أى جريدة هو حلم أى صحفى فى الوجود ... وهذا القرار لم يكن أبدا فى مخيلتى ... وكنت أضع سنوات طويلة للوصول له ... وكانت الأيام السوداء تعشش فى حياتى الخاصة ... لحظتها كنت أقيم فى غرفة فوق السطوح ... وسط حظيرة حيوانات ... والإمكانيات معدومة ... والجوع والتشرد يلازمانى ... العائلة طلبت منى الإقامة فى السمارة قريتى مثل كل الأشقاء لكننى تمردت على القيود العائلية ... كنت لا أتذوق الطعام لأيام طويلة لعدم وجود ثمة نقود معى ولكى أثبت لعائلتى أن كله تمام ... فقط جنيهات قليلة كنت أدخرها من أجل عملى الصحفى ... والإمكانيات فى جريدة الأحرار ضعيفة ... ووافقنا ... كنا نواصل العمل ليلا ونهارا بها ... ولم يكن بمصر سوى صحف تعد على الأصابع ... فقط الأخبار والأهرام والجمهورية ثم الأهالى عن حزب التجمع والوفد عن حزب الوفد والأحرار عن حزب الأحرار والشعب عن حزب العمل .... فقط لاغير ... كان الوضع محبط لكننى كنت أواصل الطريق متحديا الأوضاع التى تواجهنى ... قلت لبكرى : 
ـ طيب إزاى أصدرت قرار بتعيينى مع أنك هددتنى بالطرد من العمل حالة عدم إثبات جدارتى دون كل الزملاء ؟ 
أجاب : 
ـ لأننى كنت على يقين أنك ستكون شي مختلف ذات يوم ... 
وبدأت علاقتى بمصطفى بكرى تتوطد ...... ربما لأننى من أعماق الفلاحيين وهو من أعماق الصعيد فوحدنا طين الأرض السمراء ؟ ... ربما لأنه كان حلما بالنسبة لأبناء جيلنا وكنت أتمنى العمل معه منذ سنوات الجامعة وقد تحقق الحلم فقد قررت أن أحافظ عليه ؟ ... ربما .... 
عرفت الرجل صعيديا متسامحا ... حتى مع أشد الأعداء والخصوم
عرفته لايفرط فيمن حوله مهما كانت المبررات ومدافعا عنهم بشراسة ... 
شخصا يحافظ على الصداقة ... والعيش والملح ... 
كنت ضمن الذين أداروا له أول حملة إنتخابية فى البرلمان فى مواجهة وزير الأوقاف الأسبق محمد محجوب ... فى دائرة حلوان ... لحظتها رغم أن الدولة حشدت ضده كل قواتها إلا أنه حقق إكتساح أذهل نظام حسنى مبارك بأثره ... فقاموا بالتزوير فى مواجهتة عينى عينك ... لحظتها إتصل بى وسط نهار يوم الإنتخاب وكنت فى جريدة الأحرار مع عشرات الزملاء وطلب التجهيز لمؤتمر صحفى عالمى يعلن فيه إنسحابه من المعركة والإعلان عن التجاوزات التى حدثت ... عاد بكرى وطلب من السكرتيرة ألايقتحم عليه أحد المكتب ... لكننى دخلت ... وجدته يبكى مثل الأطفال وهو يقول لأحد أصدقاؤه الحضور : 
ـ ذبحونا فى وضح النهار ... 
ثم قال بصوت مبحوح : 
ـ أنا مايهمنيش نفسى إنما أنا حزين على الناس اللى ساندونا ومش هيلاقوا حد يدافع عن مشاكلهم البسيطة ... طيب دول أعمل معاهم إيه ؟ .... 
كان الرجل يهتم بقضايا من حوله ناسيا دوما نفسه ... 
رغم حبى الشديد له وعلاقتى الوطيدة معه كنت أتحدث معه دوما عبر الأوراق ... عبر رسائل كنت أضعها مع مدام عبير سكرتيرته الخاصة ... كنت أطلب منه أحيانا أن يعقد إجتماع عاجل مع الصحفيين لأن لدينا شعور بالإحباط وسط قلة الإمكانيات وأننا فى حاجة لبارقة أمل ... كان الرجل يستجيب ويحكى كل شئ بصراحة لنا ويمنحنا الأمل ... ذات يوم قلت له أننى لا أمتلك أى أموال وزواجى على الأبواب ولو لم أحصل على شقة بالقاهرة فسأعود للسمارة ويضيع كل حلمى للأبد ... 
فورا لم يتقاعس عن مساندتى أنا وكل الحالات المشابهة فى الجريدة وطلب من وزير الإسكان عدد من الشقق للصحفيين غير القادريين ... 
فى حالات الوفيات أوالأفراح تجده يتقدم الجميع لمساندة الزملاء أوتقديم العزاء لهم ... 
عندما تم إعتقالى مع عدد من الصحفيين والسياسيين وتم وضعنا فى سجن المزرعة ... كان هو فى مقدمة الموجوديين ... وكانت مانشيتات صحيفة الأحرار مذيلة باسمى وصورتى قبل كل كبار السياسيين ... 
شقيقة العزيز محمود بكرى ... الشاب الصعيدى الذى يجعلك تشعر بأن الحياة لازال بها شئ جميل جسد مصطفى بكرى فى عدة كلمات حيث قال عنه فى جلسة خاصة : 
ـ أخويا مصطفى ... دايما بيحافظ على رجالته وأهله وناسه 
بالفعل هو كذلك .... 
عندما حصلنا على حكم قضائى بقيام حزب شباب مصر كان هو أول الذين إتصلوا للتهنئة .... 
ذات يوم قال : 
ـ أحمد عبد الهادى ... فلاح لازال وجهة معفر بتراب الفلاحيين 
وهى كلمات قلتها عنه قبله ... أنه صعيدى ظل هاربا من التلوث بتراب المدينة ... 
هو صعيدى يجعلك تشعر بأن الحياة رغم متاعبها بها أصدقاء وناس طيبة ... 
لم يفقد صعيديته ... 
لم يفقد إنسانيتة ...
إختلف معه كما شاء لك الهوى فالطبيعى أن نختلف لكى نتطور 
إنتقده كما يروق لك ... 
إعشقه أوأكرهه كما يروق لك منطقك الخاص 
أنت حر فى كل ذلك .. 
لكن لايمكن أن تختلف على إنسانية هذا الرجل 
وروعته فى الحفاظ على جميع من يعرفهم ... 
لايطعن من الخلف ولم يضبط متلبسا بذلك طوال عمره 
وطوال عمره لم تشغله معارك جانبيه ولم يضبط متلبسا بالحكى عن أى شخص حتى لو خصمه .. 
ولو تعرفت على محمود بكرى أوأى من أشقاء مصطفى لعرفت سر هذا الرجل ... 
سر هذا الرجل هى الأرض ... 
الجذور ... التراب ... الصعيد ... الشمس ... البدايات ... 
فقد عرفت محمود بكرى وعرفت عبد الحميد بكرى خلال عملى الصحفى فى جريدة الأحرار ... وجميعهم يملكون نفس المواصفات ... جميعهم يعمل بروح الكل فى واحد ... ولاتجد منهم تعالى أوتكبر أوعجرفة فى التعامل معك ... مهما إن كان وجودك ومكانتك ... 
فمصطفى بكرى إستمد مزاياه من هذه الأرض السمراء .. 
القوة والصلابة والإصرار على النجاح 
لذلك لم يكن غريبا ألا أعلن إندهاشى عندما قال لى صديقى أن مصطفى بكرى نجح باكتساح 
فهو أمر كنت أتوقعه ... فالأرض القوية لايمكنها أن تنبت إلازرعا قويا ... والرجل لايعرف المستحيل ... ولايعرف أى تراجع أوفشل مهما كانت التحديات .... 
وكل ذلك تمنيت أن أسجله هنا ليعرف جميع من يمثلهم مصطفى بكرى أنه سيكون السند والعون عند الحاجة ... وأنه معهم وبجانبهم ... لذلك فإن التهنئة لن تكون لمصطفى بكرى فى البداية بل لمحبيه ولمن سانده ولمن عاونه ولمن عرفه ... ولكل مصرى فى أنحاء مصر ... فهو شخصية مثقفة وستكون عنوانا جيدا للبرلمان المصرى القادم فى مرحلة جديدة من عمر الوطن نسأل الله العلى القدير أن يكللها دوما بالإنتصارات .... 

 

أُضيفت في: 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 الموافق 8 محرّم 1437
منذ: 5 سنوات, 6 شهور, 15 أيام, 7 ساعات, 45 دقائق, 47 ثانية
0

التعليقات

116259
أراء وكتاب
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
حَنَانُكِ أُمِّي  بَحْرِي وَمَصَبِّيحَنَانُكِ أُمِّي بَحْرِي وَمَصَبِّي الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}2021-03-10 07:47:15
كيف نوجه الشباب للطموحكيف نوجه الشباب للطموحكرم الشبطي2021-03-10 04:40:04
المؤسسات الخيرية وواقع التشردالمؤسسات الخيرية وواقع التشردهالة أبو السعود 2021-03-09 04:37:05
انا وام العيال ...انا وام العيال ...ايفان علي عثمان 2021-03-09 04:17:31
أقلام وإبداعات
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
انا والقس والشاب المسلم المتدين ...انا والقس والشاب المسلم المتدين ...ايفان علي عثمان 2021-03-07 03:27:11
لا أحد فوق القانونلا أحد فوق القانونسري القدوة2021-03-06 23:40:14
ديوان.. قَالْتْ مَامَا سُوزَانْ .. الْبِيئَةْ .. اَلْخُضْرَةْ ..لِلْأَطْفَالْديوان.. قَالْتْ مَامَا سُوزَانْ .. الْبِيئَةْ .. اَلْخُضْرَةْ ..لِلْأَطْفَالْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}2021-03-06 10:15:11
البؤس خيار استراتيجيالبؤس خيار استراتيجيعبد الرازق أحمد الشاعر2021-02-18 02:11:57
مساحة حرة
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
ما هو النجاح ؟ما هو النجاح ؟منيره خلف بشاي 2021-02-18 11:54:38
الاميرمحمود قبلان آل سيف الدين الهاشميالاميرمحمود قبلان آل سيف الدين الهاشميعبدالواحد الحلبي2021-02-18 03:17:00
الأهلي ...الأهلي ...ايفان علي عثمان 2021-02-17 23:23:39
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر