GO MOBILE version!
ديسمبر1820157:46:18 مـربيع أول61437
ماذا بعد وفح ... التحدي والاستجالة
ماذا بعد وفح ... التحدي والاستجالة
ديسمبر1820157:46:18 مـربيع أول61437
منذ: 5 سنوات, 7 شهور, 9 أيام, 13 ساعات, 27 دقائق, 5 ثانية


التاريخ الذي يحكم العالم هو التاريخ الذي يتجاوز في نظرته للتاريخ الأحداث الظاهرة إلى معرفة القوانين التي تؤثر في سير حركة التاريخ وتطور حركة التاريخ وتفسير حركة التاريخ وفلسفة حركة التاريخ ، لأن التاريخ ليس علم ما وقع أو علم ما يقع أو علم ما سوف يقع ، ولكنه علم تفسير ما وقع وما يقع وما سوف يقع ، وتطور ما وقع وما يقع وما سوف يقع ، وفلسفة ما وقع وما يقع وما سوف يقع ، وتفسير وتطور وفلسفة ما وقع وما يقع وما سوف يقع يعني التحكم في القوانين التي تسير حركة التاريخ ، ومن يتحكم في القوانين التي تسير حركة التاريخ يسير التاريخ ، ومن لا يتحكم في القوانين التي تسير حركة التاريخ يسير في التاريخ ، والتاريخ هو اخطر محصول أنتجته كيمياء العقل البشري ، ونحن في فلسطين خاصة والوطن العربي عامة لم نتحكم في القوانين التي تسير حركة التاريخ ، ولذلك نحن نسير في التاريخ وفق إرادة القوى الصهيونية والامبريالية ألتي تتحكم في القوانين التي تسير حركة التاريخ ، ونحن في فلسطين خاصة والوطن العربي عامة لم نستطع تطوير كيمياء العقل حتى ينتج منسوب وعي كامل من محصول التاريخ ، ولذلك نحن نسير في التاريخ وفق إرادة كيمياء العقول الصهيونية والامبريالية التي تنتج منسوب وعي كامل من محصول التاريخ ، ونحن لم نكتب التاريخ بروح علمية ولكن بروح دفاعية في اتجاه الدعاية من اجل حماية المجتمعات السياسية العربية من الانهيار ، وروح دفاعية يخترقها جرح نرجسي مفتوح تعاني منه هذه المجتمعات السياسية بسبب فشلها الحضاري والأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري ، ولذلك كان التاريخ في سياسة المجتمعات السياسية العربية المهزومة إعلام وليس علم ، ونحن في فلسطين خاصة والوطن العربي عامة لم نقم بمراجعة التاريخ السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل والقيادة على قاعدة من له فليزاد ومن عليه فليؤخذ منه ، والتاريخ السياسي لا يعني سرد الأحداث السياسية ، ولكنه يعني أيضا تحليل الإحداث السياسية والأفكار والنظريات والإيديولوجيات والحركات والقيادات ، وتاريخ وتشكيل وتطور الدول وخاصة الدول السورية وهي دول أقليات عرقية وطائفية ومذهبية نشأت بقرارات عير وطنية ، وذلك لارتباطها بشكل مباشر من حيث نشأتها وتطورها ودورها بالقضية الفلسطينية ، وبالإضافة الى مصر والعراق ، وبشكل يرتبط بحقول التاريخ الأخرى وخاصة حقل التاريخ الاجتماعي وحقل التاريخ الاقتصادي وحقل التاريخ العسكري ، وأنا هنا لا أريد أن أطيل وان كان في الإطالة فائدة ، ولذلك سوف أتناول موضوع معبر رفح وما يمثل هذا المعبر في حالة فتحه وفي حالة إغلاقه ، وإنا هنا أيضا لا أريد أن اذهب بعيدا في الجغرافية والديموغرافية والتراث والتاريخ لأن ذلك سوف يؤدي الى تعقيد ما هو معقد ، ونحن لسنا ألان في وارد تعقيد المعقد ، ولان الزمن زمن تكتيك وليس زمن إستراتيجية ، والتكتيك حق ممكن وعدل ممكن ، ولكن في ظل الإمكانيات والعلاقات الإقليمية والدولية وهي في الأساس علاقات قوة ، والحق الممكن لا يلغي الحق المطلق ولكنه محطة على طريق تحقيق الحق المطلق ، والعدل الممكن لا يلغي العدل المطلق ولكنه محطة على طريق تحقيق العدل المطلق ، والزمن ليس زمن المطلق ولكنه زمن الممكن ، ولذلك سوف نستعرض ما يمثل معبر رفح في زمن الممكن في حالة فتحه وفي حالة إغلاقه وان كان ذلك لا يحتاج الى شرح أو استعراض ، ولكن وفي كلمة جامعة لمحتواها ومانعة لما سواها نستطيع أن نقول وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أو القطرية أو العنصرية أن معبر رفح هو نافذة غزة على العالم ونافذة العالم على غزة ، وهو بالنسبة لغزة الشمس والهواء والطاقة والغذاء والدواء والعمل والعلم والثقافة والتواصل الاجتماعي الوطني والقومي والإقليمي والعالمي والمكون الأساسي في معادلة توازن الرعب مع الكيان الصهيوني على كل المستويات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية ، ولا حياة طبيعية لغزة بدون ذلك ، وإغلاقه يعني الانقطاع الهوياتي الوطني والاجتماعي والقومي والإقليمي والإنساني ، وهذه حالة ترقى الى حالة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية والأخلاق الإنسانية والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وشرعية حقوق الإنسان والعلاقات القومية والإقليمية والدولية والإنسانية ، وحالة متقدمة من حالات العقاب الجماعي ونظام الابارتهايد والفصل العنصري ، وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها شعبنا للحصار ، ولقد تعرضنا للحصار في الثورة الكبرى 1936 – 1939 ، وفي بيروت 1975 – 1982 ، وفي طرابلس 1983 ، وفي مخيمات جنوب لبنان 1985- 1988 ، وفي مخيم نهر البارد 2007 ، ولكن ورغم ذلك ورغم تكلفة الحصار في كل حصار إلا أننا لم نفكر ولو لمرة واحدة في أسباب الحصار ، ولم نفكر ولو لمرة واحدة في مراجعة سياستنا في مواجهة الحصار ، ولماذا ولمن ومن الضحية ، أسئلة شرعية ومشروعة سياسيا وقانونيا ووطنيا وقوميا وأخلاقيا وإنسانيا ، وكل سؤال مسكون بالسؤال سؤال حي ، خاصة وان حركة التاريخ نسير على إيقاع التحدي والاستجابة ، والتحديات قد تكون ظروف طبيعية قاسية أو ضغوط بشرية خارجية ، ونحن نواجه تحديات طبيعية بحكم الموقع الحاكم جغرافيا عبريا وعربيا ، وتحديات بشرية من الكيان الصهيوني والنظام العربي وخاصة النظام المصري وبحكم الموقع الحاكم جغرافيا عبريا وعربيا أيضا ، ولكن ورغم هذه التحديات الطبيعية والبشرية لم تكن الاستجابة في مواجهة هذه التحديات في مستوى هذه التحديات ، وخاصة من الفصائل بوصفها الجهات الوحيدة القادرة على مواجهة هذه التحديات ، والجهات الوحيدة القادرة على الفعل ، ولا شك أن قيادات هذه الفصائل وبالطبع هم يرون أنفسهم أنهم هم المكيفون للأمور ، وهم القدوة والأسوة والمبدعون بكل ما وفق إليه الفلسطينيون ، وكل ما بلغه أهل فلسطين من انتصارات لا وجود لها إلا في خيالهم المريض ، ولكن هل يعترف هؤلاء القادة أن الظروف الصعبة لا السهلة هي الظروف التي تستثير في القيادات صناعة الفعل ، والتاريخ يسجل أن الهزائم الساحقة هي وحدها الكفيلة باستثارة المهزوم لترتيب بيته من الداخل ، والاستعداد لتحقيق استجابة مناسبة يحقق من خلالها الفعل المطلوب لمواجهة هذه الهزائم ، ولكن يجب على قيادات الفصائل أن تبدأ أولا بفعل المراجعة قبل فعل المواجهة ، ولكن هل يمكن لهذه القيادات التي أدمنت الهزيمة أن تعترف بالهزيمة ، وهل لديها ثقافة إمكانية الاعتراف بالهزيمة ، وثقافة إمكانية مراجعة التاريخ ، وهل لديها ثقافة المنهج التاريخي ألاستردادي ، ثقافة استرجاع الماضي ، ثقافة تفسير التاريخ في اتجاه الماضي ، والتاريخ محكمة الماضي ومدرسة الحاضر . والسؤال ألان هو ماذا بعد رفح ، وهل يمكن أن يكون ما بعد رفح هو ما كان بعد خلده ، وما الفرق بين رفح وخلدة ، وهل تستطيع أن نقول وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أن رفح خلدة بيروت وان خلدة بيروت رفح غزة ، لأنه لا فرق بين خلدة ورفح من حيث الأسباب ولا من حيث الحصار ولا من حيث الجهات القائمة على الحصار ، لأن الأسباب واحدة وهي السلاح الفلسطيني ، والحصار في بيروت كان حصار من كل الجهات إسرائيل وجيش لبنان الجنوبي بقيادة سعد حداد من الغرب والجنوب ، والكتائب والقوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل وسمير جعجع بعد اغتيال بشير في 14 أيلول 1982 من الشرق ( بيروت الشرقية ) والشمال ( حاجز القوات اللبنانية ( حاجز البربارة ) في بناية فتال ، وكان مثلث خلدة هو المعبر الوحيد للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني قي لبنان الى الجبل والجنوب والبقاع والشمال وسورية والعالم ، والحصار في غزة هو حصار من كل الجهات إسرائيل من الشرق والغرب والشمال والنظام المصري من الجنوب ، وكما كان مثلث خالدة هو المعبر الوحيد للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في لبنان فان معبر رفح هو المعبر الوحيد للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في غزة الى العالم ، وكما أغلقت إسرائيل مثلث خلدة في حرب 1982 بعد معركة خلدة التي استشهد فيها القائد الشهيد عبد الله صيام قائد القوات المشتركة الفلسطينية – اللبنانية وقوات الحركة الوطنية اللبنانية ( الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي بجناحيه السوري والعراقي وحركة الناصريين المستقلين – المرابطون والتنظيم الشعبي الناصري واتحاد قوى الشعب العامل والاتحاد الاشتركي العربي ورابطة الشغيلة ) وحركة أمل وقوات الجيش السوري في تلال خلدة ، ولكن وبعد أن تمكن العدو من ضرب مرابض المدفعية السورية والرادار السوري بالطيران في تلال خلدة واحتلال محور عرمون قي الشرق والمدرج الشرقي في مطار بيروت واستشهاد القائد الشهيد العقيد الركن المهندس طيار عبد الله صيام قائد قوات التحرير الشعبية حلال محاولة استعادة صحراء الشويفات ومحور عرمون في 11 حزيران 1982 قرر المقاتلون الانسحاب من خلدة التي أصبحت عبارة عن جيب مطوق من كل الجهات إلا الجهة الشمالية ( الاوزاعي وهو احد أحياء الضاحية الجنوبية في بيروت ويقع بين البحر غربا والمطار شرقا ) والذهاب الى بيروت للدفاع عن المدينة ، وهكذا سقطت خلدة بعد أربع محاولات فاشلة وقتل نائب رئيس الأركان الصهيوني الجنرال يوئيل ادم وعشرة جنود وتدمير خمسة عشر دبابة ، ولكن سقطت خلدة وكان ذلك مقدمة لسقوط بيروت ، سقطت خلدة في حصار من ثلاث جهات وسقطت بيروت في حصار من الجهات الأربعة ، وهكذا سقطت رفح بيروت ، وسقطت بيروت وخرجت قوات المقاومة من بيروت ، وتحسبا من خداع العدو وأسلوبه اللااخلاقي طالبت القيادة الفلسطينية بضمانات من الحكومة اللبنانية والحكومة الأمريكية من اجل توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين في لبنان ، وقد حصلت على ذلك من خلال رسالة خطية من المبعوث الأمريكي فيليب حبيب ، ( قيليب حبيب أمريكي من أصل لبناني من قرية عين عرب في البقاع ، وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد اعتقلت عمه ، ولكن فيليب طلب من شارون إطلاق سراحه وقد استجاب شارون لطلب فيليب حبيب ) ودخلت القوات المتعددة الجنسية الى بيروت ، وخرجت القوات المتعددة الجنسية الأمريكية والايطالية والفرنسية من بيروت ، ودخلت القوات الإسرائيلية الى بيروت في 15 أيلول 1982 بحجة منع العنف والفوضى وإراقة الدماء ووجود ألفي فدائي فلسطيني في المخيمات الفلسطينية وخاصة بعد اغتيال بشير الجميل في 14 أيلول 1982 على يد المناضل اللبناني حبيب الشرتوني احد أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي ، ودخلت قوات الكتائب والقوات اللبنانية و جيش لبنان الجنوبي وحركة حراس الأرز الى بيروت ، وكان روفائيل آيتان قد اخبر القيادة الكتائبية خلال زيارته لبيت الكتائب في الصيفي أن القوات الإسرائيلية ستطوق المخيمين ، ولكن القتال سوف يقع على عاتق القوات اللبنانية ، كما ابلغهم أيضا موافقة شارون على الخطة ، وبعد ذلك غادر الجنرال آيتان إلى مركز القيادة الإسرائيلية المتقدم الذي يقع على سطح بناية مؤلفة من خمس طبقات في جنوب غرب مخيم شاتيلا ، وفي صباح اليوم التالي وصل شارون إلى مركز القيادة الإسرائيلية المتقدم واجتمع مع آيتان الذي اخبره بكل ما اتفق عليه مع قيادة حزب الكتائب وكرر شارون موافقته ، واتصل برئيس الوزراء مناحيم بيغن وأطلعه على الموقف وعملية المخيمين المنتظرة ، ثم انتقل إلى بيت الكتائب واتفق الطرفان على تنفيذ الخطة ، وفي هذا الإطار التقى قادة الكتائب مع قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلى الجنرال أمير دروري واتفق الطرفان على أن تدخل القوات اللبنانية إلى المخيمين من الجنوب إلى الشمال ومن الغرب إلى الشرق ، وهكذا دخلت القوات اللبنانية الانعزالية إلى المخيمين في الساعة السادسة من مساء يوم 16 أيلول 1982 وغادرتهما في الساعة الثامنة من صباح يوم 18أيلول1982 ، وخلال هذه الساعات الثمانية والثلاثون أعملت القوات الانعزالية السلاح في السكان المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين العزل من نساء وشيوخ وأطفال ومرضى ومعاقين وجرحى وبلا رحمة أو شفقة وبمختلف أنواع الأسلحة ، وهكذا قتل الآلاف بدم بارد وعلى أيدي قوات عربية وإشراف وحصار ودعم لوجستي صهيوني وتواطؤ أمريكي ولم يتحرك الضمير العالمي أو الضمير العربي ، ومتى كان الضمير العالمي مدفعا يوجه الى صدر إسرائيل أو الى صدر أمريكا أو الى صدر الأنظمة الدكتاتورية ، وهكذا ومن حلال قراءة موضوعية تتطابق معرفيا مع التاريخ نستطيع أن نقول وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أن المقاومة والحصار ثنائية مطلقة ، ووجود مقاومة يعني وجود حصار ، والجزائر اكبر مثل حي على ذلك حيث تم عزلها عن العالم الخارجي من خلال خطين مكهربين من الأسلاك الشائكة على طول الحدود الجزائرية - التونسية والحدود الجزائرية - المغربية ، حط موريس وخط شال ، ويعد هذا الحصار من اخطر أشكال الحصار الذي ابتكرته العقلية الإرهابية الاستعمارية ، وكان عرض هذه الخطوط يتراوح ببن عشرين مترا وعدة كبلو مترات ، وقوة التيار الكهربائي في هذه الخطوط تصل الى ألف فولت ، وذلك بالإضافة الى زرع ألغام شديدة الحساسية على طول الحدود الجزائرية - التونسية والحدود الجزائرية – المغربية ، لكن جيش التحرير الوطني قابل كل ذلك بعزيمة قوية ، وتمكن من ابتكار الطرق الكفيلة باختراق الحدود المكهربة بأقل تضحية ، والمسيرة الكبرى في الصين أيضا اكبر مثل حي على ذلك وخاصة في مواجهة حملات التطويق والإبادة التي شنتها قوات الكومنتانغ بقيادة شن كأي شيك على قاعدة جينغ فانغ شان بقيادة ماوتسي تونغ ، وخاصة حملة التطويق والإبادة الخامسة في 1933 – 1934 والتي كانت تتكون من 800 ألف جندي وعدد من الضباط الألمان واليابانيين كمستشارين عسكريين ، وضربت حصارا اقتصاديا على مناطق الحزب الشيوعي بالإضافة الى العمليات العسكرية التي أسفرت عن نصر حاسم للكومنتانغ على الشيوعيين . وأخيرا جمع الشيوعيون الذين أخفقوا عسكريا وعانوا من نقص في المواد الغذائية وخاصة الملح قواهم الاحتياطية وتشجعوا في خرق حصار جيش الكومنتانغ ، وبدئوا المسيرة الكبرى في أكتوبر 1934 ، حيث مشى الجيش الأحمر 10 ألاف كيلومتر خلال سنة واحدة في ظروف قاسية وجبال وعرة وأودية وأحواض سحيقة ، وهكذا أيضا انتصرت المقاومة على الحصار . وفي موقف غاندي الذي تحدى الحصار الاستعماري البريطاني ، حصار الملح و طلب من الهنود الكف عن دفع الضرائب وخاصة ضريبة الملح والسير إلى ملاحات الشواطئ حيث يجف الملح ، واستجاب الهنود وساروا 300 كيلومتر سيرا على الأقدام الى أن وصلوا إلى الملاحات بعد 24 يوما وحصلوا على الملح بدون ثمن . وهكذا أيضا انتصرت المقاومة على الحصار . ولا أريد أن استرسل في ذلك أكثر من ذلك ، لأن الكثير من المعنى يفسد المعنى والقليل من المعنى يفسد المعنى ، وما أوردته من نماذج فيه الكفاية لأي حركة وطنية متماسكة ، والحركة الوطنية المتماسكة هي الحركة التي تعيش زمانها في أبعاده الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل ، والحركة التي تتجاهل أي عنصر من هذه العناصر لا يمكن أن تكون حركة متماسكة ، والحركة الوطنية الفلسطينية لا تتجاهل عنصر واحد ولكنها وللأسف تتجاهل العناصر الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل ، ولذلك لا يمكن لأي إنسان فلسطيني أن يدعي أن الحركة الوطنية الفلسطينية حركة متماسكة ، وهذا يعني أن الحركة الوطنية الفلسطينية لا تريد قراءة التاريخ قراءة نقدية وموضوعية ، ولا تريد أن تسترجع التاريخ ، لأن استرجاع التاريخ يعني محاكمة الحركة الوطنية الفلسطينية قيادة ومنظمة وفصائل ، ولا تريد أن تحيي في الشعب الفلسطيني إمكانية صناعة ذاكرة تاريخية والتعاطي معها كأداة فعل في الصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني الفاشي ، لأن ليس كل ما حدث في التاريخ الفلسطيني عرف وليس كل ما عرف قيل وليس كل ما قيل كتب وليس كل ما كتب صحيح ، ولذالك ما زال تاريخ القضية الفلسطينية يشكوا من جهل أبنائه وتشويه أعدائه ، وما زال يشكو من عقلية القيادة التبريرية وعقلية الشعب الاعذارية ، وما زال يشكو من عدم الاستفادة من دروس التاريخ ، ودروس التاريخ في حد ذاتها غاية لفهم الماضي ووسيلة لتبرير الانتماء إلى الحاضر ، والتاريخ يسير في مسار دائري ، ولا جديد في التاريخ فاليوم كالأمس والغد كاليوم ، بالأمس وفي بدايات القرن العشرين كانت الحركة الوطنية الفلسطينية تنقسم الى أحزاب تقوم على أرضية التناحر العائلي ، واليوم وفي بدايات القرن الواحد والعشرين نرى أن الحركة الوطنية الفلسطينية تنقسم الى فصائل تقوم على أرضية التناحر الإيديولوجي والمصلحة ، والحصار هو الحصار في فلسطين أو عمان أو جرش أو بيروت أو طرابلس أو مخيم صبرا أو مخيم شاتيلا أو مخيمات الجنوب أو مخيم نهر البارد أو غزة ، ورفح هي خلدة وخلدة هي رفح والقيادة الفلسطينية هي القيادة الفلسطينية وإسرائيل هي إسرائيل والكتائب اللبنانية هي الكتائب المصرية والجامعة العربية هي الجامعة العربية والدول العربية هي الدول العربية ، والثمن هو الثمن ، والثمن السلاح ورأس الثورة والاعتراف باتفاقية أوسلو والدولة اليهودية ، وهكذا يمكن القول وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أن التاريخ السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية ليس أكثر من حماقة مستمرة . ولكن الى متى سوف تستمر هذه الحماقة ، وكيف يمكن الخروج من دوامة هذه الحماقة ، وهل يمكن الخروج من دوامة هذه الحماقة بمواجهة الحماقة بالحماقة ، ومن يدفع ثمن هذه الحماقة ( ارض ودم وكيان وهوية وتاريخ وحضارة وتراث ومقدسات وحصار وانقسام واستيطان وتهويد وجدار وابارتهايد وانقطاع هوياتي واجتماعي وسلطة بلا سلطة ) وكيف يمكن إعادة تنظيم الحياة في فلسطين كل فلسطين من الماء الى الماء ، في هكذا حالة لا يمكن اعادة تنظيم الحياة الا بدرجة عالية من الثورة والثورة هي النار التي تجلي صدأ الشعوب .

أُضيفت في: 18 ديسمبر (كانون الأول) 2015 الموافق 6 ربيع أول 1437
منذ: 5 سنوات, 7 شهور, 9 أيام, 13 ساعات, 27 دقائق, 5 ثانية
0

التعليقات

119203
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر