GO MOBILE version!
يونيو1620173:16:10 صـرمضان211438
و تستمر الحكاية...
و تستمر الحكاية...
يونيو1620173:16:10 صـرمضان211438
منذ: 4 سنوات, 1 شهر, 12 أيام, 4 ساعات, 34 دقائق, 41 ثانية

كان يلعب في أزقة الحارة... كان حلمه بسيطاً... تُحرك عجلته الصغيرة قدميه برشاقة البراءة التي لا تعرف زيف الحركات... حمل أصدقاؤه ضحكته على محمل المزاح... تبادلوا التصفيق و هو يُراقص عجلته و كأنها فتاة رقيقة الخطوات...
فجاة! و دون سابق إنذار... تحركت قدمه لتصبح تحت عجلات ضخمة لم يعرف كيف اقتحمت الحارة ضيقة الممرات... و تطايرت عجلته بعيداً كأنها لم تكن رفيقته... آلامه كانت كبيرة؛ حاول رفاقه إزاحتها عنه... لكنهم عجزوا ببنية أجسادهم الطفلة تلك التي أوهن من أن تزيح عجلة شاحنة كبيرة.... لم يعرفوا من أين أنت حتى؟!
علت أصوات صرخاتهم و مناجاتهم لكل من في الحارة... تهافت كثير من شباب و يافعي الحارة و تكاتفت جهودهم لإنقاذ الطفل حتى تمكنوا من إزاحة العجلة الضخمة عنه....
لكن وا أسفاه!
هُرست قدمه الصغيرة... كان صراخه مُوجعاً لكل من أحاطوه... هرعوا ليحملوه للمستشفى.... خرجوا به من أزقة الحارة ليتفاجئوا بالشاحنة في الشارع الأوسع؛ فقدت عجلتها لتعوج عن مسارها...
موقفاً غريباً على إدراكِ طفلٍ... قالت نظراته و أحرف لسانه للشاحنة: لا تبكي فقدانك قدمك فـإنها دهست قدمي لأتألم مثلك...
أيُ براءةٍ هذه التي تحمل فكر طفلٍ؟! ليتناسى آلام قدمه البشرية ويتحاور مع آلة حديدية ضخمة فقدت توازنها لتسقط عجلتها بعيداً عنها هاربةً إلى أزقة الحارة...
موقفاً مُؤثراً .... كلُ من سمع أحرف الطفل نسيَ لوم السائق الذي لم يفحص شاحنته الكبيرة قبل أن يستقلها... جميعهم ركزوا على الطفل الذي تحاور معها و كأنها طفلاً مثله... كأنها لعبته... عاتب الشاحنة لأنها لم ترعَ عجلاتها و في نفس الوقت واساها ضياع عجلة و انفصالها عن أخوتها...
تحرك به حاملوه مستقلين سيارة وصلت بهم إلى طوارئ مستشفى الأقصى ليرى في غرفة الطوارئ ما لم تراه عيناه من قبل... أطباءٌ و ممرضون بزيهم الأبيض، الأزرق و الأخضر و ستائر تفصل الأسِرة عن بعضها...
تناولته أحد الأسِرة بسرعة البرق ليرى أحد ممرضي الطوارئ قدمه قبل أن يتم استدعاء الطبيب المختص الذي طلب تصويرها قبل أي شيء... كل هذا و الطفل لا يعرف ماذا يدور حوله.... أنهى مرافقه كل إجراءات الفحوصات.... حتى أتى الطبيب الذي أرهقته الحالات لكنها الإمكانيات... رأى صورة الطفل... اطمأن لعدم وجود كسر كبير في قدم الصغير رغم قوة العجلة....
لم يبكِ الطفل.. سأل عن والده الذي لم يكن يعلم أي شيءٍ عن طفله.... هدأ مرافقه من روعه على أن يصطحبه إلى أسرته بعد إنهاء كل إجراءات العلاج ليكون في أحضان والديه... أنهى الطفل كل شيءٍ دون خوفٍ أو قلقٍ... كان طبيب الجبس رائعاً في تعامله مع الطفل بأسلوبه الراقي في محادثة الطفل و ترويض أي خوفٍ قد يعتريه.
طفلٌ صغيرٌ لم يتجاوز الخامسة من عمره تجاوز أوجاعاً لا حمل لكبير عليها... حملته براءته إلى عالم التحمل و كأنه يحمل ثقافة شعبٍ احتمل الكثير من الصعاب دون تذمر أو حزن....
وصوله إلى البيت كان في قمة الاستغراب... استقبلته والدته بدموع الأمومة.... لم تكن تستوعب فكرة أن قدم ابنها بجبسٍ أبيضٍ... شعرت و كأن آلامه آلامها و صراخه المخفي صراخها، أما والده استقبله بصلابة الجبال... لم يُظهر أيَ ملامح ضعفٍ ليُكسب ابنه الشعور بالأمان... غمره بحضنه الدافيء ليزيح عنه آلام الأوجاع التي عانها و التي سوف سيعانيها بعد ذلك....
تلك حكاية طفل و جبسٍ كُتبت عليه كل عبارات يتخيلها شخص... إنها قصة شعب مهما تصدع كيانه يستوعب الآلام و الأوجاع و يقف تارة أخرى دون أن يتألم... يبكي بصمتٍ و يصرخ بصوتٍ خافتْ ... فأمه فلسطين تحتضنه مهما قست عليه الظروف.... بينما يسافر به أبوه العلم إلى عالم الوحدة.... ليقف بكل صمود على قدميه كما كان أجداده....
و تستمر الحكاية......

أُضيفت في: 16 يونيو (حزيران) 2017 الموافق 21 رمضان 1438
منذ: 4 سنوات, 1 شهر, 12 أيام, 4 ساعات, 34 دقائق, 41 ثانية
0

التعليقات

132565
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر