GO MOBILE version!
أكتوبر1220177:33:22 مـمحرّم211439
شكتني ثريا
شكتني ثريا
أكتوبر1220177:33:22 مـمحرّم211439
منذ: 4 سنوات, 3 شهور, 4 أيام, 15 ساعات, 39 دقائق, 7 ثانية



في التعقيب
"على باب الحظيرة"

لإيناس ثابت





جميلٌ ما كتبتِه يا إيناس. إنه يذكِّرني بأمرين: "زحلة" المصيف والمدينة الرائعة، التي أنهيتُ على أطراف الماضي البعيد، المرحلة التكميلية في مدارسها، وفيها عرفتُ المراهقة والحب للمرة الأولى. واليوم تذكِّرني المدينة بفيض من الأدباء والشعراء المبدعين، وأكثرهم من آل "معلوف وعقل"، وفي طليعتهم سعيد عقل الراحل الكبير، "ووديع" من هذه العائلة "المثقفة" الكريمة.

أما الإشارة إلى زحلة *"جارة الوادي"، كما رآها وغناها شوقي وعبد الوهاب، أو"عروس البقاع"، "ودار السلام" كما نطلق عليها في لبنان؛ وإلى صباياها الفاتنات وخمرة كرومها تُعَتَّقُ في خوابي وأقبية "كسارة" تركعُ عند أقدام "صِنِّين"..؟ فإنّ" الحصري القيرواني" الشاعر الضرير في عمق وجدانه قبس من نور الباري عزَّ وجلّ، وهو يبصر بقلبه لا بعينيه جمال الله في الخلق وبهاء انعكاسه في عيون الآخرين، وهو يَصِفُ فتاة زحلية دون سواها..؟ سكرانة اللحظ والثغر والشفتين ويقول:

"صاحٍ، والخَمْرُ جَنى فَمِهِ سَكْرانُ اللَّحْظِ مُعَرْبِدُهُ
يَنْضو مِن مُقْلَتِهِ سَيــْفاً وكَأنَّ نُعاســــــاً يُغْمِدُهُ
فَيُريقُ دَمَ العُشَّــــاقِ بهِ والوَيْلُ لمَــنْ يَتَقَــــــلَّدُهُ
كَــــلاّ، لا ذَنْبَ لمَنْ قَتَلَتْ عَيْناهُ ولم تَقْتُـلْ يَــدُهُ"

https://www.youtube.com/watch?v=aAPA-HrZUGs

هذه المدينة نافستْ في الأدب والتاريخ؛ الشام والأندلس وبغداد ووادي النيل؛ ولا يتسع تعليق أو مقالة قصيرة للإحاطة بتراثها وأدبائها وشعرائها ومثقفيها. ولا يصح المرور في زحلة، دون أن نعرِّج على الصديق والطبيب؛ الكاتب جورج سليم عبد الأحد، وإلى"باقة بنفسج" أزهرت في المدينة، وبلغني عطرها من عشرات الأميال؛ حينما أهداني صاحبها مشكورا نسخة عن "باقته" الصادرة عن دار الأندلس.

وتشتملُ "الباقة المطبوعة" بين دفتيها، على أحداث ووجوه ومحطات في الأدب والسياسة والتاريخ؛ كان أكثرها طيّ الغياب؛ حتى أتى الطبيب والكاتب الصديق فأعادها إلى الظهور. قرأت الكتاب على مراحل قليلة وشعرت بمتعة القراءة، وتعرفت إلى نوادر وخواطر كثيرة كنتُ في الحقيقة أجهلُها تماما.. وتبقى زحلة الحاضرة الوازنة في الأدب والتاريخ.

وإذا كنّا قد عرّجنا في الدربِ على "عبد الأحد"..؟ وقد اتخذ من البنفسج عنواناً لكتابه؛ فمن الإنصافِ والطِّيْبُ بالطِّيْبِ يُذْكر، أن نعرِّج قليلا على "صالح عبد الحي"، الذي غنّى للبنفسج وأذهل أجيالا بكاملها، من كلمات بيرم التونسي، وألحان رياض السنباطي ومن مقام "الراست". وصالح عبد الحي تنفّس وغنَّى البنفسج كأروع ما يكون النَّفَسُ والغناء، فلم يبقَ على مساحة الوطن العربي من لم يترنّمْ بهذه الأغنية الساحرة، التي شنَّفتِ الأسماع وفتنتْ بعذوبتها غلاظ القلوب.

وإن لم تتسع هذه العجالة من الوقت لذكر من ردَّدوها جميعا؛ فإنَّ أصحاب القامات العالية في الغناء، كعبد الوهاب وأم كلثوم وأسمهان وفيروز طغوا عليها..! فهؤلا لم يتواضعوا ليرددوا الأغنية بعد صالح عبد الحي؛ لكنهم لم ينالوا من روعة الأغنية أو يحجبوها عن الأسماع. وهذا هو الرابط إلى الأغنية كأسطع ما يكون الدليل.. هذه المرة بصوت "أميمة الخليل" وعزف مرسيل خليفة المتميز البديع:

ليه يا بَنَفِسِجْ * بِتِبهِجْ * وانْتَ زَهْرِ حَزيْنْ
والعِيْنْ تِتابْعَكْ * وِطَبْعَكْ * مِحْتَشِمْ وِرَزِيْنْ

حَطّوْكْ خَمِيْلة * جَمِيلة * فُوْقْ صُدورِ الغِيْدْ
تِسْمَعْ وِتِسْرَقْ * يا أزْرَقْ * هَمْسِةِ التَّنْهِيْدْ


https://www.youtube.com/watch?v=8bBGaU44wQI

أما بالعودة إلى"وديع عقل"؛ الشاعر الزَّحلي العتيق تغمَّده الله بواسع رحمته، فقد نظم"شَكَتْني ثُرَيَّا" قصيدة غزلية؛ تشبه إلى حد بعيد ما قلتِه في خلاصة نص "على باب الحظيرة" المعني بهذا الرد. إلاّ أن نصك على روعته وإعجابي به لم يخلُ من حشو لا مبرر له في السياق المنطقي العام. كقولك وأنت تشيرين إلى عيني الفتى "المحتال":"وتذوبان خلف الربوة عند شمس الأصيل..!؟"

العيون المحتالة الجائعة يا عزيزتي تلتهم الآخر، فلا تذوب أو تختفي عند الضحى أو بعد الأصيل. وتبقى الفقرة الأخيرة في اعتقادي؛ تعويضا يحمل إلى قلب القارىء وفكره دهشة ملحوظة، وإلى شفتيه بسمة مليئة بالرضا. "شَكَتْني "ثُرَيَّا" قصيدة وديع عقل، التي أشرتُ إليها تستحق القراءة كتعقيب على النص ولو أنّها طويلة قليلا؛ لكنها جديرة باهتمام الشباب؛ ممن تحرضهم الحياة على حلاوة العيش في دنيا الغرام:

شَكَتْني "ثُرَيَّا" إلى والدَيَّا..؟"
وقالتْ: فَتاكُمْ تَجَنَّى عَليَّا
حَسَا الخَمْرَ حَتَّى اسْتَطارَتْ هُداهُ
فَشَدَّ وَألْوى على ناهِدَيَّا
وَبِالرغْمِ مِنِّي تَرَضَّبَ ثَغْري
وَطَوَّقَ نَحْري وَلاكَ الْمُحَيَّا
قدِ امْتَصَّ شَهْدي وَزَعْفَرَ وَرْدي
وعاثتْ يداهُ بِرُمّانتيَّا
أتى كلَّ هذا وَوَلّى، فَخَلَّى
فؤادي وَقيداً وعينيَّ رَيَّا

وَظلَّتْ"ثُرَيَّا"تُغالي وَتَبْكي
فهاجَ بُكاها بُكَا والدِيَّا
وفاوَضَ أمِّي أبي في فتاها
وقالَ: إلامَ تُمادِيهِ غَيَّا
فقالتْ: سيصحو وأُسْديهِ نُصْحي
ولا ذَنْبَ إلاَّ لتلكَ الحُمَيَّا
متى جاءَ أخْلو بهِ في خِبائي
و أكْتَنُّ خَدَّيْهِ بينَ يَدَيَّا
وأمْتَصُّ مِنْ فِيْهِ خَمْراً حَسَاها
فَيْصْحو مِنَ السُّكْرِ شَيَّا فَشَيَّا

فقالتْ "ثُرَيَّا" إذا كانَ هذا
الدواءُ دَوَاهُ..؟ كِلِيْهِ إليَّا
أنا بامْتِصاصِ المَراشِفِ أدْرَى
وما اعْتَادَ فُوْهُ سِوى شَفَتَيَّا"

وهذه أيضا حكاية قصيرة مؤنسة في نفس سياق قصيدة وديع عقل، عن مغامرة من مغامرت عمر بن أبي ربيعة، وكان يُقبِّلُ محبوبته عنوة وقد انفرد بها في خبائها، حينما هدَّدَتْه قائلة له بنون التوكيد: سأنبهَنَّ الحيَّ إن لم تخرجِ..!؟ يقولُ الشاعر: وخرجتُ خوفَ يمينها؛ فتبسّمتْ، فعلمتُ أن يمينها لم تُحْرِجِ..! الله يسامحك ويعفو عنكِ يا شهرناس، كيف أضعتِ الفرصة على الصبية المكابِرة والفتى الملهوف.

بعض ما جاء في قصيدة*جارة الوادي لأمير الشعراء شوقي. لحنَّها وغنّاها عبد الوهاب إلى جانب نور الهدى وفيروز وسميَّة بعلبكي وغيرهم، ممن رددوا هذه الأغنية الرائعة:

https://www.youtube.com/watch?v=WW_vL-dEjHo

"لم ادرِ ما طِيبُ العِناقِ على الـهوى
حتـى ترفَّـق ساعـدي فطـواكِ
وتأَوَّدَتْ أَعطـافُ بانِك فِي يـدي
واحـمرّ مـن خَفَرَيْهمـا خـدّاكِ
ودخَلْتُ فِي ليلين: فَرْعِك والدُّجـى
ولثمـتُ كالصّبـح المنـوّرِ فـاكِ
وتعطَّلَتْ لغـةُ الكـلامِ وخاطبَـتْ
عَيْنَـيَّ فِي لُغَـة الـهَوى عينـاكِ
لا أَمسِ من عمرِ الزمـان ولا غَـد
جُمِع الزمانُ فكـان يـومَ رِضـاك"








 

أُضيفت في: 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الموافق 21 محرّم 1439
منذ: 4 سنوات, 3 شهور, 4 أيام, 15 ساعات, 39 دقائق, 7 ثانية
0

التعليقات

135227
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر