GO MOBILE version!
مارس2320183:52:28 صـرجب61439
يوسف ابو القمصان فكرة ... والفكرة لا تموت
يوسف ابو القمصان فكرة ... والفكرة لا تموت
مارس2320183:52:28 صـرجب61439
منذ: 3 سنوات, 4 شهور, 5 أيام, 5 ساعات, 41 ثانية

 
لا يمكن للإنسان أي إنسان أن يشتري الثورة ، ولا يمكن للإنسان أي إنسان ان يصنع الثورة ، لأن الثورة لا يمكن أن تكون ثورة إلا إذا كانت في روح الإنسان ، وفي عقل الإنسان ، وفي قلب الإنسان ، ولا يمكن ان يكون للثورة أي مكان آخر غير الروح والعقل والقلب .لأن الثورة لن تكون ثورة بدون روح وعقل وقلب ، لأن الروح مكان الحقيقة ، والعقل مكان الحقيقة ، والقلب مكان الحقيقة ، والثورة بدون حقيقة جسد بدون روح ، وروح بدون جسد ، جغرافية بدون تاريخ ، وتاريخ بدون جغرافية ، وربيع بدون ربيع . ولذلك كانت الثورة أي ثورة سواء كانت سياسية أو وطنية أو شعبية أو عسكرية أو أخلاقية أو ثقافية أو حركة مقاومة شعبية ، أو حركة مقاومة مسلحة ، تبدأ من الذات وفي الذات . لأن بذور الثورة أي ثورة هي الظلم ، ولأن الثورة أي ثورة مستحيلة بدون وضع ثوري . ولأن العلاقة بين الإنسان والثورة علاقة جدلية ، والإنسان لا يثور حتى يعرف ، ولا يعرف حتى يثور . ويوسف أبو القمصان عرف وثار ، وثار وعرف ، عرف ان الثورة لا يمكن أن تكون ثورة إلا إذا كانت تتنفس مفاهيم شعبها وليس مفاهيم الاستعمار الثقافية ، لأن أي حركة تتنفس مفاهيم الاستعمار الثقافية لا يمكن ان تكون ثورة ، لأن فبول منتجات الاستعمار الثقافية يعني تأكيد منطق الهزيمة ، والمهزوم يجب ان لا يكون موجود حتى يبرر هزيمته ، ويعني تأكيد منطق الفشل ، والفاشل يجب ان لا يكون موجود حتى يبرر فشله ، ويعني تأكيد منطق الاستجداء ، والاستجداء سوف يقابل بالاستقواء ، وكلما كان الاستجداء اكبر كان الاستقواء اكبر ، ويعني تأكيد فلسفة غالب ومغلوب ، وفلسفة غالب ومغلوب في العلاقات الوطنية والقومية والإقليمية والدولية تعني تطويع إرادة الطرف المغلوب لصالح إرادة الطرف الغالب . والسير على نهج تقليد الطرف المغلوب للطرف الغالب ، وفي هذه الحالة لا يمكن ان تنتصر الحركة ، وخاصة إذا كان هناك دعاة في مفاصل الحركة لهذه الفلسفة ، ولذلك كان الهدف الأول للشهيد يوسف أبو القمصان بناء الذات الثورية على قاعدة الإيمان والعاطفة والإرادة ، وتحقيق التوازن بين الثقافة النظرية والثقافة العملية ، وبين الأديان السماوية والفلسفات الإنسانية ، وبين الأصالة والمعاصرة ، وإعادة التوازن إلى الحياة حتى لا يستمر الظلم والظلام ، والقهر والاستعمار ، والاستبداد والاستعباد ، والسجن والسجان قانون الحياة ، أو سببا للموت الحضاري الذي لا يخدم إلا فئة من المرضى بوباء السلطة ، والمصلحة الفئوية والشخصية . والظلم لا يدوم مادام في النفوس المظلومة جذوات من النار لا تخبو ، وتنتظر اللحظة المناسبة لتتحول إلى نار تحرق الظلم والظلام ، والقهر والاستعمار ، والاستبداد والاستعباد ، والسجن والسجان والمرضى بوباء السلطة والمصلحة . وهكذا كانت الثورة في نفس الشهيد القائد يوسف أبو القمصان ، ثورة في الرؤية ، وثورة في التفكير ، وثورة في تغيير آلية التفكير، وثورة في تغيير صورة الوجود . ثورة في التغيير البنيوي في الفرد والمجتمع فكرا وسلوكا ونظاما وحضارة . والثورة لا تورث ، ولا تنسب إلى شخص أو فصيل ، لأنها ملك الشعب كل الشعب ، وان هذه القيادات التي تمارس السياسة بدافع المصلحة الشخصية والفئوية ، يجب عليها أن تتكلم بصفتها الشخصية ، وليس باسم الشعب . وكان الشهيد يوسف أبو القمصان لا يصادر حق السياسة في المناورة السياسية ، ولكن المناورة السياسية كما كان يراها الشهيد ، وكما يجب ان تكون لا تعني تغيير المبادئ ، وإعادة تعريف فلسطين ، وهوية فلسطين ، وجغرافية فلسطين ، وتاريخ فلسطين ، وثقافة فلسطين . وقبول سياسات الأعداء الصهاينة الذين أقاموا دولة على ارض مسروقة من الشعب الفلسطيني ، لأن ذلك لا يمكن أن يكون مناورة ، ولكنه تنازل حضاري ، وهزيمة ثقافية لا تتوافق مع فلسفة الثورة . والمهزوم يجب ان لا يكون موجودا حتى يبرر هزيمته . ولا يجب ان يستمر في التفكير بعقلية غيره ، ولا يجب ان يستمر في القفز على غباء شعبه ، ونحن كلنا للأسف نمتلك نسبا مختلفة من الغباء الذي يمكن الآخرين أن يقفزوا على غبائنا ونصفق لهم ، واكبر برهان على ذلك أوسلو . كان يوسف متماسك مع نفسه ، ومنطقي مع نفسه ، وكانت الأخلاق قانونه في الحياة ، ولذلك كان الإسلام في نفسه كلمة وسلوك وجهاد ، والاعتراف بكل ما على الإنسان من واجبات ، والعلم هو المعرفة المنظمة ، والحكمة هي الحياة المنظمة ، والتجربة بدون نظرية تجربة عمياء ، والنظرية بدون تجربة نظرية كسحاء . ولذلك كان يتعامل مع مبادئه وكأنها ستكون قانون العالم . ولذلك كان يرفع شعار كي تكون يجب ان تعمل ، ولأنه كان يعرف ان كل ما حدث لم يعرف ، وان كل ما عرف لم يقال ، وان كل ما قيل لم يكتب ، وان كل ما كتب لم يكن صحيحا ، ولأنه كان يعرف ان أحلامه اكبر من الواقع ، وأوسع من ان يحتويها الواقع ، إلا انه لم يتخلى عن هذه الأحلام ، ولم يصبر على الواقع حتى يكبر ، ولكنه قرر أن يكتب تاريخ فلسطين بالدم ، وان يعمل على تسريع تكبير الواقع بالجهد الإنساني ، والدم الإنساني . ولذلك قال للباحثة الاجتماعية في عرس استشهاد أخيه الشهيد القائد إسماعيل أبو القمصان ستكتبين أسماء أبنائي كأبناء شهيد بعد ثلاثة شهور . وقد صدق ما وعد ، واستشهد في ليلة الثلاثاء 11 آذار 2002 بعد سبعين يوما من تاريخ استشهاد أخيه إسماعيل . وهكذا ترجل الفارس عن صهوة المجد ، وكتب بدمه ، نحن الشهداء زاد الوطن وذخيرته الحية ، ومشاعل النور التي تنير دروب النصر والعودة ، نفتدي الوطن بالدم ، وبالدم نصون أرضه وعرضه ، وبالدم نروي ترابه ، وبالدم نسطر أروع الملاحم البطولية من اجل ان يعود الوطن شامخا وعزيزا ، وحرا وكريما ، وعظيما وسيدا ، تاريخا وجغرافية ، وتراث وحضارة ، ولغة وثقافة ، وصفة وسيادة . كان يوسف ينحدر من عائلة أبو القمصان حجازي ، وهي عائلة مجاهدة قدمت الكثير من الشهداء ، وترجع أصولها إلى قرية دير سنيد التي تقع بين مدينة المجدل في الشمال ومدينة غزة في الجنوب ، وبين البحر في الغرب والصحراء في الشرق ، وبين السهل في الغرب والجبل في الشرق . أما مسطح القرية والذي دمرته قوات الاحتلال الصهيونية لتوسع على أنقاضه مستعمرة ياد مردخاي ، فقد كان يقع بين طريق صلاح الدين في الغرب وخط السكة في الحديد الشرق ، وبين وادي العبد في الشمال ووادي الحسي في الجنوب ، ولكن ونظرا لازدياد عدد السكان توسعت القرية إلى الغرب من طريق صلاح الدين في اتجاه البحر إلى قسيمة الجزيرة ، والى الشرق من خط السكة الحديد إلى قسيمة قرن غزال ، والى الشمال إلى قسيمة البنية ، وكانت هذه القرية تقع على أربعة جسور ، جسران على خط السكة الحديد ، وهما جسر على وادي العبد في الشمال ، وجسر على وادي الحسي في الجنوب ، في شرق القرية ، وجسران على طريق صلاح الدين ، جسر على وادي العبد في الشمال ، وجسر على وادي الحسي في الجنوب ، في غرب القرية . كانت دير سنيد قرية تمتاز بجمال الطبيعة ، وبساطة العيش ، والهواء النقي ، و السماء الزرقاء ، والبيوت المتواضعة ، وتواضع الناس الذي كان كل حلمهم الجلوس إمام بيوتهم يتأملون قطرات المطر وهي تنساب على تراب قريتهم ، ورؤية البرق ، و سماع صوت الرعد ، وصوت السيول ، وخرير الماء في شتاء يوم ماطر في وادي الحسي ووادي العبد ، وزقزقة العصافير ، وحفيف أوراق الشجر ، كانت قرية تنعم بالسماء الزرقاء الصافية ، والليل الجميل ، والهواء العليل ، إلى ان جاء الطاعون الأصفر ، مغول العصر ، أساتذة السفالة في التاريخ ، وسقطت القرية في يد العصابات الصهيونية الفاشية الإرهابية في 31 تشرين أول 1948 ، وسقطت القرية ، وسقط الضمير العالمي ، وسقط الضمير العربي ، وسقطت الإنسانية ، وسقطت العروبة ، لأنه لو لم تدخل الجيوش العربية بقرار من الجامعة العربية ، وعلى عكس إرادة شعب فلسطين ، وقيادة فلسطين ، لما سقطت دير سنيد ، ولما سقطت القدس ، ولما سقطت فلسطين ، ولما قامت دولة الكيان الصهيوني ، وهاجر أهل القرية وهم يودعون قريتهم بقلوب منكسرة ، تطاردهم قذائف المدفعية ، والطائرات الصهيونية ، كما هاجر كل أهالي القرى والمدن الفلسطينية ، ولم يكونوا يحملون شيئا من حطام الدنيا إلا قراهم ومدنهم ومدارسهم ومساجدهم وكنائسهم ورياض أطفالهم ، كانوا يحملون فلسطين ويحلمون بفلسطين . واستقرت عائلة أبو القمصان حجازي في رمال قرية بيت لاهيا تحت السماء والطارق ، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، وبعد ان بدأت الأمم المتحدة ، والأمم المتحدة ليست أمم متحدة ، ولكنها حكومة انجلو – سكسونية – صهيونية ، تدرك ان هذا الشعب لن يسكت ، حاولت ان تسكته بخيمة أولا ، وببيت من القرميد ثانيا ، وبطاقة إعاشة ، من اجل ان ينسى وطن المقدسات والذكريات ، وطن صنع التاريخ وصنع فيه التاريخ ، وطن كرمته السماء وشعب أنجب الأنبياء ، وسكنت عائلة أبو القمصان حجازي في مخيم جباليا ، وهناك تزوج احمد احمد درويش مصطفى خليل حجازي الشهير بأحمد أبو القمصان من سيدة كريمة من عائلة كريمة من قرية برير الكريمة ، وأنجب القادة الشهداء إسماعيل الشهيد الأول والثالث في الترتيب العائلي ، ويوسف الشهيد الثاني والثاني في الترتيب العائلي ، وفائق الشهيد الثالث والأول في الترتيب العائلي ، والدكتور معين الرابع في الترتيب العائلي ، وباسل نائب رئيس بلدية جباليا – النزلة الخامس في الترتيب العائلي . ولد الشهيد القائد يوسف أبو القمصان في مخيم جباليا في 27 كانون أول 1966 ، ونشأ في عائلة كان لها باع وذراع في الجهاد ، وكانت العائلة هي الركن الأول في تكوين يوسف الوطني والثوري ، وفي بيئة كانت مسرح لكل الانتفاضات والثورات ، وكانت البيئة هي الركن الثاني في تكوين يوسف الوطني والثوري ، وكان يوسف يكبر وكان الوطن في نفس يوسف يكبر ، وكان يوسف يكبر وكان السؤال في نفس يوسف يكبر ، ودخل المدرسة وتلقى علومه الابتدائية والإعدادية في مدارس الانروا في مخيم جباليا ( مخيم الثورة والانتفاضة ) ، وعلومه الثانوية في مدرسة الفالوجا الأميرية ، وكانت المدرسة هي الركن الثالث في تكوين يوسف الوطني والثوري ، وانطلقت الانتفاضة وخرجت من ضمير الشعب إلى الشارع ، وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد منعت الشهيد يوسف من السفر إلى ليبيا لدراسة الأدب العربي في إحدى الجامعات الليبية بذريعة انه شخص خطير ينتمي إلى عائلة خطيرة تشكل خطرا على دولة الكيان الصهيوني ، وكان هذا المنع يشكل الركن الرابع في تكوين يوسف الوطني والثوري ، وانطلقت الانتفاضة ( انتفاضة أطفال الحجارة ) ، وكانت الانتفاضة تصحيح لمسار الثورة من ثورة زاحفة من الخارج إلى الداخل إلى ثورة تنطلق من الداخل ، وخاصة بعد حرب حزيران 1982 وخروج قوات المقاومة الفلسطينية من بيروت ، ومذبحة صبرا وشاتيلا ، وكرد على الموقف الرسمي العربي الجبان ، والتفاعل الهامشي للشارع العربي مع القضية الفلسطينية . كانت الانتفاضة ثورة بكل المقاييس مقياس المكان والزمان ، والانتشار في المكان والزمان ، والأهداف والشعارات والمبادئ ، والتنظيم والإدارة ، والتحكم والسيطرة ، والأدوات والوسائل والأساليب ، وكانت الانتفاضة الركن الخامس في تكوين يوسف الوطني والثوري ، ولذلك كان يوسف قد وصل إلى ما يمكن ان يصل إليه الإنسان الكامل من إيمان ، والإيمان قناعة بلا برهان ، وهو ان الحياة الذي يمكن ان يحياها الإنسان من اجل الوطن هي الحياة التي تستحق الحياة ، لأن ما تتركه هذه الحياة من تأثير في حياة الآخرين هو أكثر الأشياء قيمة في الحياة ، ولأنه وربما يكون الجذر الأساسي لحل مشاكلنا في فلسطين هو أن هناك من هم مستعدون للتضحية بكل ما في حياتهم من جمال من أجل الوطن والحرية . وهذا هو الفرق بين المناضل والسياسي ، المناضل يضحي بكل ما في نفسه من جمال من اجل الوطن ، والسياسي يضحي بكل ما في الوطن من جمال من اجل نفسه ، وخاصة في هذا الزمن الرديء الذي أصبح فيه الفلسطينيون يدركون أن السلطة والفصائل تدار لحساب القيادات المتنفذة وليس لحساب الشعب والقضية ، ولذلك رأى الشعب في الداخل المحتل في العام 1948 والعام 1967 ان مشكلة الشعب الفلسطيني تكمن في ان من يراهن عليهم في حل مشكلته هم مشكلته ، والقيادة هي المشكلة ، وقيادات الفصائل هي المشكلة ، ولذلك قرر تجاوز القيادة وقيادات الفصائل ، وان يبتكر طريقه بنفسه ، ولذلك أعلن الانتفاضة في 8 كانون أول 1978 ، والموضوع ليس موضوع ابرز ودهس أربعة من العمال الفلسطينيين ، لأن ذلك ليس إلا الصاعق الذي فجر برميل البارود ، وبرميل البارود هو تحرير فلسطين الأرض والإنسان ، وانطلقت الانتفاضة ( المقاومة الشعبية ) وهي فضاء معرفي كامل ، وأسلوب أنساني وأخلاقي واقتصادي يحقن الدماء ، ويصون الكرامة والحقوق والممتلكات ، وهي سلاح الأقوياء ، ومنهج الأنبياء ، وأداة قوة وإستراتيجية للتحرر ، وفعل يستند إلى المبادئ ، وهذا يعني أن شروط نجاح المقاومة السلبية ( اللاعنف ) مشاركة الشعب كله ، والتحلي بالشجاعة والإصرار والإرادة ، وعدم الخوف ، وفلسفة اللاعنف تقوم على قاعدة لا عنف لا خوف ، ووجود القيادة في مقدمة الشعب ميدانيا ، ووجود إستراتيجية ذات أهداف قابلة للتحقيق ، ووجود حركة تؤمن بذلك ، وتتكيف مع التغيرات ، ومن أسلحة اللاعنف الاحتجاج ، والتدخل اللاعنفي ، والإضرابات والعصيان المدني ، والإعلام ، وعدم التعاون مع العدو على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية ، والمقاومة الشعبية مراتب ، والكفاح المسلح أرقى هذه المراتب ، لأن المقاومة الشعبية تفتح الباب واسعا أمام مشاركة كل الشعب كبارا وصغارا ، ورجالا ونساء ، ومن كل المستويات الاجتماعية والثقافية ، وفي كل الساحات في فلسطين وفي خارج فلسطين ، وأمام العرب والمسلمين والمسيحيين وأحرار العالم ، وتفتح الباب واسعا أمام مشاركة كل الشعب على نحو تتولد فيه شيئا فشيئا حالة مجتمع المقاومة ، وهي الحالة الوحيدة التي تنتصر فيها المقاومة المسلحة على العدو ، لأنها ببساطة الحالة التي توفر الحاضنة الشعبية للمقاومة المسلحة ، وقد كان يوسف من القادة الذين يؤمنون بذلك ، ولذلك شارك بكل قوة في الانتفاضة في الفكر والفعل ، والتخطيط والتنفيذ ، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة ، والضرب أكثر من مرة ، وأصيب إصابة متوسطة في عراكه مع جنود الاحتلال الذين كانوا يحاولون اعتقال احد الأطفال ، وتصدى لهم يوسف واستطاع ان يخلص الطفل من الاعتقال . وكان بيت عائلة الشهيد يوسف هو أول بيت يدخله ضابط المخابرات الصهيوني مسئول منطقة جباليا المعروف باسم أبو هاني . وهذا ما قاله ضابط المخابرات نفسه إلى والد الشهيد يوسف عندما جاء ليعتقل الأخ الأكبر للشهيد يوسف الشهيد القائد فايق أبو القمصان . وكان يوسف أول من ضرب الاكواع على الجنود الصهاينة في الانتفاضة الأولى . وكانت أوسلو في 13 أيلول 1993 ، ويا ليتها لم تكون ، وكان يوسف كأي مواطن فلسطيني يتمنى لو ان السماء وقعت على الأرض ، وأن لا تكون القيادة الفلسطينية قد وقعت أوسلو ، ووقعت في أوسلو ، وكانت أوسلو الركن السادس في تكوين يوسف الوطني والثوري ، وأدرك يوسف كما أدرك غيره من المناضلين أن الكيان الصهيوني لن يدفع ثمن أي شيء يمكن أن يحصل عليه مجانا ، وقد حصل في أوسلو على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود على 78 % من مساحة فلسطين ، وعلى الأمن من خلال التنسيق الأمني ، فلماذا إذن يدفع ، وذلك بالإضافة تقسيم الاراضى المحتلة في عام 1967 إلى ثلاث مناطق ، وإلى تأجيل مشاكل القدس واللاجئين والحدود والمياه إلى مفاوضات المرحلة النهائية ، والى نبذ الإرهاب ، وإنهاء حالة الحرب . كانت أوسلو واعتقال القائد المطارد إسماعيل بتهمة العمل العسكري مع حركة فتح هي بداية مرحلة جديدة في فكر و نضال العائلة التي انتقلت من العمل في إطار حركة فتح إلى العمل في إطار حركة حماس ، وهو ما دفع الشهيد يوسف وأخيه الشهيد إسماعيل إلى القول ( الكل يعرف أننا نحمل الأفكار والمبادئ الإسلامية ، ولا داعي أن نعلن ذلك للملأ لأنهم يعرفون ذلك ) ، ودفع الشهيد يوسف ثمن تحوله هذا بأن قلصت صلاحياته كقائد لمنطقة شمال غزة في الانتفاضة ، وتهديده بالاعتقال في سجون السلطة ، وتزوير الانتخابات التي نجح فيها ، كما دفع إسماعيل ثمن موقفه هذا إلى درجة اعتقاله في سجون السلطة ، ولم ينال ذلك من عزم الأخوين ، حيث عمل إسماعيل بالاشتراك مع بعض الأصدقاء وأخيه يوسف على تأسيس لجان المقاومة الشعبية ، وقيادة الجناح العسكري فيها ) ألوية الناصر صلاح الدين ) ، وعمل يوسف والى جانب أخيه القائد إسماعيل في ألوية الناصر صلاح الدين على تأسيس نقابة خاصة بالعمال ، ولكنه حورب على الرغم من انه عضو مؤسس في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين . وكان مثال النزاهة حتى قال عنه العمال ( يوسف أبو القمصان أفضل من خدم الناس في المؤسسات الرسمية ) ، وفي يوم استشهاد الشهيد القسامي عثمان الرزاينة وأخويه الشهيدين إياد البطش ، وفؤاد الدهشان بعد اقتحامهم لمستوطنة دوغيت الصهيونية في 26 تشرين أول 2001 ، قامت قوات الاحتلال الصهيوني بالهجوم على منطقة بيت لاهيا ، وهنا اصدر القائد إسماعيل أبو القمصان أوامره بالتصدي للهجوم ، وكان على رأس القوة التي تشكلت لمواجهة العدوان أخيه يوسف أبو القمصان . وكانت هذه القوة قد حققت انجازات جيدة مما جعل القائد إسماعيل يتعرض إلى الملاحقة من قبل أجهزة السلطة ، وكان يوسف قد تعرض إلى التهديد المباشر بالابتعاد عن العمل العسكري ، خاصة وان صورته كانت قد نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي ، ولكن يوسف لم يعر هذه التهديدات انتباها ، واستمر في المقاومة ، وفي هذه الأثناء حدثت خلافات بين يوسف وقيادة لجان المقاومة الشعبية ، لأن يوسف كان يعتبر ان اللجان كانت قد انتهت بعد استشهاد القائد المؤسس إسماعيل أبو القمصان ، وقد تطور الأمر إلى درجة ان عرض يوسف وإفراد مجموعته والتي كانت تتكون من الشهداء نبيل أبو القرع ومحمد أبو سخيلة وهاني أبو سخيلة على قيادة كتائب القسام الانضمام إلى الكتائب ، ووافق القائد الشيخ صلاح شحاده على انضمامهم مع تأخير البدء في العمل ، وقال لهم ( انتم جنود الكتائب لوقت المناداة ) ، ولكن وعلى الرغم من ذلك شارك يوسف في تجهيز العديد من العبوات الناسفة التي كانت كتائب القسام تقوم بتصنيعها ، وذلك بالإضافة إلى استضافة الشهيدين نبيل ابو القرع وهاني أبو سخيلة في منزله بعد ان طاردتهم أجهزة الأمن الفلسطينية على خلفية نشاطهم العسكري في كتائب القسام . كما ان بعض المصادر أكدت ان الشهيد يوسف كان على دراية بعملية تدمير الميركافاه الأولى على مفترق الشهداء ( نيتساريم ) في العام 2001 ، وأخيرا وفي ليلة الثلاثاء الموافق 11 اذار 2001 ، وعندما كان يوسف في زيارة جاء خبر الاحتياج الصهيوني لمخيم جباليا ، فقطع يوسف زيارته تلبية لنداء الواجب الوطني المقدس ، وحمل سلاحه الذي ورثه عن أخيه الشهيد القائد إسماعيل أبو القمصان القائد المؤسس للجان المقاومة الشعبية ، وتوجه إلى ساحة الشرف ، وقام بحركة شجاعة في الالتفاف خلف قوات العدو في محاولة لإجبار الدبابة الصهيونية على التقدم باتجاه الشباب المجاهدين ، وحتى تكون في مرمى نيرانهم ، ولكن العدو كان قد فطن إلى ذلك ، واحتاط للأمر ، ووضع حطة لاستدراج المجاهدين حتى يكونوا في مرمى نيران الجنود الصهاينة الذين كانوا يسيرون خلف الدبابات الصهيونية ، وفي حماية الدبابات الصهيونية ، وهكذا أطلق الجنود الصهاينة المتمرسين خلف الدبابات النار على يوسف وأصيب ، وأصيب سلاحه ، وفي نفس الوقت أطلقت طائرة صهيونية النار على الشهيد القائد وإصابته في وقبته وصدره . وهكذا نال ما تمنى ، ومع من أحب ، الشهيد القائد هاني أبو سخيلة ، والشهيد القائد نبيل أبو القرع . وهكذا استشهد القائد المناضل النقابي الرياضي الوطني الممتلئ وطنية ، والإنسان الممتلئ إنسانية يوسف أبو القمصان . وسيبقى يوسف حيا في ضمير شعبه الحي ، لأن وجود شهداء يعني وجود شعب حي ، ووجود شعب حي يعني وجود شهداء أحياء . والشعب الحي يحتاج شهداء أحياء فوق الأرض ، وشهداء أحياء تحت الأرض ، والشهداء تراث والتراث فكرة ، والشعوب تعيش على تراثها ، والفكرة لا تموت .









 

أُضيفت في: 23 مارس (آذار) 2018 الموافق 6 رجب 1439
منذ: 3 سنوات, 4 شهور, 5 أيام, 5 ساعات, 41 ثانية
0

التعليقات

138908
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر