GO MOBILE version!
أغسطس1201810:16:24 مـذو القعدة191439
حرب الايقونات والوصايا العشر
حرب الايقونات والوصايا العشر
أغسطس1201810:16:24 مـذو القعدة191439
منذ: 2 سنوات, 11 شهور, 25 أيام, 14 ساعات, 46 دقائق, 45 ثانية



حرب الإيقونات أو حرب الصور عبارة عن حركة دينية ظهرت خلال الفترة البيزنطية ، وكان هدفها تحطيم الصور والتماثيل داخل الكنائس والأبنية الدينية حتى لا يكون رموزا للعبادة ، وتنقسم هذه المرحلة إلى قسمين
القسم الأول ويمتد من سنة 726 إلى سنة 780 حيث عقد المؤتمر المسكوني السابع ( 24 أيلول – 13 تشرين الثاني 787 في مدينة نيقية وهي مدينة إغريقية تقع على سأخل الأناضول الغربي على شاطئ بحر مرمرة وتسمى حاليا مدينة ازنيك ، والتي رعته الإمبراطورة ايريني بوصفها وصية على ولدها القاصر الإمبراطور قسطنطين السادس البرفيري الذي لم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره ، وترأسه البطريرك طراسيوس ، بطريرك القسطنطينيّة ، وحضره ممثلون عن البابا أدريانوس وبطاركة كل من الإسكندرية وإنطاكية وأورشليم . وقد بلغ عدد المشتركين 376 شخصًا ، إلى جانب عدد كبير من الرهبان ، وكان موضوع المجمع هو إعادة الاعتبار للأيقونات بعدما كان الموقف الرسمي قد حظر إكرام الصور الكنسية وملاحقة كل من يكرمها او يدافع عنها ، وكان حظر الأيقونات قد بدأ بمرسوم ملكي أصدره الإمبراطور لاون الثالث الإيصوري عام 725 ، واستمرّ في عهده إلى العام 741 ، وفي عهد ابنه قسطنطين الخامس الملقّب بالزبلي (741 – 775 ) ، لأنه لا يمكن رسم الله الذي لا يدرك ، وغير المحدود ، أما الآن وكما جاء في المجمع ، ونظرا لأن الله قد ظهر ، وعاش بين البشر ، أصبحت الأيقونة تعبر عن هذه الصيرورة .
والقسم الثاني ويمتد من سنة 813 إلى سنة 842 وهو تاريخ ما يعرف باسم العودة إلى الأرثوذكسية ( الإصلاحات الأرثوذكسية ) وقد كان اليهود يعيبون على المسيحيين تقديسهم لصور القدسيين وتماثيلهم استنادا إلى ما قال النبي داوود في مزمور 115 - 8 - 4 ( وأصنامهم من فضة وذهب ، وهي من عمل أيديهم ، لها أفواهنولكن لا تتكلم ، ولها أعين ولكن لا تبصر ، ولها آذان ولكن لا تسمع ، ومثلها يكون صانعوها بل كل من يعتقد بها يوم القيامة ) ، وهناك قول ان حرب الإيقونات انطلقت من دمشق في سنة 723 عندما اصدر الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك تعليماته بتحطيم جميع الصور في جميع الكنائس والبيوت والمحلات العامة ، ولكن الأرجح أن هذه الحرب انطلقت من القسطنطينية عندما رأي الإمبراطور ليون السوري إمبراطور بيزنطة ( 717 - 740 ) أن رايات الجيش كانت تتزين بصور القديسين ، وهو ما جعل الإمبراطور يعتبر أن الإيقونة جزء من عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، وإحياء للدعوة القديمة التي تعتبر الإيقونة عبادة دينية ، وخاصة أن مؤرخ الكنيسة اوسابيوس القيصري ( 339 - 363 ) كان قد قال أن التصوير للمسيح عبادة أصنام ، وانه يتنافى وتعاليم الإنجيل ، وذلك بالإضافة إلى قيام حركة معادية للفن المشخص ، ودعت إلى تحطيم الإيقونات في قصر الإمبراطور وقصور النبلاء ، واستمرت حركة تحطيم الإيقونات وخاصة في إقليم ويستهوك الفلمنكي البلجيكي في عام 1566 ، ومهاجمة الكنائس ، وتحطيم صور القديسين والأديرة ، بدوافع مختلفة ومنها كراهية رجال الدين وامتيازاتهم ، وتطهير الكنائس من الخرافات البابوية ، والسرقة وشرب نبيذ القداس ، والدوس على الخبز المقدس . والأيقونة قد تكون منظر أو صورة أو تمثال ، أو حدث تاريخي ، أو حرب عسكرية أو ثورة ، أو حركة إصلاح ، أو فلكلور وطني ، أو أسطورة ، أو اكتشاف علمي ، أو تشبيه لشخص معروف عنه تجسيده لصفات خاصة ، أو شئ يمثل أهمية اكبر من المعنى الحرفي أو التصويري ، ويمكن تجسيد ذلك على شكل صورة أو رسم أو مقال أو قصة أو رواية أو قصيدة أو مسرحية ، وعادة ما يقترن ذلك بموقف ديني أو ثقافي أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو عسكري ، ولكن الخطورة في الأمر والتي قد تصل إلى حد الكفر بالإله والوطن ان البعض من الناس كانوا يعتقدون أن هذه الأيقونات ليست من صنع البشر ، ولكنها من صنع الإله ، وسقطت على البشر من السماء إلى الأرض ، ولذلك اعتقد البعض من الناس أن هذا التمثال من هذه الأيقونات هو الإله نفسه ، أو أن هذه الصورة من هذه الأيقونات هي الوطن نفسه ، حتى أننا وجدنا أن بعض الناس وقد يكون بدافع السذاجة والفطرة البسيطة ، أو بدافع الولاء الوظيفي بحكم الرفاهية أو حتى بحكم الحاجة قد جعلت هذه الأيقونات كذخائر مقدسة ، وصور تقدم لها القداسة حتى إلى درجة قد تصل إلى درجة العبادة ، وإضاءة الشموع ، وحرق البخور، وإحاطتها بأكاليل من الورود ، رغم ما يقوم به بعض المثقفين العضويين من محاولات من اجل التمييز بين الإله والتمثال وبين الصورة والوطن ، لكن تخلف الوعي وهو وعي جزئي ووعي التخلف وهو وعي نوعي في بداية عصر التخلف وحتى ألان ، وخاصة في العالم المتخلف ، وخاصة فيما يسمى وطن عربي لا يعرف ما يريد ولا يستطيع أن يحدد ما يريد ، ويرفض حيث كان يجب أن يقبل ، ويقبل حيث كان يجب ان يرفض ، وهو عالم غبي حين يتحدث عن أهدافه ، وغبي حين يستخدم مفردات مستهلكة ، والسبب في ذلك يرجع الى الذاكرة العربية التي للأسف ما زالت إلى ألان لا تتكئ إلا على الماضي ، وخاصة على أسوأ ما في الماضي . من أراء المشعوذين ، وفتاوى شيوخ السلاطين ، وبعض أبيات الشعر في الفخر والحماسة والغزل والهجاء ، وبعض النصوص التي تعبرعن الأفكار المتخلفة وغير المناسبة أدبيا وثقافيا وأخلاقيا وفنيا ، ولزوم ما لا يلزم من الأمثال التي تتناقض مع الواقع والإبداع والطموح ، وهكذا ظل العقل العربي في قطيعة مع الواقع ، ولا شأن له في المستقبل وتحدياته ، ولذلك بقيت المجتمعات العربية أسيرة الماضي المتخلف من حروب أهلية وقبلية وطائفية ومذهبية وعرقية واثنية ، وسوء إدارة في التخطيط والإنتاج والتنمية ، وقد افرز ذلك كله قيادات أمية جاءت إلى الحكم بالوراثة أو بالدبابة ، حكام من قريش أو من الجيش . وهكذا أصبحت الشعوب العربية أو ما يسمى شعوب عربية محاصرة بين سلطات عدة حكام مستبدين ، سلطة حكم عقل عاطل وقاصر ، ولم يستطيع بناء علاقة مع الواقع ، والتقدم الذي يدق أبواب العالم في كل يوم ، وسلطة حكم شعوب جاهلة وغبية كانت عندما تعترض تذهب إلى أسوأ ما في الماضي ، وسلطة حكم حكام أميون ، وسلطة حكم ظروف قاهرة صنعها الحكام الأميون على مدى التاريخ ، وسلطة حكم تخلف الوعي الى درجة وعي التخلف ، ووعي التخلف هو التوغل في المزيد من التخلف في الوعي ، والمكابرة في إنكار التخلف إلى درجة التباهي بالتخلف على قاعدة ، ونجهل فوق جهل ألجاهلينا ، حتى ولو أدى ذلك إلى ضياع وطن وكرامة شعب ، رغم أن التخلف في حد ذاته ليس عارا ، وخصوصا إذا كانت له أسباب تاريخية كالاستعمار والحكم الدكتاتوري والحكم العسكري والحكم العشائري ، والتجهيل الاستعماري الذي يمارسه الاستعمار في البلاد المستعمرة وهو يقوم على مسح الهوية والتاريخ والثقافة الوطنية والحضارة الوطنية والدين ، حتى يبتعد الشعب عن دينه وثقافته وحضارته وتاريخه ، ولا يعرف إلا ما يريد له الاستعمار أن يعرفه ، والتجهيل الذي يمارسه الحاكم الذي يستولي على السلطة عن طريق الوراثة أو عن طريق الانقلاب العسكري او عن طريق الانتخابات المزورة ، حيث يقوم الحكم في هذا النوع من التجهيل على فلسفة أن يكون الحاكم هو الحاكم لكل قطاعات الحياة في الدولة وهو الذي يصنع الجلاء ويضع الجهلاء في المناصب الحساسة في الدولة على قاعدة قرد موالف ولا غزال مخالف ، وهو اخطر من التجهيل الاستعماري حيث يحكم الحاكم الاستبدادي على هواه وكما يريد . لكن العار هو المكابرة وعدم الاعتراف بالتخلف ، وفي هذه الحالة تكون المكابرة في عدم الاعتراف بالتخلف تشبه حال من يخفي جرحا في جسده ، لأنه يخجل من سبب الجرح فيتعفن الجرح ويسمم الجسد كله . وألان وبعد ان وصلت في التحليل إلى هذا الحد ، لا بد من طرح السؤال التالي وهو سؤال مسكون بالسؤال ، وكل سؤال مسكون بالسؤال سؤال حي .
هل يوجد إيقونات فلسطينية في التاريخ الفلسطيني ؟ والتاريخ الفلسطيني يبدأ بعد معركة ميسلون في 24 تموز 1920 واستشهاد القائد الوزير يوسف العظمة ، ويوسف العظمة هو أيقونة سوريا كلها ، سوريا الحالية المؤقتة وهي الحقيقة الطبيعية الوحيدة كدولة في البلاد السورية ، وفلسطين الحالية المؤقتة وهي إمكانية استعمارية احتلالية احلالية مفروضة ومرفوضة ، ولبنان الحالي المؤقت وهو إمكانية طائفية ، والأردن الحالي المؤقت وهو مكافأة قدمها الاستعمار للرجعية ، وإلى أن تعود هذه الاقايم السورية إلى بيت أبيها سوريا ، وكل ما قبل القائد الأيقونة الوزير يوسف العظمة من الأيقونات هي أيقونات سورية ، الجغرافية نفس الجغرافية والجغرافية هي ظل الطبيعة على الإنسان ، والتاريخ نفس التاريخ والتاريخ ظل الإنسان على الطبيعة ، والحضارة نفس الحضارة ، لأن الحضارة جزء من التاريخ ، ولكل حضارة تاريخها ، ولكل إنسان حضارته ، والحضارة هي الوجه الأخر للإنسان ، وهي الكل المركب الذي يجمع في داخله كل المعتقدات والقيم والقوانين ، والعادات والتقاليد والسلوكيات ، والمعلومات والفنون ، وكل الإمكانيات التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان في أي مجتمع ، والتاريخ الإنساني المادي والمعنوي الذي ورثه الأبناء عن الإباء والأحفاد عن الأجداد ، ويعتمد عليه الإنسان في تنظيم مسيرة حياته وتقدمه في الحاضر والمستقبل ، سواء كان هذا التاريخ أشخاص معروف عنهم أنهم كانوا يجسدون صفات خاصة في التاريخ ، أو أشخاص لهم أهمية أكبر من المعني الحرفي أو التصويري . أو مظاهر معنوية كأسلوب الحياة المعيشية واليومية ، والفنون والفلكلور والفلسفة والقانون والأمثال والأساطير والعلوم والمعارف . أو أدوات ووسائل مادية كالبنيان والمسكوكات والأزياء والأعمال اليدوية . والآمل نفس الآمل ، والألم نفس الألم ، والشعور نفس الشعور ، والهدف نفس الهدف . ولذلك كانت الأيقونات هي نفس الأيقونات من بعل وأيل وآيلة وايلات ، وعشتروت وتموز وادونيس ، وزنوبيا ، وملكوس الكنعاني ( فرفوريوس باللغة الإغريقية ) أي المتجلبب بالأرجوان ، الوزير الأول في بلاط زنوبيا ملكة تدمر ( بالميرا ) ، وبوسيدونيوس الكنعاني وهو مؤرخ وفيلسوف يوناني من مدينة افاميا على نهر العاصي ، ومن أشهر طلابه القائد الروماني بومبيوس والخطيب شيشرون ، وزينون الكنعاني وهو فيلسوف رواقي ولد في مستعمرة كيتيوم القبرصية ، واليسار وهانيبال ، والجوليات الأربعة جوليا دومنا وجوليا ميسا وجوليا سسهيمة وجوليا ماميا ، وهن الأميرات السوريات اللواتي حكمن روما والعالم ، وبابنيان السوري الذي ولد في حمص ودرس الحقوق في بيروت إلام المرضعة للحقوق ، وحتى يوسف العظمة . والفلكلور والشعر والأدب والصحافة ، والفن والأزياء ، والأكلات والحلويات ، والأديان ما قبل الأديان السماوية ، وقد كانت أديان توحيدية ، وتعدد أسماء الله في هذه الأديان لا يعني تعدد الإلهة ، ولكنه يعني تعدد صفات الله وتعدد قدرات الله . والأديان السماوية ، والمدن وكل المدن السورية أيقونات دينية ، وكذلك الجبال والأنهار وخاصة نهر الأردن ، واللغة والأبجدية ، وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ والعنصرية يمكن أن نقول أن سوريا هي إيقونة الأرض والسماء . وما زالت الإيقونات هي نفس الأيقونات ، وخاصة الأيقونات المعنوية والأيقونات المادية في كل البلاد السورية ، وان كان هناك بعض الاختلاف فهو في بعض الأيقونات الشخصانية ، وفي عمق إبداع الإنسان الموجود في صنع الوجود ، وإعادة تشكيل الوجود من موقع الفاعل فيه ، والمنتج له نظريا وعمليا ، وحيوية هذا الإبداع ، وتشكيل هذا الإبداع بشكل سياسي واقتصادي واجتماعي وعلمي وثقافي وحضاري ، لأن تجربة الإنسان الموجود في صنع الوجود ، وإعادة تشكيل الوجود تشكل عمق الطبيعة ، وعمق الأصالة ، وتحقيق التوازن بين الطبيعة والأصالة ، وهنا لا بد من طرح السؤال التالي ، وهو سؤال مسكون بالسؤال ، وكل سؤال مسكون بالسؤال سؤال حي .
هل كان لدينا هذا الإنسان القائد الأيقونة الذي كنا نحتاج إليه فلسفيا وثقافيا وحضاريا واجتماعيا وثوريا وسياسيا ودبلوماسيا ، وعلى كل المستويات الشخصية والاجتماعية والإنسانية والوطنية والقومية والإقليمية والدولية ، الإنسان القائد الأيقونة الذي يجسد صفات خاصة ، الإنسان القائد الأيقونة الذي لديه أهمية اكبر من المعني الحرفي والمعنى التصويري ، الإنسان القائد الأيقونة الذي لديه ثقافة إمكانية حل ثنائية الذات والموضوع ، وهي الثنائية التي تجعل من الإنسان نداء مستمر لما يجب أن يكون ، الإنسان القائد الأيقونة الذي لديه ثقافة إمكانية حل ثنائية الوطن والفصيل ، الإنسان القائد الأيقونة الذي لديه ثقافة إمكانية الرؤية إلى ما وراء الواقع ، الإنسان القائد الأيقونة الذي لديه ثقافة إمكانية صناعة زمن القائد ، الإنسان القائد الايقونه الذي لديه ثقافة إمكانية تجاوز الذات بالذات ، الإنسان القائد الايقونه الذي لديه ثقافة إمكانية التواصل الإنساني وتضامن ألانا مع النحن ، الإنسان القائد الايقونه الذي لديه ثقافة إمكانية التكيف مع العالم المادي والمعنوي والمجتمعي ؟
وذلك بالإضافة إلى النزاهة ، والقدرة على المخاطرة ، والتفاؤل والحماس ، والتفكير الحدسي ، والالتزام بالتطور والرؤية ، وتحمل المسؤولية ، والثقة بالنفس ، والذكاء العاطفي ، والذكاء الاجتماعي ، والذكاء السياسي ، والتواصل مع الغير ، والقدرة على بناء فريق عمل ، والتواضع والإنسانية ، والانضباط الذاتي ، والتحلي بروح الدعابة ، والسياسة الأخلاقية ، والثقافة الأخلاقية . والإجابة على السؤال ، وهي إجابة أيضا مسكونة بالسؤال ، لا لم يكن لدينا هذا الإنسان القائد الأيقونة ، ولن يكون لدينا هذا الإنسان القائد الأيقونة ، لأنه لا يمكن الحصول على المادة الحية من غير المادة الحية ، والمجتمع حالة غير حية ، ولكن ليس بالمعنى الفيزيائي وانما بالمعنى التاريخي ، ولأن صناعة القائد الوطني الأيقونة لا يمكن ان يكون من خلال أبداع الحي في أثار الميت ، والتاريخ الفلسطيني في كينونته وسيرورته وصيرورته يؤكد ذلك ، ورغم أن ذلك كان عكس حركة التاريخ ، لأن الأزمة تلد الهمة كما يقول ابن خلدون ، وإذا كان من الضروري أن يكون اليهود عبيدا في مصر حتى تظهر قوة موسى ، وإذا كان من الضروري أن يكون الفرس مضطهدون من قبل الميديين حتى تظهر شجاعة كورش ، وإذا كان من الضروري أن يكون الأثينيون ممزقين ومتفرقين حتى تتجلى عبقرية تيسيوس ، فنحن مستعبدون أكثر من يهود مصر ، ومضطهدون أكثر من الفرس في عهد الميدين ، وممزقين ومتفرقين أكثر من الأثينيين ، فلماذا لم تظهر فينا قوة موسى أو شجاعة كورش أو حكمة تيسيوس ، سؤال مسكون بالسؤال وكل سؤال مسكون بالسؤال سؤال حي . ولكن وفي لبداية يجب أن نفرق بين القائد ومن يمثل دور القائد والمدير ، لأن القائد رؤية وطاقة ايجابية ، وقدرة على إدارة الوقت بفاعلية ، وتوظيف الطاقات الإبداعية في إنتاج الأعمال المختلفة بهدف تحقيق الأهداف التكتيكية والإستراتيجية في اقصر وقت وأقل تكلفة ، والقيادة أو ما يسمى قيادة فلسطينية في السلطة والفصائل لم تكن تمتلك من جوهر القيادة وماهية القيادة ما يؤهلها للقيادة ، وفي نفس الوقت هي لم تكن تدين لأي شيء وخاصة للشعب والانتخابات الديمقراطية في وجودها في القيادة ، ولكنها كانت تدين إلى الفرصة ( النكبة ) التي أتاحت لها مادة استطاعت تصويرها على الشكل الذي رأته مناسبا , وأنه لو لم تتح لها هذه الفرصة ( النكبة ) لضاعت مواهبها , وأنه لو لم تكن لها هذه المواهب لمرت هذه الفرصة ( النكبة ) دون أن تنتهزها . والقيادة الفاشلة وأي قيادة فاشلة تعيش على الأزمات ، وان لم تكن هناك أزمات تصنع هي ألازمات ، وهي الصناعة الوحيدة التي تبدع في صناعتها بحكم الحاجة والتعود والمعايشة . وصناعة الأزمات فن له أصوله ، وعلم له أصوله ، ككل الفنون والعلوم ، والهدف من صناعة ألازمات هو توقيف عجلة الحياة عند النقطة صفر ، والتحكم والسيطرة على الآخرين ، ونحن لا نكاد نخرج من أزمة حتى نقع في أزمة ، والتاريخ الفلسطيني تاريخ أزمات ، والسؤال ألان وهو سؤال مسكون بالسؤال .
كيف يمكن أن نحرج من هذه ألازمات ؟ .
وإنا هنا لا ادعي النبوة ، لأنه لا يدعي النبوة إلا احد اثنين ، أما أن يكون أصدق الصادقين ، وأما أن يكون أكذب الكاذبين ، ولا يلتبس هذا على ذاك إلا على اجهل الجاهلين ، وأنا لا ادعي أستاذية كرسي الفلسفة ، لأن من يدعي أستاذية كرسي الفلسفة يجب أن تكون لديه الإمكانية العلمية على تصميم القواعد النظرية الذي يمكن اعتبارها في نتائجها بمثابة انجاز علمي كبير في حل مشكلة علمية كبيرة ذات أبعاد سياسية و اجتماعية واقتصادية وعسكرية وثقافية وتنظيمية ، وأنا لا ادعي أستاذية كرسي التاريخ ، لأن التاريخ أعظم محصول أنتجته كيمياء العقل البشري ، ولكني مواطن فلسطيني مطعون في حواسه الخمسة بحب الوطن والعودة والحرية والديمقراطية ، ولأني اعتقد إلى درجة الإيمان أن الوطن هو الشيء الوحيد الذي يسمح لكل مواطنيه بأن يمتلكوه في نفس الوقت وفي كل وقت ، ولذلك قررت أن أتقدم بما يعرف بالوصايا العشرة في محاولة لإخراج الوطن من أزمته المزمنة ، والوصايا ليست حالة غير مسبوقة في التاريخ ، والتاريخ يسجل وصايا شروباك ، وهي أقدم نص أنساني في التاريخ ، وقد ذهب بعض المؤرخين والفلاسفة إلى اعتبارها أصل الوصايا العشر التي نزلت على موسى من السماء في حبل سيناء ، وهي نص سومري في أدب الحكمة كتب في حدود 2400 ق م ، وهي عبارة عن تعاليم الملك السومري شورباك ملك مدينة شورباك ، وهو الذي سوف ينجب ابنا اسمه زيو سيدرا بطل ملحمة الطوفان السومرية والذي يسمى مجازا نوح السومري ، رغم انه هو نفسه أصل نوح ، وشريعة الملك حمو رابي الملك السادس في بابل ، وأول ملوك الإمبراطورية الأكادية ، والذي حكم في الفترة ( 1792 ق م – 1750ق م ) ، وهي الوصايا التي ترجع إلى العام 1790 ق م ، وهي التشريعات التي وضعت الفلاسفة إمام جدل وسؤال إشكالي أيهما اسبق الأخلاق آم الدين ، ووصايا توت عنخ أمون ( الصورة الحية للإله أمون كبير الإلهة المصرية القديمة ) ( 1341 ق م – 1323 ق م ) وهي أقدم منظومة أخلاقية تحتوي على ديانة أمون ، وذلك بالإضافة إلى الوصايا البوذية التي يدعو إلى التصوف والخشونة ، والمحبة والتسامح وفعل الخير ، والابتعاد عن الترف ، وهي نظام أخلاقي ومذهب فكري مبني على نظريات فلسفية ، وتعاليمه ليست وحيا من السماء ، ولكنها عقائد وآراء في إطار ديني ، ووصايا أفلاطون ( المدينة الفاضلة ) ، وحكماء اثينا السبعة ، ومدونة جستنيان ( القوانين المدنية ) ، والوصايا العشر التي نزلت على موسى في جبل سيناء من السماء ، والوصايا العشرة في الأديان السماوية ، وهي الوصايا التي تجمع كل الكتب السماوية في إطار اخلاقي واحد ، ووصايا الرئيس ودر ولسون الأربعة عشر، ووصايا برتراند راسل ، ومجلس حكماء العالم في فلورنسا ( مجلس حكماء الشرق والغرب ) . والوصية تعني النصح والإرشاد والتوجيه ، وهي عبارة عن كلمات قليلة تعبر عن تجربة كبيرة ، وعقل واعي ، وتفكير سليم ، وملاحظة دقيقة ، وقول مؤثر وبليغ يتضمن الحث على السلوك الايجابي ، وعادة ما تكون الوصايا وصايا اجتماعية وسياسية كوصايا الإباء للأبناء ، ووصايا الحكماء ، ووصايا الملوك ، ووصايا السفر للمسافرين ، ووصايا الزواج ، ووصايا الأموات للأحياء ، ووصايا الحروب والأزمات ، ولم يكن العرب قبل الإسلام امة خالية من المعاني السامية ، والقيم الراقية ، واللمسات الإنسانية ، ولذلك شاءت إرادة الله ان يحملهم مسئولية نشر آخر الأديان السماوية ، ومن أشهر الحكماء العرب قيس بن ساعده الأيادي ، وهرم بن قطبة الفزاري ، وسهيل بن عمرو ، وولبيد بن آبي ربيعة ، وزهير بن أبي سلمى ، وزهير بن جناب الكلبي ، وسحبان بن وائل ، وعمرو بن كلثوم ، وذو الإصبع العدواني ، وزرقاء اليمامة ، والخنساء ، وولادة بنت المستكفي ، وشجرة الدر ، وزنوبيا وبلقيس ، ورابعة العدوية ، ونحن اليوم في فلسطين أحوج ما نحتاج إليه هو الوصايا من الكل الوطني وبدون استثناء ، حكماء ومثقفين وأكاديميين ومفكرين وكتاب ، لأن فلسطين وطن والوطن هو الشيء الوحيد الذي يسمح لكل مواطنيه بان يمتلكوه في كل وقت وفي نفس الوقت ، ولأن فلسطين ليست السلطة ، لأن السلطة محدودة زمنيا وموضوعيا ، وفلسطين غير محدود زمنيا وموضوعيا ، ولأن فلسطين ليست المنظمة ، لأن المنظمة ماهية وفلسطين جوهر ، ولأن فلسطين ليست الفصائل ، لأن الفصائل أجزاء وفلسطين كل ، والأجزاء أبناء والكل أم ، والأبناء لا تلد الأم ، ولكن الأم هي التي تلد الأبناء ، والأجزاء متضمنه في الكل والكل يتضمن كل الأجزاء ، والوصايا هي .
1 – مغادرة العقلية الفئوية ، لأن الفئوية مرض من اخطر الأمراض المستوطنة في الجسد الاجتماعي والسياسي والثقافي والنقابي الفلسطيني .
2 – مغادرة العقلية الفصائلية ، لأن الفصائل الفلسطينية لم تعد فصائل مقاومة تماما ، ولكنها تحولت إلى قبائل سياسية تتميز بعقلية منغلقة وشعور بالتفوق على الآخرين ، وكل فصيل يعتقد انه وحده نسيج وحده ، وهو وحده الذي يمتلك الحقيقة المطلقة ، ولذلك نرى أن كل فصيل يعمل على تشريب عاصره ثقافة عنصرية ، ثقافة تقديس الفصيل ، وقيادة الفصيل ، وعناصر الفصيل ، وبنفس الوقت ثقافة تحط من قيمة الفصائل الأخرى ، ومن الطبيعي آن لا يؤدي ذلك إلى وحدة وطنية أو سلام اجتماعي او شراكة سياسية ، أو حتى تعاون بين الفصائل ، كما انه سوف يؤدي إلى إلحاق الوطن بالفصيل ، والى أن تصبح القيم الوطنية تابعة للقيم الفصائلية ، والى أن يختلف تعريف المصلحة الوطنية طبقا لرؤية الفصيل ، ولذلك يجب إعادة الهندسية الداخلية للفصائل على قاعدة ثقافة الاعتراف بالأخر الوطني ، وثقافة التبادل المعرفي مع الآخر الوطني ، وثقافة الاعتراف بخطأ الذات ، وثقافة التعلم من الأخر الوطني .
3- مغادرة الثقافة الشخصانية ، والشحصانية تعني تقديس الشخص ، وهي اكبر مصنع لإنتاج وتوزيع الجهل والتخلف ، واقصر طريق إلى السقوط والهزيمة ، ولذلك وبعيدا عن الانفعال ، والخوف من الوقوع في الخطأ أو العنصرية ، يجب ان نفهم وبشكل عقلاني ان ثقافة تقديس الأشخاص مرض نفسي واجتماعي يحتاج إلى علاج واقعي ، وفهم حقيقي لطبيعة الأشياء ، لأن ثقافة تقديس الشخص تعني اختزال الوطن في شخص ، واختزال الشعب في شخص ، وهي ثقافة لا تصنع ذاتها بذاتها ، ولكنها ثقافة يصنعها تخلف الوعي الاجتماعي ووعي التخلف الاجتماعي . ومن يدعى الحكم لشخص يدعى عصمة لشخص ليس له العصمة ، ومن يدعي الحكم لله يدعى لنفسه حكم ليس له ، لأن الله ليس لأحد وحده ، ولكنه لكل المؤمنين به
4 – مغادرة ثقافة عقلية الإنسان ذو البعد الواحد . لأن الإنسان ذو البعد الواحد لا يفكر إلا في نفسه ، وإذا كان كل إنسان لا يفكر ألا في نفسه ، فان ذلك يعني إلغاء الدور التاريخي للمجتمع ، وهكذا يصبح المجتمع بلا تفكير واحد ، وبلا بعد واحد ، والإنسان الذي لا يفكر إلا في نفسه يصبح عبد نفسه ، لأن الإنسان ذو البعد الواحد يمكن أن يقبل بالحزب ذو البعد الواحد ، والحكم ذو البعد الواحد ، والحاكم ذو البعد الواحد ، وهكذا يصبح الإنسان ذو البعد الواحد عبدا لنفسه ، وعبدا لحزبه ، وعبدا للحكم ، وعبدا للحاكم ، لأنه تخلى عن حريته الاجتماعية والسياسية بوهم حريته الشخصية . والعبودية لا تعني الطاعة والكدح ، ولكنها تعني أيضا أن يتحول الإنسان إلى أداة والى شيء .
5 – تحرير النقابات والاتحادات الشعبية من سيطرة السلطة والفصائل ، لأن النقابة رئاسة ، وفي اللغة يقولون لرئيس القوم نقيب القوم ، وهكذا يمكن اعتبار النقابة رئاسة والنقيب رئيس ، وهكذا أيضا يمكن اعتبار النقابة رئاسة موازية لرئاسة السلطة والفصيل ، والنقيب رئيس موازي لرئيس السلطة والأمين العام للحزب والفصيل ، ولذلك لا يمكن للنقابة أن تلعب دورها المهني والاجتماعي والسياسي الوطني إلا إذا كانت مستقلة في الإرادة والقرار عن السلطة والفصائل .
6 – إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بنائيا وتنظيميا . لأن إعادة بناء وتجديد الهياكل التنظيمية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسألة إستراتيجية على المستوى الوطني والقومي والإقليمي والدولي ، وحتى لا تظل حركة الجماهير أوسع وأكثر تأثيرا من حركة منظمة التحرير ، وحتى يستطيع الشعب الفلسطيني خلق معارضة حقيقية تساهم في تنوير المجتمع ، وتراقب وتوجه وتقدم التوصيات لصانع الفرار ، ومساعدة المثقف والكاتب والباحث في البحث والدراسة ، ولأننا لا نستطيع ان نراهن على أي تحول في العلاقات الدولية ، ولأنه ليس من عقد الممكن على ما يجري ، وعلى ما سوف يخرج إلى الوجود ، إلا بإعادة تجديد وبناء الهياكل التنظيمية لمنظمة التحرير الفلسطينية . ولكن على قاعدة التحرر من اتفاقيات أوسلو وكل ما تفرع عنها ، والمقاومة بلا سقف او حدود ، وسقف زمني لا يتجاوز ثلاثة أشهر ، وان لم يتحقق ذلك يجب العمل على البحث عن أداة تنفيذ جديدة .
7 – مراجعة التاريخ السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية على قاعدة من له فليزاد ومن عليه فليؤخذ منه ، لأن الحاضر ابن الماضي والمستقبل صورة الحاضر . ولكن ذلك يتوقف على الأسئلة التالية
هل لدينا ثقافة تجاوز الحواجز القدسية للتاريخ ؟
هل لدينا ثقافة تصحيح العلاقة بين التاريخ كحوادث تاريخية والدين كعقيدة أيديولوجية ؟
هل لدينا ثقافة مراجعة التاريخ مراجعة نقدية تختلف عن التاريخ كدراسة سرد للحوادث التاريخية ؟
هل لدينا ثقافة التشكيك في بعض الحوادث التاريخية ؟
هل لدينا ثقافة الشك في دور بعض الشخصيات التاريخية ؟
هل لدينا ثقافة الفصل الفكري بين دارس التاريخ ومن ينتمي إلى التاريخ ؟
لأن الشعوب التي تجاوزت هذه الحواجز هي الشعوب التي استطاعت ان تتصالح مع تاريخها ، وان تتطلع إلى المستقبل ، والشعوب التي رفضت مراجعة التاريخ ظلت حبيسة الماضي ، وحتى أسوأ ما في الماضي ، وفي نفس الوقت ظلت حبيسة ثقافة التلقين والوهم .
8 – إعادة كتابة التاريخ ، لأن التاريخ ظل الإنسان على الأرض ، ولأن التاريخ اخطر محصول أنتجته كيمياء العقل البشري ، ولأن التاريخ روح الجغرافية ، والجغرافية جسد التاريخ ، ولا قيمة للروح بدون جسد ولا قيمة للجسد بدون روح ، ولذلك يجب إعادة بناء المشهد العام للتاريخ الفلسطيني ، لأن تصحيح المسار يتوقف على إعادة كتابة التاريخ ، ولكن على قاعدة المناهج الحديثة في الكتابة التاريخية ، والاستقلال عن الكتابات الاستشراقية ، والكتابات الإيديولوجية القومية والإسلامية واليسارية ، لأن كل مدرسة من هذه المدارس كانت تكتب التاريخ من منظورها الأيديولوجي . وذلك بالإضافة إلى أن كتابة التاريخ كانت تخضع لأهواء المؤرخ ، وانحيازه للسلطة والحزب ، ولإمكانياته المتواضعة في الفهم والتحليل ، والنقل عن مصادر غير دقيقة او مضللة ، وعدم الدقة في نقل الأحداث ، وخاصة إذا كان من يكتب التاريخ معاصر للحدث التاريخي .
9 - تبني الديمقراطية الثنائية ( شبه المباشرة ) ، والديمقراطية هي النظام السياسي الذي يقوم على أساس برلماني أو مجلس نيابي منتخب يتولى الحكم بالنيابة عن الشعب الذي يختار أعضاؤه ، وتتميز الديمقراطية النيابية بالتفريق بين ثلاث وظائف للدولة
1 - الوظيفة التشريعية ويقصد بها وضع القوانين
2- الوظيفة التنفيذية ويقصد بها ضمان سير العمل في الدولة على أساس هذه القوانين
3- الوظيفة القضائية ويقصد بها الفصل في المنازعات على أساس القوانين الصادرة من الهيئة التشريعية ، وهو المبدأ الذي يعرف باسم الفصل بين السلطات . كما تتميز الديمقراطية بالتعددية السياسية ( تعدد الأحزاب ) ، و مبدأ التداول السلمي على السلطة في ، ولذلك يجب ان يكون وسيلة وغاية في نفس الوقت ، لأنه النظام الأكثر قدرة في الوصول إلى أهداف الشعب ، ولذلك لا بد من الحفاظ عليه كنظام سياسي معتمد ، ودون المساس به أو محاولة الانقلاب عليه ، وذلك لكون الديمقراطية هي النظام الأمثل التي وصلت إليه البشرية عبر تراكم حضاري يكفل الحرية والمساواة والسلام ، ونحن نقترح ان يتبنى الشعب الفلسطيني نظام الديمقراطية شبه المباشرة ( الديمقراطية الثنائية ) حيث يقوم الشعب بانتخاب هيئة تمارس السلطة نيابة عنه ، ولكن على أن يحتفظ الشعب لنفسه في نفس الوقت ببعض الصلاحيات في التدخل في توجيه الشأن العام ، وهي بهذا الاعتبار محاولة للتوفيق بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية البرلمانية ، وميكانيزمات اشتراك الشعب في الشأن العام تنقسم إلى ميكانيزمات كاملة وميكانيزمات جزئية . الميكانيزمات الكاملة ، وهي ميكانيزمات التدخل في الشأن العام ، وتشمل الاستفتاء الشعبي، وهو ينقسم إلى استفتاء دستوري إذا كان الأمر يتعلق بالقوانين الدستورية ، واستفتاء تشريعي إذا كان الأمر يتعلق بالقوانين العادية ، وذلك بالإضافة إلى الاعتراض الشعبي ويعني الاعتراض على قانون ، ويترتب عليه التوقف عن العمل بهذا القانون ، والاقتراح الشعبي ويعني اقتراح قانون أو اقتراح إلغاء قانون ، والميكانيزمات الجزئية للديمقراطية شبه المباشرة ، وهي حق الشعب في إقالة نائب أو عدد من النواب ، وفي حل البرلمان ، وفي عزل كبار الموظفين والقضاة المنتخبين ، وفي عزل رئيس السلطة وفق شروط خاصة وفي حدود معينة ، والقانون هو الذي يحدد عدد الناخبين الذين يجب أن يمارسوا حق الاستفتاء والاعتراض والاقتراح والإقالة والحل والعزل .
10 – تصحيح المصطلحات ، لأن المصطلح يركز على الدلالة اللفظية للمفهوم ، والمفهوم يركز على الصورة الذهنية للمصطلح ، وهكذا يكون المفهوم اسبق من المصطلح ، ويكون كل مفهوم مصطلح ، ولكن ليس كل مصطلح مفهوم ، وهكذا وقياسا على ذلك يجب ان يكون المصطلح عبارة تجسد صلة حقيقية بين الكلمة والمعنى ، وعلى ذلك وبناء على ذلك يمكن طرح الأسئلة التالية .
هل يجسد مصطلح صهيون صلة حقيقية بين العبارة والواقع ؟
هل كان اليهود يشكلون امة قومية من أصل عرقي مشترك ؟
هل يجسد مصطلح إسرائيل صلة عرقية بين يهود دولة الكيان ويعقوب ( إسرائيل ) ؟
هل يجسد مصطلح الدولة اليهودية في التاريخ القديم صلة حقيقية تتطابق معرفيا مع التاريخ ؟
والإجابة على هذه الأسئلة سهلة جدا ، لأن أكثر المشاكل تعقيدا يمكن حلها بأبسط العبارات ، لأن جبل صهيون جبل من جبال القدس وجبل من جبال دمشق ، ويهود اليوم ليس لهم أي علاقة بالقدس ودمشق وفلسطين وسوريا ، ولكنهم اخترعوا هذه الأسطورة كما اخترعوا غيرها من الأساطير مثل أسطورة الوعد والتوراة ، وأسطورة الصحراء ، وأسطورة ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ، وأسطورة السبي والعودة إلى ارض الميعاد ، وكان الهدف من وراء ذلك اختراع ارض يهودية ، واختراع شعب يهودي ، وأسطورة صهيون والعودة إلى صهيون أسطورة لا وجود لها إلا في الخيال المريض لليهود وبعض حكام أوروبا الاستعماريين الذين كانت فلسفتهم الاستعمارية تقوم على زرع جسم غريب في الوطن العربي يفصل جناحه الأسيوي عن جناحه الأفريقي ، ويكون على علاقة صراع مع محيطه العربي وعلاقة تحالف مع دول الاستعمار الأوروبية ، وأسطورة الوعد والتوراة لا يقبلها عقل أو منطق ، لأن الله لا يعمل وكيل عقارات عند اليهود ، وأسطورة الصحراء شيء سخيف لأن فلسطين لم تكن صحراء ، وهي ارض الكنعانيين ( الفينيقيين ) الذين أقاموا المدن على طول سواحل البحر المتوسط ، حتى انه كان يقال ان روما لم تكن تجرؤ على ان تغسل يديها في البحر المتوسط الا بعد ان تسمح لها المدن الكنعانية ، وذلك بالإضافة إلى تأسيس المدن في بلاد كنعان مثل أريحا أقدم مدينة في العالم ، ودمشق أقدم عاصمة في العالم ، والقدس ( اورشاليم ) وصور سيدة البحر المتوسط ، وبيسان وشكيم وحماه وحلب وحمص وصيدا ، وبيبلوس وعمان وجرش وبترا ، وبيروت عاصمة القانون في العالم ، واوغاريت مدينة الأبجدية الأولى في العالم ، وأسطورة شعب بلا ارض ، والتوراة نفسها تكذب هذه الأسطورة ، وأسطورة السبي ، وهي أسطورة من ابتكار المسيحيين ، وكان الهدف منها هو ان يدخل المسيحيين في وعي الأجيال الصغيرة من اليهود ان الله عاقب اليهود لأنهم رفضوا دعوة المسيح ، وعلى ودورهم في صلبه ، واليهود تبنوا الفكرة لأنها تبرر لهم الهجرة الى فلسطين ، وقد اجمع المؤرخون على ذلك وخاصة المؤرخ شلومو زاند أستاذ التاريخ الحديث في جامعة تل – أبيب ، ومؤلف كتاب اختراع ارض إسرائيل ، وكتاب كيف اخترع الشعب اليهودي ، وعن السبي يقول زاند أنه ليس هناك وثائق تاريخية تثبت طرد الرومان للشعب اليهودي في أي وقت من الأوقات ، ( وهذا يكشف زيف أسطورة السبي البابلي ، لأن اليهود كانوا موجودين في فلسطين في زمن الحكم الروماني ) ، حيث أنه من المستحيل لوجيسيتيا في ذلك الوقت ترحيل مئات الآلاف من مكان لآخر ، وعن الأصل العرقي لليهود يقول زاند ان اليهود المعاصرون لا ينحدرون من أصول اليهود القدامى الذين عاشوا في أرض فلسطين القديمة ، ( وهذا يؤكد ما ذهب إليه المؤرخ الهنغاري اليهودي انطال والمؤرخ البريطاني اليهودي آرثر كستلر الذي أطلق على يهود اليوم ، وهم من أصل مغولي تتري تركي اسم القبيلة الثالثة عشر ) ، ولا يوجد ما يسمى العرق اليهودي ، واليهود لا ينتسبون لمنبع واحد ، وانه لم يتم ترحيل اليهود خارج البلاد على أيدي الرومان خلال القرن الثاني الميلادي ، وأغلبهم ظل يعيش في البلاد حتى الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي ، وقد تحول الكثير منهم إلى الإسلام واستوعبتهم الأمة الإسلامية ، مما يعني أن العديد من أسلاف فلسطينيي اليوم كانوا يهودا ، كما يرى زاند أن أسطورة الشتات اليهودي بدأت مع عصور المسيحية الأولى ، لجذب اليهود للديانة الجديد ، وعن اختراع الشعب اليهودي يقول زاند ظهرت في ألمانيا مجموعة من المثقفين اليهود الذين تأثروا بالحماس المتقد للقومية الألمانية ، وأخذوا على عاتقهم مهمة اختراع قومية يهودية ، وعن الوعد يقول زاند أن فكرة الوعد بعودة الأمة اليهودية إلى الأرض الموعودة ، هي فكرة غريبة تماما على اليهودية ، وهي لم تظهر إلا مع ميلاد الصهيونية ، حيث تعامل اليهود من قبل مع الأراضي المقدسة كأماكن يتم تقديسها ، وليس من الضروري العيش في كنفها تماما .وحتى مملكة داوود وكذلك مملكة ابنه سليمان لم تكن يهودية ، ولكنها كانت مملكة متعددة الجنسية ، ومن يدعي غير ذلك يجب ان يجيب على الأسئلة التالية.
كيف نفسر الأسماء اليبوسة في إدارة داوود ؟
لماذ احتفظ داوود بالجيش اليبوسي الكنعاني الذي كان يضم كنعانيين وكريتيين وفلسطينيين وتولى قيادته بنفسه ؟
لماذا لم يكن استيلاء داوود على القدس ( يبوس ) سببا في تغيير طابع الحياة الكنعانية في المدينة ؟
كيف يمكن تفسير الدماء اليبوسية الكنعانية التي كانت تجري في عروق أبناء الأسر الحاكمة ، داوود تزوج من سيدة يبوسية كنعانية ، ومن بششبع ابنة اليعام وزوجة يوريا ألحثي ، وهي ام ولده سليمان ، وكان اليهود قد اطلقو على سليمان اسم يد يديا أي محبوب الله ، ولكن داوود أطلق عليه اسم سليمان نسبة إلى الإله الكنعاني سالم وأبوه يسي تزوج من راعوث الموآبية ، وجده عز تزوج من رحاب الكنعانية ، وسليمان تزوج ابنة فرعون مصر الليبي شيشناق ، وشمشون تزوج دليلة الكنعانية ، وشاؤول ابن قيس أمه كنعانية ؟
وهؤلاء وطبقا لتعاليم الكاهن نحميا والكاتب اسدراس لا يمكن اعتبارهم يهود ، لأن اليهودي هو من كانت أمه يهودية وجدته لأمه يهودية .
وكيف يمكن أن نفسر هذا العدد الكبير من أبناء اورشاليم الذين اكتسبوا أهمية بالغة في التراث اليهودي من الذين ينحدرون من أصول يبوسية كنعانية ، وكان من بينهم النبي ناثان الذي كان مستشارا للملك اليبوسي أرينا ، وصادوق اليبوسي الذي كان رئيس كهنة اورشاليم ولم يعزله داوود ، ولكنه وحتى يكسب رضاء بني إسرائيل عين رئيس كهنة آخر يشارك صادوق في عمله اسمه ابياثار وهو من سلالة شيلوه القديمة ولكن لم يكتب له أن يعيش طويلا ؟
وبعد وفاة داوود أصبح صادوق اليبوسي رئيس كهنة اورشاليم الوحيد في عهد سليمان ، وقد كان مشهد كاهنين الأول يبوسي والثاني إسرائيلي يعملان معا جنبا إلى جنب في اورشاليم يرمز إلى التعايش الذي أراد داوود أن يرسي أسسه في اورشاليم ، وهذا عكس ما تذهب إليه التوراة التي اخترعت شعبا لا وجود له في التاريخ ، واخترعت وطنا لشعب لا وجود له في التاريخ
وأخيرا لا بد ان نعترف بفشل سياستنا في كشف زيف الأساطير التي قامت عليها دولة الكيان الصهيوني على ارض مسروقة من الشعب الفلسطيني . وفشل سياستنا في تقديم رواية فلسطينية واحدة نستطيع ان ندخل من خلالها إلى ضمير العالم ومصالحه ، وفشل سياستنا قي بناء إستراتيجية واحدة في مواجهة سياسة دولة الكيان ، وفشل سياستنا قي بناء علاقة ايجابية مع الواقع ، وفشل سياستنا في بناء علاقات وطنية وقومية وإقليمية ودولية ، وفشل سياستنا في تقديم النموذج الايجابي للإنسان الفلسطيني ، وفشل سياستنا في إدارة الإنسان والمال والإعلام .
 

أُضيفت في: 1 أغسطس (آب) 2018 الموافق 19 ذو القعدة 1439
منذ: 2 سنوات, 11 شهور, 25 أيام, 14 ساعات, 46 دقائق, 45 ثانية
0

التعليقات

141668
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر