GO MOBILE version!
أكتوبر1920183:45:09 مـصفر81440
نهاية التاريخ وفلسفة الانسان الاخير
نهاية التاريخ وفلسفة الانسان الاخير
أكتوبر1920183:45:09 مـصفر81440
منذ: 2 سنوات, 9 شهور, 8 أيام, 15 ساعات, 54 دقائق, 42 ثانية

 

يتكون الإنسان من عنصرين ، الجسد الفيزيائي والجسد الأثيري ، الجسد الفيزيائي وهو كل ما يقع تحت الحواس ، وهو المنطقة التي يفترض أن تكون مكان الخطيئة في الإنسان ، والجسد الأثيري وهو الروح ، والروح هي كل ما لا يقع تحت الحواس ، وهو المنطقة التي يفترض أن تكون المنطقة النظيفة في الإنسان ، ولكن ولأن الإنسان كائن واحد له عدة أبعاد ، البعد الجسدي و النفسي والروحي والثقافي والاجتماعي ، ولأن الإنسان كائن وحيد النشأة ويعيش بأنانيته وليس بإنسانيته ، ولأن الإنسان كائن مسكون بالسلطة ، ولأن الإنسان كائن لا يطمح إلا إلى شيء واحد وهو احتلال مراكز الأشياء ، ولأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي أعلن الحرب على الطبيعة ، ولأن الإنسان هو الكائن الوحيد في الطبيعة الذي يملك وضعا مورفولوجيا عموديا وذلك عكس كل الكائنات الحية الأخرى التي تملك وضعا مورفولوجيا أفقيا وتتحرك على سطح الأرض زاحفة أو ماشية على أربع ، ولأن الإنسان هو الوحيد من بين الكائنات الذي يدفن موتاه ، ولأن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على تغيير مسار حركة التاريخ ، ولأن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على تبرير تصرفاته ، ولأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفتقر إلى الوعي بالزمن ، لأنه لو تأمل الامتداد الزمني قبل وجوده والامتداد الزمني بعد وجوده لأدرك حجم العدم الذي يتوارى خلفه وحجم العدم الذي ينبسط أمامه ، وربما أدرك أن وجوده ليس سوى صرخة في فضاء في هذا الزمن السرمدي اللانهائي ، ولأدرك أن صرخة الإنسان عند الموت لا تختلف عن صرخة الطفل عند الولادة ، ولذلك كان الإنسان هو الكائن الوحيد على سطح هذا الكوكب الذي يخون نفسه ، وهو الكائن الوحيد الذي لديه نزعة التأله والسيطرة ، ولذلك كله لا يجب ان يترك الإنسان حرا حتى لا يصبح شريرا ، لأن الإنسان ليس أكثر من ترتيب حيوي في المنظومة الطبيعية للأشياء ، وهو كائن غير متساوق ، انه كائن حر يتركب من خليط ضار من الاندفاعات الحيوانية والميول الإلهية ، ولذلك كان كل ما صنعه الإنسان وكل ما يصنعه الإنسان وكل ما سوف يصنعه الإنسان يرتد ضده ، أسئلة مسكونة بالسؤال وكل سؤال مسكون بالسؤال سؤال حي ، والسؤال ما الحل وما العمل ، وهو سؤال مسكون بالسؤال ، ولكنه سؤال يطرح نفسه وخاصة عندما يصل شعب أي شعب إلى أزمة في وجوده وأزمة في مصيره ، ونحن في فلسطين نعيش أزمة وجود وأزمة مصير ، وهي أزمة ترجع إلى الاستعلاء والاستكبار والاستئثار بكل شيء ، لأن الاستعلاء والاستكبار والاستئثار بكل شيء سوف يؤدي إلى انهيار كل شيء ، وسوف يؤدي إلى غياب الإرادة الجماعية ، وغياب الإرادة الجماعية سوف يؤدي إلى تفكيك الوعي والانتماء ، وتفكيك الوعي والانتماء سوف يؤدي إلى اختراق الحركات السياسية ، واختراق الحركات السياسية سوف يؤدي إلى غياب الأداة العامة على المستوى الوطني ، وغياب الأداة العامة على المستوى الوطني سوف يؤدي إلى تفكيك الأوطان ، لأنه ليس من المنطقي أن ينتج أي شعب أداة عامة على مستوى وطني إذا كان وعيه محكوما بالانتماء الحزبي والفصائلي والطائفي والمذهبي والعشائري ، والفصيل في فلسطين لم يعد فصيلا سياسيا أو فصيلا مقاوما فحسب ولكنه أصبح دين وطائفة ومذهب وعشيرة ، والأمين العام لم يعد أمين عام فحسب ولكنه أصبح نبي ، وهو الوحيد القادر على تحديد مسار التاريخ ، وتفسير حركة التاريخ ، وتوجيه حركة التاريخ ، وتبرير تصرفاته ، ولذلك لا يجب أن يخضع للمنطق وحتى المنطق الإلهي في بعض الفصائل ، والوعي الحزبي والفصائلي والطائفي والمذهبي والعشائري لا ينتج مخارج عامة للازمة العامة حتى وان كان يدرك انه أمام مشكلة عامة لا يمكن الخروج منها إلا بمخارج عامة ، والوعي الفردي لا يمكن ان ينتج أداة عامة حتى وان كان يدرك انه أمام مشكلة عامة لا يمكن الخروج منها إلا بأداة عامة ، وهذا يشير بكل وضوح الى أن فلسفة نهاية التاريخ لم تكن من اختراع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية ، ولكنها فلسفة ترجع إلى بدايات الإنسان ، لأن الإنسان الأول كان يعيش بأنانيته وليس بإنسانيته ، والى بداية اتصال الإنسان بالمجتمع لأن الإنسان في هذه المرحلة التاريخية لم يكن يطمح إلا إلى شيء واحد وهو احتلال مراكز الأشياء ، ولذلك يمكن القول وبدون الخوف من الوقوع في الخطأ أن فلسفة نهاية التاريخ هي استئناف لفلسفة الأصوليات الدينية والإمبراطوريات السابقة التي كانت ترى أن التاريخ قد انتهى عند حدود إيديولوجياتها وفلسفاتها ومصالحها واتجاهاتها ، ولذلك كانت هذه الأصوليات وهذه الإمبراطوريات تعبر عن شوفينيتها بمصطلح الإنسان الأخير ، الإنسان الذي يؤمن بالإيديولوجيات الدينية الفاشية ، والإيديولوجيات الرأسمالية الامبريالية ، والإيديولوجية الصهيونية العنصرية ، وغيرها من الإيديولوجيات التي تحمل نفس المفهوم في الشكل والمضمون مثل إيديولوجية تفوق الرجل الأبيض ، وإيديولوجية شعب الله المختار ، وإيديولوجية صفاء العرق الآري ، والإيديولوجية النازية ، والإيديولوجية الفاشية ، والأحزاب الفاشية والنازية الجديدة في أوروبا ، ونظام الابارتهايد ، ولكن ورغم هزيمة هذه الإيديولوجيات والفلسفات العنصرية وسقوطها وإفلاسها فكرا وأسلوبا إلا ان أتباع هذه الإيديولوجيات والفلسفات لم يعلنوا إفلاسهم كما أعلن فوكو ياما متلطين خلف أكثر من سبب ، ولعل ابرز هذه الأسباب هو السبب الذي يقول أن سبب هزيمة وإفلاس وسقوط هذه الإيديولوجيات لا يرجع الى الفكر ولكنه يرجع الى التطبيق ، وهكذا يكون الذي يتحمل وزر هزيمة وإفلاس وسقوط هذه الإيديولوجيات هم الذين عملوا على تطبيقها ، ولكن فلسفة نهاية التاريخ والإنسان الأخير في فلسطين لم تعد موضوعا فلسفيا فحسب ولكنها وبالإضافة الى ذلك أصبحت موضوعا سياسيا وثقافيا يسيطر على مكونات الفكر الفلسطيني في السلطة والفصائل الفلسطينية ، لأن السلطة الفلسطينية تؤمن أن التاريخ الفلسطيني ينتهي عند حدود فلسفتها وإيديولوجيتها وسياستها ومصالحها واتجاهاتها ، والفصائل الفلسطينية تؤمن أن التاريخ الفلسطيني ينتهي عند حدود فلسفاتها وإيديولوجياتها وسياساتها ومصالحها واتجاهاتها ، ولأن السلطة الفلسطينية استطاعت أن تتحكم بجزئيات القضية الفلسطينية من خلال سيطرتها على القرار والمال والعسكر وبعض الفصائل الفلسطينية بحكم الولاء الوظيفي للسلطة بدافع الحاجة أو بدافع الرفاهية أو بدافع التناقض الايدولوجي حول موضوع وجود الله ، واستنساخ نوع من البشر تزرع فيهم مواصفات مضادة للفصائل الأخرى بدرجات مختلفة وللمقاومة المسلحة بصورة مطلقة ، ولكن لا يمكن ان تعطي هذه الاحتكارات للسلطة التحكم في صناعة الإنسان الذي تريده حسب مواصفاتها ، لأن الاحتكارات فعليا أصبحت بحكم الملغية من خلال تعميم تقنية صناعة الإنسان أولا ، ولأن أي سلطة إذا أرادت أن تصنع بشرا يلبون رغباتها سوف تجد نفسها مكرهة على صناعة نوعين من البشر ثانيا ، نوع الأسياد ونوع العبيد ، بحكم المفاهيم السياسية التي تقوم على ثنائية السيد المنتج والعبد المستهلك ، وهي ثنائية وثنية ، ولذلك نحن نحتاج في فلسطين أول ما نحتاج الى الخروج من دائرة الوثنية السياسية الى دائرة المساواة ، لأن المساواة قاعد العدالة ، والعدالة قاعدة الديمقراطية ، والديمقراطية قاعدة الحرية ، والحرية قاعدة الوحدة الوطنية ، والوحدة الوطنية قاعدة التحرير ، تحرير الوطن من الماء الى الماء، ولا حل غير ذلك ، ومن يدعي غير ذلك يكون كمن يريد ان يعبد الطريق الجوي بين غزة ورام الله .

 

أُضيفت في: 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 8 صفر 1440
منذ: 2 سنوات, 9 شهور, 8 أيام, 15 ساعات, 54 دقائق, 42 ثانية
0

التعليقات

143189
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر