GO MOBILE version!
يناير820195:51:12 صـجمادى أول11440
الوقت.. هو رأس مالك الثمين
الوقت.. هو رأس مالك الثمين
يناير820195:51:12 صـجمادى أول11440
منذ: 2 سنوات, 5 شهور, 8 أيام, 23 ساعات, 49 دقائق, 37 ثانية

يمتلك الوقت قيمة كبيرة في حياة الإنسان، حيث إنّه يحتاج إليه في جميع مناحي حياته؛ كالعمل، والنوم، وتناول الطعام، وإنجاز أعماله اليومية، كما أنّه يحتاج ما يكفي من الوقت ليتمكن من فهم أصدقائه، وأطفاله، وأقاربه بشكل أكبر، فمعظم العلاقات الاجتماعية تتطلب وقتاً أطول من الوقت الذي يمتلكه الشخص.

إن الإنسان الذي يعرف كيف يستغل وقته في أعمال مفيدة ونافعة، يكون أكثر سعادة من أولئك الذين يضيعون أوقاتهم من دون فائدة، فالسعادة مرتبطة بما يقدمه المرء من أعمال نافعة، فإذا أردت ان تحصل على السعادة فعليك أن تعرف كيف تنظم اوقاتك وتستغلها، فالكثير من الناس لا يتمتعون بنوع من الرضا عن حياتهم وواقعهم بسبب عدم معرفتهم بأهمية الوقت، وهذا ما ينتج عنه الكثير من الاضطرابات النفسية حسب ما يؤكده علماء النفس، فمعظم الأمراض النفسية تنتج عن عدم الرضا عن الواقع. علما بأن الزمن هو ذلك اللانهائي من مقدرات لا نستطيع حصرها، لكن الوقت هو ذلك الكامن في التفاصيل! فهل نضع أجندة كل مساء نحدد فيها بالدقائق جدول يومنا، ثم نراجعه حينما نخلد إلى الراحة بحرص شديد على المنجزات.

لقد طالعت منذ أيام مقالاً عن ضبط الساعة الداخلية، حينما تقابل صديقان في نفس العمر حوالي الستين عاماً، لكن أحدهما يبدو وكأنه ابن الثلاثين سنة بينما انحنى ظهر الآخر من الهرم! وأخذ المقال يتحدث عن العناية بالمظهر والصحة وغير ذلك من طرائق الحياة وأهمها الإحساس الداخلي بالحيوية وبالشباب والذي يحفز الجسم على النشاط الحيوي لبيلوجية الجسم.

حقيقة كلام مهم وخاصة فيما يلعبه الدور النفسي بالإيحاء الداخلي بالشباب الدائم، ولكن هل انتبهنا إلى عوامل الوقت في النشاط الحيوي، وما يمثله من نجاحات أو إخفاقات؟

الإجابة عن هذا السؤال ستبدو محبطة للغاية! إذ إنني من خلال ملاحظاتي لتصرفات الواحد منا في جل الوطن العربي - بداية بربة البيت وانتهاء بكل مسؤول في موقعة ولأغلب شرائح المجتمع - وجدت صرف أغلى عمله في الوجود هباء، ومن دون مقابل! ولذلك نجد أن حجم الإنجاز متضائل للغاية، نسبة إلى ما نقذفه في سلة المهملات من هذه العملة النادرة باهظة الثمن الذي هو العمر!

ولا نبالغ إذا قلنا أغلى عملة في الوجود، وهو العمر المحسوب بعدد تلاحق الساعات والدقائق الثمينة، فإذا كانت سرعة السفينة تحسب بالعقدة، فإن عقدة العمر هي الوقت! فالعمر كله ننفقه أمام لحظات ضائعة دونما نعلم أننا نصرفه من صندوق مثقوب، وكأننا نهدر رحيقه على أرصفة لا نراها، أرصفة الساعة المعلقة في معاصمنا، وكأنها وضعت فقط لتذكر بموعد ما ليس إلا! ونحن لا نعلم أن هذه الآلة الغادرة تطوي سجل الحياة!

في هذا المقام أتذكر آخر مراحل سلفادور دالي حينما رسم لوحاته عن الزمن، فلو تأملناها لوجدناها - أي مجموعة الساعات - في حالة سيلان قميء ومشوه للغاية، ولم يقف أحدنا عند إحدى هذه اللوحات ليتأملها وماذا تعني بالرغم من مرور زمن كبير على رسمها وبالرغم من أنها تعرض في المتاحف العالمية وبالرغم من وجودها على صفحات الإنترنت!

من منا يحب ذلك اللص الذي اعتاد دخول منازلنا ليسرق أمتعتنا؟ ومن لا يخشى مواجهته؟ حقيقة نحن في وقتنا الحالي من يقطن داخل قفص الاتهام، لأننا نحن من يقذف بهذه العملة في صندوق اللامعنى، ونحن - مع اعتذاري لقرائي الكرام - كأننا بلهاء لا نعرف ما تقبض عليه أكفنا وكأننا نقبض على الماء ليتسرب من بين أناملنا!

لماذا نتفرد نحن العرب بهذه الخصلة المقيتة؟ ولماذا لا نعرف قيمة الوقت وحساباته الدقيقة؟ لكننا نسب ونشتم ونلوم ونتذمر وسلسلة من الاكتئابات التي لا يسلم الآخرون من نقدهم وإلقاء اللوم عليهم، مع أنهم شركاؤهم في هذا الفعل الناقص المرير.

سأستعير جملة "دفع الله السني" في فيلم الإرهاب والكباب مع الفنان عادل إمام، حينما يكرر قوله: في أوروبا والدول المتقدمة. نعم في أوروبا والدول المتقدمة من شرق الدنيا ومن غربها، لا وجود لهذا الاستهتار بالوقت، فالدقائق لديهم على نفس أهمية الساعات، بينما نحن لا نلقي بالاً للدقيقة ولا للساعة حتى يصل الأمر للأيام، ونحن في زمن لاهث لا ينتظر أحداً، فتجد أنك إذا أردت تحديد موعد قال لك الأسبوع المقبل، أو غداً أو بعد غد، ولا تجد كلمة الساعة أو الدقيقة وكأن الوقت هنا ساحة لملعب كرة القدم؛ وهذا الداء العضال يمتد كفيروس خطير إلى الجهات الحكومية ومؤسساتنا! فمفهوم الوظيفة لدى البعض منا له معنى مختلف تماماً عن سائر بلاد خلق الله! حيث إن المفهوم للعمل الوظيفي – كمصطلح – يعني أداء عمل معين لإنجاز مهمة محددة مع تحمل كل المسؤولية في إنجازه في وقت محدد.. أما مفهوم البعض عن الوظيفة فهو الذهاب إلى مكان العمل لتمضية وقت معلوم والانصراف عند انتهائه مع التأكيد على الحرص على موعد الراتب الشهري!

هذا هو مفهوم بعضنا - للأسف - عن العمل الوظيفي، ولذلك نجد كثيرا من الملل والتعب والملاحقة والأسئلة والمراجعة وقل ما تشاء، وهذا في أغلب وطننا العربي وكأن ذلك موروث جيني نسخ في نسيج العصب الحسي لدينا وبلا مبالغة!

وبطبيعة الحال الزمن هو ذلك اللانهائي من مقدرات لا نستطيع حصرها، لكن الوقت هو ذلك الكامن في التفاصيل! فهل نضع أجندة كل مساء نحدد فيها بالدقائق جدول يومنا، ثم نراجعه حينما نخلد إلى الراحة بحرص شديد على المنجزات؟

أعتقد أن أرخص شيء لدينا هو الوقت الذي يذهب حسرات يحمل معه زمناً لا يعود ويسرع بنا - هو دون غيره - إلى نهاية نتجاهلها عن عمد.

ولذلك وجب على كليات إدارة الأعمال أو على المعاهد والمدارس وكل علوم التنشئة وضع مادة (إدارة الوقت) من ضمن موادها الدراسية، لأنها هي أساس النجاح والتفوق والنهوض بالأمم.

ان تنظيم الوقت هو سر النجاح في الحياة، فإذا تتبعنا حياة المشاهير والعلماء ومن تميزوا في هذه الحياة نجدهم يحرصون على مسألة تنظيم اوقاتهم واستغلالها الاستغلال الأمثل، بكل ما هو مفيد ونافع، وتنظيم الوقت هو عامل من عوامل نجاح المؤسسات التجارية والمصانع فقد عني الكثير من علماء الإدارة بدراسة عنصر الوقت وأهميته في نجاح المؤسسات فحرصوا على تنظيمه وحسن إدارته وتوجيه العاملين لحسن استغلاله، كما يمكن اعتبار ان الوقت عامل من عوامل الرقي الحضاري في المجتمع.

لذا يساهم تنظيم الوقت في تعزيز قدرة الأشخاص على التحكم في كيفية قضائهم لساعات يومهم، حيث يستطيعون القيام بذلك من خلال تحديد الأهداف، والأعمال المختلفة التي يجب عليهم إنجازها خلال وقت معين، مع مراعاة عدم تأجيل الأعمال، وضبط النفس، وذلك من أجل تقليل احتمالية الفشل في تنظيم الوقت بشكل مناسب، ولتنظيم الوقت فوائد عديدة منها ما يظهر مباشرة ومنها ما يظهر على المدى البعيد، فعلى الإنسان ألا يستعجل ليرى ثمرات تنظيم الوقت فهي قادمة لا محالة، ومن هذه الثمرات:
• الشعور بالتحسن بشكل عام في جميع شؤون الحياة، فيرى الإنسان بركة الوقت وسعته في التنظيم، حيث يُنجز ما لديه من أعمال، وما عليه من واجبات ومسؤوليات.
• قضاء وقت أكبر في الترفيه والراحة والتسلية مع العائلة والأصدقاء، فالتنظيم يزيد من إنتاج الإنسان في وقتٍ أقل، مما يُساعده على التفرغ للأنشطة الاجتماعية، فيُروّح عن نفسه وعن الأشخاص المحيطين به.
• يجد الإنسان مُتسعاً من الوقت ومدة كافية لتطوير الذات، وزيادة المهارات الحياتية؛ فبعد إنجاز ما لديه من أعمال، يجد الوقت الكافي لقراءة كتابٍ ما، أو حضور دورات تزيد من مهاراته ووعيه.
• التنظيم الجيد يُمكّن الإنسان من تحقيق أحلامه وتطلعاته المستقبلية، والأهداف التي يرجو تحقيقها.
• تحسين إنتاجية الفرد والجماعة كماً ونوعاً؛ فتنظيم الوقت يُتيح للفرد التفكير في جودة ما يُنتِج، وما يصدر عنه من أعمال تمثل شخصيته وتكون عنوان نجاحه.
• التقليل من حجم الأخطاء التي قد يقع فيها الفرد نتيجة العشوائية في العمل والفوضى؛ فبالتنظيم تتم دراسة كل خطوة من خطوات العمل، ووضع الاحتمالات الواردة لوجود أي ظرفٍ طارئ يُعرقلُ سير العمل، أو يبطئ من سرعة إنجازه.
• زيادة الدخل المادي والأرباح؛ وذلك نتيجة لزيادة كمية المادة المنتجة والتفوق في العمل، وإظهار الجدية في الأداء.
• التخفيف من الضغوط النفسيّة والمادية التي تقع على كاهل الفرد، نتيجة عدم إنهائه للعمل من جهة، وضغوط الحياة الاجتماعية المختلفة من جهة أخرى.
• إنهاء العمل الذي يقع على عاتق الفرد بشكلٍ أسرع، وبمجهودٍ أقل، الأمر الذي يُتيح للفرد اغتنام فرصٍ لم تخطر في باله سابقاً، والتي قد تؤدي إلى تغيُّر جذري في حياته، وتكون سبباً في نجاحه، كأن يُفكر في مشاريع جانبيةٍ أخرى، أو تطوير مستوى العمل الذي يقوم به.
• السيطرة على أيام حياة الإنسان بشكلٍ كامل، فهو يعرف ماذا لديه من أعمال ومخططات، وفي المقابل ما لديه من فرص راحةٍ يمكن استغلالها؛ فالتنظيم يضع للإنسان برنامجاً واضحاً لإدارة يومه، تظهر من خلاله المساحات الشاغرة.

فالمجتمعات التي تحرص على حسن استغلال اوقاتها وتنظيمه هي المجتمعات الأقدر على النهوض والرقي الحضاري، لذلك نجد المجتمعات المتقدمة تعمل على برمجة الأفراد فيها على احترام الوقت والالتزام به حتى تتحقق منظومة الرقي الحضاري.

فترى على سبيل المثال وسائل المواصلات تصل في الوقت المحدد لها إلى مواقف الركاب وتنطلق من مكانها ايضا بدون تأخير في حين قد نشهد مجتمعات اخرى تتسم بالعشوائية في كل شيء وعدم احترام الوقت الذي يسبب تراجع الأمم وتخلفها.

فالوقت مهم والمحافظة عليه ضرورية وعدم استغلاله والاستهتار به أمر بالغ الخطورة فهو رأس مال الشخص، ان خسره خسر كل شيء وإن حافظ عليه فالنجاح حليفه.

حقاً إن الوقت صناعة الهادئين وعذاب العجولين ومسألة التائهين، الوقت رفاهية المطمئنين ورعب المنتظرين وفلسفة الواصلين، الوقت أعذب أمنيات الوصال وأصعب بوابات الفراق، الوقت أنت حينما تملك حالك والوقت غيرُك حينما تنتظر أمرك من غيرِك، والوقت هو الوقت، عداد العمر السائر نحونا قُدُما مهما استخفينا منه أو استبسلنا شُجعانا للقياه.


الدكتور / رمضان حسين الشيخ
باحث وكاتب في العلوم الإنسانية وفلسفة الإدارة
الخبير الدولي في التطوير الاداري والتنظيمي
[email protected]
 

أُضيفت في: 8 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 1 جمادى أول 1440
منذ: 2 سنوات, 5 شهور, 8 أيام, 23 ساعات, 49 دقائق, 37 ثانية
0

التعليقات

144723
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
حَنَانُكِ أُمِّي  بَحْرِي وَمَصَبِّيحَنَانُكِ أُمِّي بَحْرِي وَمَصَبِّي الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}2021-03-10 07:47:15
كيف نوجه الشباب للطموحكيف نوجه الشباب للطموحكرم الشبطي2021-03-10 04:40:04
المؤسسات الخيرية وواقع التشردالمؤسسات الخيرية وواقع التشردهالة أبو السعود 2021-03-09 04:37:05
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
انا والقس والشاب المسلم المتدين ...انا والقس والشاب المسلم المتدين ...ايفان علي عثمان 2021-03-07 03:27:11
لا أحد فوق القانونلا أحد فوق القانونسري القدوة2021-03-06 23:40:14
ديوان.. قَالْتْ مَامَا سُوزَانْ .. الْبِيئَةْ .. اَلْخُضْرَةْ ..لِلْأَطْفَالْديوان.. قَالْتْ مَامَا سُوزَانْ .. الْبِيئَةْ .. اَلْخُضْرَةْ ..لِلْأَطْفَالْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}2021-03-06 10:15:11
مساحة حرة
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
ما هو النجاح ؟ما هو النجاح ؟منيره خلف بشاي 2021-02-18 11:54:38
الاميرمحمود قبلان آل سيف الدين الهاشميالاميرمحمود قبلان آل سيف الدين الهاشميعبدالواحد الحلبي2021-02-18 03:17:00
الأهلي ...الأهلي ...ايفان علي عثمان 2021-02-17 23:23:39
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر