GO MOBILE version!
أبريل3020204:59:17 مـرمضان71441
هموم تربوى (1) عوّدوا أبناءكم الخير فإِنَّ الخير عادة
هموم تربوى (1) عوّدوا أبناءكم الخير فإِنَّ الخير عادة
أبريل3020204:59:17 مـرمضان71441
منذ: 1 سنة, 7 شهور, 4 أيام, 10 ساعات, 4 دقائق, 27 ثانية

يعتبر شهر رمضان المبارك من الفرص المناسبة لغرس مجموعة من القيم فى نفوس الاطفال، ومحاولة للتغيير من سلوكياتهم الخاطئة عن طريق تعويدهم على العادات الطيبة، فمن المقرر تربويا ان الطفل يستجيب بصورة اكثر فعالية فى المواقف التى تتسم بالتجريب اكثر منها بالمواقف التى يكون الامر فيها مقتصرا على مجرد التوجيه اللفظى، والعادة معناها : تكرار فعل الشىء الواحد زمنا طويلا في فترات متقاربة، فتصبح العادة بهذا المعنى طبع ثان لانها تشبه الطبع الاول اى الفطرة التى فطر الله الناس عليها ، ومع مرور الوقت وكثرة التكرار تكتسب هذه العادة رسوخا وثباتا حتى تصير بمثابة الطبع الاول، ومن اجل ذلك عدّ التربويون منهج التربية بالعادة من اهم المناهج التربوية التى اثبتت فاعليتها فى توجيه واعادة توجيه السلوك بشكل ايجابى خاصة لدى الاطفال .
من اعظم الاخطاء التى يقع فىها الاباء والامهات أن يظنوا أن أبنائهم ما زالوا صغارا على التوجيه والتربية، وهذا الخطأ ربما يقع فيه السواد الاعظم من المربين الذين لا يدركون أن تكوين العادات عند الاطفال يبدا في سن مبكرة جداً، حيث ثبت أن الطفل في شهره السادس يبتهج بتكرار الأعمال التي تسعد من حوله، وهذا التكرار يكوّن لديه العادة، ويظل هذا التكوين حتى سن السابعة، ومن أجل ذلك يوصى التربوين الامهات بالبعد عن التدليل المبالغ فيه منذ ولادة الطفل، ففي اليوم الأول يحس الطفل بأنه محمول فيسكت، فإذا حمل دائماً صارت عادته، وكذلك إذا كانت الأم تسارع إلى حمله كلما بكى، وقد تستمر هذه العادة حتى سن متأخرة، فيصعب عليه تركها، ويخطئ بعض المربين حين تعجبهم بعض الكلمات او السلوكيات الغير مرغوبة التى تصدر عن الطفل فيضحكون منها، وقد تكون كلمة نابية او سلوكيات شائنة، وهذا الإعجاب يكوّن العادة من حيث لا يشعرون، ومن طريف ما يذكر فى هذا الشأن ما ورد أن رجلا جاء الى الفليسوف العظيم مالك بن نبي رحمه الله يسترشده فى تربية ولده الذى ولد حديثا، فسأله كم عمره؟ قال : شهر ، قال : فاتك القطار ، وقال : كنت أظن في بادئ الأمر أني مبالغ ثم عندما نظرت وجدت أن ما قلته الحق وذلك أن الولد يبكي فتعطيه أمه الثدي فينطبع في نفسه أن الصراخ هو الوسيلة إلى الوصول إلى ما يريد ويكبر على هذا! والى ذلك يشير اهل الطب من أن تكوين العادة في الصغر أيسر بكثير من تكوينها في الكبر، ذلك أن الجهاز العصبي الغض للطفل أكثر قابلية للتشكيل، أما في الكبر فإن الجهاز العصبي يفقد كثيراً من مرونته الأولى وكما قالوا قديما " التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر- اى يبقى اثره- والتعليم فى الكبر كالنقش على الماء – لا اثر له"

وانى اتعجب من حال كثير من المربين الذين يشكون مر الشكوى من سلوكيات أبناءهم السيئة بعد أن بلغ ابناؤهم من العمر مبلغا، فهل يظنون ان التربية بمثابة عصا سحرية ممتدة المفعول يشار بها يمينا فينطبع فى قلب الابن الصدق ويشار بها يسارا فينطبع فى قلبه الامانه ! لا شك أن هؤلاء فاتهم القطار ولم يلتفتوا الى الى الاستعدادات الفطرية لدى الاطفال لقبول الارشاد والتوجيه، فالطفل بطبيعته الفطرية يميل الى التقليد، فيتطلع إلى تقليد الكبار ليرى نفسه كبيراً مثلهم مقلدا لهم، ويؤلمه أن يقال عنه صغير، لذلك نلحظ حرصه والحاحه على الذهاب إلى المدرسة مع إخوته، وكيف انه يعبث طوال الوقت باقلامهم وحاجياتهم المدرسية، وهو يلح كذلك على والده للذهاب معه الى المسجد مع تاكيده انه سيبقى هادئا ولن يغادر مكانه أو يزعج المصلين، فعلى المربي استثمار هذه الرغبة الموجودة لدى الطفل في تطبيعه وتعويده على السلوكيات الايجابية ولكن - بكل اسف- يضيع المربون هذه الفرصة الذهبية بحجة واهية هي أن طفلهم ما زال صغيرا، وأن الوقت لم يحن بعد !
بل قد نذهب الى ما هو ابعد من ذلك فى تاكيد الاسلام على أهمية العوامل الجينية فى تكوين عادات الاطفال فكثير من النصوص تشير الى ضرورة الاستيثاق اثناء اختيار الزوج لزوجته واختيار الزوجة لزوجها فقال صلى الله عليه وسلم موصيا المقبلين على الزواج " تنكح المراة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" وقال موصيا المقبلات على الزواج مخاطبا الاولياء "اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة فى الارض وفساد كبير" وحين جاء رجل الى عمر بن الخطاب يشكوا خلق ولده وعقوقه له فارسل عمر فى طلب الابن العاق، فلما اقبل الشاب ساله عمر عن سبب ما يبديه من عقوق من جهة والده، فقال الشاب يا امير المؤمنين أليس للولد على ابيه حقوق، قال نعم ، قال فما هى؟ قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب (القرآن). فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك: أما أمي فإنها فكانت زنجية لمجوسي، وقد سماني جعلاً (جعراناً)، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت أمير المؤمين إلى الرجل، وقال له: أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك، وهذه رسالة قوية للمربين فان أكثر الابناء إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وفى ذلك يقول الامام ابو حامد الغزالى فى رسالة أنجع الوسائل: "الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم؛ شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له.
قد لا تكون هذه هى القاعدة، لكن شواهد الواقع ودروس التاريخ تؤكد أن الاصول الطيبة غالبا ما تكون فروعها طيبة، والشجرة متاصلة الجذور تؤتى اكلها كل حين باذن ربها، ومخالفة القاعدة فى ذلك قد يرجع الى عوامل اخرى جديرة بالدراسة والاستقصاء.
ومن اجل ذلك النبى صلى الله عليه وسلم لى الله عليه وسلم كان دائما ما يحرص على غرس القيم والاداب فى نفوس أطفال الصحابة منذ نعومة اظفارهم ويتجلى ذلك واضحا فى امر الاباء بتعليم ابنائهم الصلاة قبل سن التكليف بثلاث سنوات فقال موصيا المربين : "مروا أبنائكم بالصلاة لسبع سنين، و اضربوهم عليها لعشر سنين" ومن المعلوم ان ثلاث سنوات من تعويد الطفل على فعل معين مع التكرار كفيلة بغرس قيمة الصلاة فى نفسه، وهذا فى باب العبادات واما فى باب الاداب فالمثال على ذلك ما يرويه الصحابى عمرو بن ابى سلمه -رضي الله عنه- قال : كنت غلاما في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت يدي تطيش في الصحفة . فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " سم الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك. ونحن نلحظ الى شيئين هامين فى الحديث، الاول : فى قول النبى صلى الله عليه وسلم لى الله عليه وسلم يا بنى، مما يشعر المخاطب بنوع من الحب والترفق فيكون ذلك بابا للتغيير، لانه كما ثبت تربويا ان التغيير بالقوة ياتى بنتائج عكسية تماما، الامر الثانى: فالجلى الواضح فى الحديث ان عمرو ابن ابى سلمه كانت له عادة سيئة فى طريقة تناوله للطعام، ولم يكن من السهل تغيير هذه العادة من دون تطبيق عملى .
من المعلوم ان فريضة الصوم هدفها تزكية النفوس وتطهيرها، وتعويد الخير من محافظة على الصلوات فى اوقاتها، والصدقه على الفقراء، والابتعاد عن فحش القول، وهذه الاخلاقيات الساميه يحتاجها اطفالنا بشده، لذا كان لزاما تعويد الابناء على الصوم، ففى الحديث عن الربيع بنت معوذ قالت "أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار"
وأما بالنسبة للسن المناسبة لتعويد الاطفال على الصوم فهو امر نسبى يختلف من طفل الى طفل وفقا لبنيته الجسمية، واستعداده النفسى ولا مانع من استشارة اهل الطب فى ذلك وبناء عليه يقرر الاباء الوقت الذى ينبغى على الطفل صيامه من اليوم، مع مراعاة التدرج، والى جانب تعويد الاطفال على الصيام يستطع الوالدان تعويد الاطفال على قيم اخرى مرتبطة بغاية الصوم، مثل قيمة التكافل الاجتماعى من خلال عمل صندوق بالمنزل يتم تسميته بصندوق التكافل او باى اسم اخر ياحبذا لو كان الاسم من اختيار الطفل نفسه، مع ترغيب الطفل بوضع جزء يسير من مصروفه اليومى فى الصندوق، ويتم تحديد يوم من الاسبوع لفتح الصندوق بحضور الاسرة جميعا، والتخطيط لانفاق المبلغ فى وجه من وجوه الخير، مع مراعاة ان يقوم الطفل بهذه المهمه بمساعدة الوالدين.
هذا المنهج فى التربية من شانه ان يغير كثيرا من سلوكيات الطفل الخاطئة، مما يجعل منه انسانا صالحا، نافعا لنفسه ولاسرته ولوطنه.

أُضيفت في: 30 أبريل (نيسان) 2020 الموافق 7 رمضان 1441
منذ: 1 سنة, 7 شهور, 4 أيام, 10 ساعات, 4 دقائق, 27 ثانية
0

التعليقات

152973
أراء وكتاب
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-25 13:23:03
وجد عندها رزقاوجد عندها رزقامحمد محمد علي جنيدي2021-04-24 14:20:24
في القدس ثورةفي القدس ثورةكرم الشبطي2021-04-23 18:36:12
الثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرالثقافة الجماعية وشعوب رشيقة الفكرحاتم عبد الحكيم عبد الحميد 2021-04-23 16:07:27
السيدة خديجة والحصارالسيدة خديجة والحصارحيدر محمد الوائلي2021-04-22 17:21:52
لماذا تشوهون صورة مصر؟لماذا تشوهون صورة مصر؟ ياسمين مجدي عبده2021-04-21 16:16:46
** موكب الملوك **** موكب الملوك **عصام صادق حسانين2021-04-21 14:43:18
الطاعات الواجبة في أصول الفقهالطاعات الواجبة في أصول الفقهسامح عسكر2021-03-10 23:30:23
كن مسلما متوازناكن مسلما متوازنامستشار / أحمد عبده ماهر2021-03-10 23:26:01
أبو لهب المعاصرأبو لهب المعاصرحيدر حسين سويري2021-03-10 20:10:27
التحرش وطفلة المعاديالتحرش وطفلة المعاديرفعت يونان عزيز2021-03-10 16:10:44
أقلام وإبداعات
لابصم بالدم فتحاويلابصم بالدم فتحاويسامي إبراهيم فودة2021-04-23 16:47:46
عدوان واحد يستهدف هوية المكانعدوان واحد يستهدف هوية المكانشاكر فريد حسن 2021-04-21 10:19:16
جذور الفتوة في الإعلام المصريجذور الفتوة في الإعلام المصريهاجرمحمدموسى2021-04-20 15:30:00
النت المنزلى .. وخداع الشبكاتالنت المنزلى .. وخداع الشبكاتفوزى يوسف إسماعيل2021-04-20 12:53:08
يا حبيبتي اكذبييا حبيبتي اكذبيكرم الشبطي2021-04-19 18:58:27
العقرب الطائرالعقرب الطائرابراهيم امين مؤمن2021-03-08 05:40:45
لقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدلقاء بلاموعد حسن محمد قره محمدحسن محمد قره محمد2021-03-07 13:17:20
جمال ثورة المرأةجمال ثورة المرأةكرم الشبطي2021-03-07 11:19:28
مساحة حرة
حواري مع مرشح الواحاتحواري مع مرشح الواحاتحماده خيري2021-04-20 14:04:52
9 علامات للرجل الخاطئ9 علامات للرجل الخاطئمروة عبيد2021-04-18 12:12:29
يا أمة القشوريا أمة القشوركرم الشبطي2021-03-02 22:33:06
وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!وجاء عصر مسيلمة الكذاب .......!د / رأفت حجازي 2021-03-02 14:26:57
لادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلاملادهم ابو المجد ومحسن ممتاز ... السلامايفان علي عثمان 2021-03-02 05:05:18
قبل الختام يجب الكلامقبل الختام يجب الكلامهاجرمحمدموسى2021-03-02 02:13:28
المطلقة في مجتمعناالمطلقة في مجتمعناالدكتوره ريهام عاطف2021-03-01 16:23:30
من أحسن إلي..كيف أجازيه؟من أحسن إلي..كيف أجازيه؟إيناس ثابت2021-02-28 17:39:16
** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **** المحتالين المستتر منهم والمستخبى **عصام صادق حسانين2021-02-27 23:54:38
html slider by WOWSlider.com v8.0
الأكثر قراءة
شباب مصر على تويتر